لواء دكتور/ سمير فرج يكتب: ودخلت أمريكا مرحلة البطة العرجاء

انطلقت ليلة الثلاثاء الثامن من نوفمبر 2022، انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وسط ترقب محلي ودولي لنتائج هذه الانتخابات التي عادة ما تكون بمثابة استفتاء على أداء الرئيس جو بايدن خلال فترة رئاسته الأولى وبروفة مصغرة لانتخابات الرئاسة في 2024. ولقد كثف الديمقراطيون جهودهم في هذه الانتخابات للحفاظ على سيطرتهم على مجلس النواب، والظفر بالغالبية في مجلس الشيوخ من أجل تمرير مشروعات قوانين وخطط الرئيس بايدن، ودعم سياساته، فيما سعى الجمهوريون للحصول علي السطرية علي مجلسي النواب الشيوخ و اطلقوا شعارهم الموجة الحمراء بكل قوة لعرقلة خططه.

وعادة يكون إقبال الناخبين في انتخابات التجديد النصفي أقل من الانتخابات الرئاسية، كذلك هناك ولايات متأرجحة دائما تحسم الأمر، فضلا عن دور التصويت المبكر، الذي دعا له الحزب الديمقراطي بكل قوة. وعادة تعقد انتخابات التجديد النصفي كل عامين، وتسمى بالانتخابات النصفية؛ لأنها تأتي في منتصف فترة ولاية الرئيس التي تمتد لـ 4 سنوات. نواب وشيوخ وحكام وعموما ينقسم الكونغرس إلى مجلس النواب ويشمل 435 عضوا يمثلون الولايات بحسب حجمها السكاني، أما مجلس الشيوخ فيضم 100 سيناتور، علي أساس ان هناك برلمانيين اثنين يمثلان كل ولاية بصرف النظر عن وزنها السكاني.و أعضاء مجلس الشيوخ يمكثون لفترة 6 أعوام، بينما النواب يخدمون لمدة عامين فقط ويمثلون مناطق أصغر داخل الولاية، ويصوّت الأميركيون في هذه الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب إلى جانب ثلث مجلس الشيوخ.

و في ليلة الثلاثاء الثامن من نوفمبر تم اجراء الانتخابات التشريعية المحلية للولايات الـ 50، كما تم انتخاب حكام جدد لـ 36 ولاية. ولقد حقق الحزب الديمقراطي الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ بينما حقق الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب وعادة تكون مهمة الكونغرس هو سن القوانين، بعدما يقرر النواب أي قوانين يجري التصويت عليها، بينما يحق لمجلس الشيوخ منعها أو الموافقة عليها، وكذلك المصادقة على تعيينات كبار الموظفين التي يجريها رئيس البلاد، ونادرا ما يطالب بأي تحقيقات ضد ساكن البيت الأبيض.

وفي الولايات المتحدة هناك حزبان رئيسيان، الحزب الديمقراطي الذي ينظر إليه على أنه يساري صاحب آراء ليبرالية تقدمية، والحزب الجمهوري الذي ينظر إليه باعتباره يمينيا ومحافظا.

وينتمي الرئيس جو بايدن حاليا للحزب الديمقراطي الذي كان يسيطر على مجلسي الكونجرس، ورغم أنها كانت “أغلبية طفيفة” إلا أنها مكنت بايدن من إنجاز ملفات هامة وحاسمة، حيث تطلبت أن تحصل برامجه مثل الرعاية الصحية، ومشروع قانون مكافحة تغير المناخ، والضرائب، على موافقة الكونجرس أولا. مثل جميع التدعيمات المالية إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

وخلال فترة الانتخابات أعلن الحزب الجمهوري شعار الموج الأحمر ولكن يبدو أنه لم ينجح في ذلك لأنه لم يحقق الأغلبية في مجلس الشيوخ، حيث حصل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على 50 مقعد متجاوزا عدد مقاعد الجمهوريين البالغ عددهم 49 مقعد، وبذلك احتفظ الديمقراطيين بأغلبيتهم لعامين إضافيين والذي اعتبره الديمقراطيين انتصارا تاريخي لهم، هذا النجاح البالغ وضع الرئيس الأمريكي جو بايدن في موقف قوي عند إجراءه المحادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ولذا اعتبرت وسائل الإعلام الأمريكية أن ترامب اعتبروه كبش فداء هذه الانتخابات بسبب خسارة مرشحيه.

وحتى إن تحقق للجمهوريين الفوز بالسباق المتبقي في ولاية جورجيا في جولة الإعادة في الشهر المقبل فإن الديمقراطيين سيحتفظون بالسيطرة على الغرفة العليا من الكونغرس، وفي الوقت ذاته اكد الجمهوريين سيطرتهم على مجلس النواب حيث خسر الديمقراطيين أغلبيتهم في مجلس النواب لذلك اصبح بإمكان الجمهوريين عرقلة مشاريع القوانين الخاصة بالديمقراطيين حتى انتخابات الرئاسة القادمة في نوفمبر 2024 وهو ما يطلق عليه فترة البطة العرجاء في حكم الولايات المتحدة الأمريكية

وعقب فوز الجمهورين بأغلبيتهم في مجلس النواب اتصل جو بايدن بزعيم أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي، وقدم له التهنئة ودعاه لمقابلة خاصة لتحديد و تنظيم أسلوب العمل في الفترة القادمة، حيث أن فترة البطة العرجاء سوف تعوق الحزب الديمقراطي في إدارة البلاد، وخاصة إن الرئيس جو بايدن الذي يطمع في والحصول على فترة رئاسية ثانيه حتى أن البعض أطلق مقولة “أن الصراع على البيت الأبيض في انتخابات 2024 بدأ مبكرا بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق ترامب أنه سيترشح للانتخابات على رئاسة البيت الأبيض في الفترة الرئاسية التالية ومن هنا سيعمل حزب الجمهوريين في مجلس النواب في الفترة القادمة علي تقييد سلطات الرئيس الأمريكي جو بايدن، حتي يتحقق السماح لمرشح الحزب الجمهوري سواء كان ترامب أو غيره من التفوق على بايدن في الفترة القادمة، ولهذا سيكون التصدي لأهم هذه القرارات وخاصا دعم أوكرانيا عسكرا او اقتصاديا، حيث أن الحزب الجمهوري كان ضد هذه الحرب وتداعيتها، لدرجة أن ترامب أعلن أنه لو كان موجودا في البيت الأبيض لما تمت هذه الحرب، وتسببت في زيادة التضخم وارتفاع الأسعار و مشكلة الغاز و الحبوب في العالم كله لذلك سوف نرى في الفترة القادمة الصراع بين الحزب الجمهوري والديمقراطي من اجل من سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة التي بدأت مبكرا.

اقرأ أيضا للكاتب:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: