أحمد عاطف آدم يكتب: مفتاح الرضا بقضاء الله

قصة جديدة ملهمة من قصص شباب وطننا العربي، سطرها بأحرف من نور الشاب القطري “غانم المفتاح”، وهو مصاب بمتلازمة “التراجع الذيلي”، وهي إعاقة تضطر صاحبها لخوض تحد كبير في الحياة، بعد الولادة بنصف جسد.. وفاجأ “مفتاح” الجميع بالظهور الرشيق والمفعم بالنشاط، حين انضم إلى الفنان العالمي “مورجان فريمان”، ضمن فعاليات افتتاح كأس العالم بقطر مساء الأحد الماضي، وقام الشاب الجميل بقراءة الآية الكريمة من سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم – “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” صدق الله العظيم.

رحلة كفاح الشاب “المونديالي” عامرة بالتفاصيل الرائعة، بدأت منذ طفولته المليئة بالصبر والعطاء، والتصالح مع النفس،، فهو رغم فقده لمعظم عظام جسده بسبب المتلازمة النادرة، إلا أنه يمارس كرة القدم رفقة أصدقائه على طريقته الخاصة، حيث يستخدم لوح التزلج التي تمكنه من التقاط الكرة وتمريرها، واللعب بشكل طبيعي.. لا شئ يمنعه عن الاستمتاع بالحياة،، قسمات وجهه قنوعة، تغلفها ابتسامة لا تقاوم،، قال عنها قبل عدة أعوام، خلال ثاني جلسات الملتقى الإعلامي العربي الثالث، أثناء حواره مع الإعلامي خالد جاسم، «جسمي صغير، لكن قلبي كبير، والله أعطاني الكثير من النعم، فلماذا لا ابتسم، أهم المعاني الإيجابية هي الرضا بأن الله اختار لي الأفضل، وعلى الإنسان أن يتقبل عطايا الله، كي يستطيع أن يرى العالم بإيجابية»، كما شغل منصب سفير النوايا الحسنة لدولة قطر، وأصدر العديد من الكتب والمنشورات التحفيزية للعمل والنجاح، وهو يحرص دائمًا على مشاركة تفاصيل يومه وإنجازاته، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

مع ذكر تلك الخلفية المبهرة والمشرفة عن بطولة غانم المفتاح، وهي لصيقة الصلة بتلك الروح التي يجب أن يتحلى بها شبابنا، من الصبر والإيمان بالقدر والتأمل في حكمة الله ورحمته، تبقى الإشارة واضحة وضوح الشمس لقيمة وعظمة الدور الذي يؤديه الوالدين معًا في حياة أبنائهم، وخصوصًا من ابتلاهم الله فيهم بإعاقة تعوق أجسادهم بعض الشئ – لكنها لا تزهق أرواحهم ولا تكبلها – بل تثريها وتقويها، وربما كان هذا الظهور الرمزي للشاب الجميل بمثابة رسالة ربانية من أجل التعايش مع الآخر والأخذ بيده وتشجعيه، لا تهميشه،،، يتحدث غانم» عن ذلك قائلًا: «تقبلت إعاقتي وتعايشت معها بحب وسلام، كنت أعاني من النظرات التي أتعرض لها من بعض الأطفال، ولكن الأمر لا يضايقني، فكل من كان ينظر إليَّ يحمد ربه على ما فيه من نعم، وكنت أكسب أجرًا لأني كنت سبب في ذكر الله». ثبتك الله وإيانا يا رجل، ودمت لنا جميعًأ رمزًا وفخرًا.

اقرأ أيضا:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: