“اكتب صح”.. مبادرة لإنقاذ لغتنا الجميلة

كتب: إسلام فليفل

“اكتب صح”، مبادرة مجتمعية مصرية، أنشأها الصحفى حسام مصطفى، منذ سنوات، لمساعدة الكتاب والصحفيين والطلاب والمترجمين، وكل المشتغلين بالكتابة، على تحسين لغتهم العربية، بعرض أشهر الأخطاء الإملائية والنحوية، التى يمكن أن يقعوا فيها، بأسلوب سهل ومباشر، بعيدًا عن تعقيد الكتب التراثية، وفتح نقاش مباشر مع الأعضاء، يزيد من الفهم وتوثيق المعلومة وقد تجاوز عدد المعجبين بالصفحة حتى الآن، أكثر من 190ألف متابع.

 

وعن بداية انطلاق تلك المبادرة والدوافع وراءها قال حسام مصطفى: لم يكن أمامى غير حل من الإثنين، الأول أن أستغل عملى باللغة العربية وأصحح أخطاء الزملاء، والثانى أن أسخر مما يكتبون، وأنا أخترت الحل الأول بحكم عملى فى الصحافة، عملت مراجعا لغويا، وصحفيا فنيا وثقافيا، ومحرر ديسك، وكنت دائماً أقرأ المقالات التى يكتبها زملائى وكانت مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية، ومن هنا بدأت مشوارى فى مبادرة “اكتب صح”.

 

وتابع مصطفى، بدأت أطرح أكثر من عنوان يحمل العديد من الأخطاء الإملائية على صفحة المبادرة الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك” وتفاجأت بالتفاعل الكبير من قبل الجمهور ومشاركتهم ورغبتهم فى معرفة الأخطاء وتصحيحها، وفى هذا الوقت اكتشفت أن المشكلة ليست فى اللغة العربية بقدر ما هى فى توصيل المعلومة للجمهور، فقررت إنشاء هذه الصفحة لأوسع الدائرة أكثر وبالفعل أنشأتها وخلال ساعات وصلت لعدد كبير من المعجبين، وبعد تفاعل الجمهور مع الصفحة شعرت أنه من الممكن أن أحقق الحلم الذى كان يراودنى طوال حياتى وهو المساعدة فى منح اللغة العربية مكانة تليق بها، ووالدى هو الذى زرع فى داخلى حبى لـ”اللغة العربية”.

 

وأضاف، أزمة اللغة العربية فى مصر أزمة مركبة ولا يمكن أن نحملها لعنصر واحد ويعتبر التعليم هو أول أسباب الأزمة لأن الطلاب لا يهتمون بها، والسبب الثانى أن بعضا من الناس تنفر من اللغة العربية كنوع من أنواع “البرستيج”، وأنا كنت أعمل فى موقع إخبارى باللغة العربية، وكان الصحفيون يقومون بإرسال الموضوعات والأخبار باللغة الإنجليزية، والسبب الثالث أن الدولة غير مهتمة باللغة العربية والدليل على ذلك اللافتات المعلقة فى الأماكن العامة والشوارع تكون مليئة بالأخطاء، وأنا أقترح أن يوضع قانون “لتجريم الأخطاء الإملائية الموجودة فى الشوارع وأن توجد مادة فى الدستور تقول أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية لجمهورية مصر العربية ومخالفتنا لها تدل على مخالفتك للدستور بشكل أو بآخر”.

 

وعن مجال الصحافة قال حسام مصطفى: أنا من أنصار أن تقوم المواقع الأخبار بعمل إختبار نحو وإملاء لأى صحفى قبل تعيينه، ليس استهانة بقدراته أو إهانة له ولكن للتأكد من قدراته فى كتابة اللغة العربية الصحيحة، واللغة العربية من الصعب أن تنقرض وهذا يرجع لأسباب دينية لأن اللغة العربية حاملة “القرآن الكريم” والنقطة الثانية أن اللغة العربية مثل الأشخاص فى الحياة فى فترة تزدهر وفترة ثانية يحدث لها خمول ولكنها تظل باقية، ومازال الكتاب يقومون بنشر كتب باللغة العربية السليمة والنشرات الأخبارية مازالت تذاع باللغة العربية الفصحى ومازال “مجمع اللغة العربية” له وجود فعلى وتعتبر اللغة العربية ركيزة من ركائز الدستور لكنها تمر بمراحل هبوط، وأعتقد ان الدائرة تدور وستعود اللغة العربية للازدهار مرة أخرى.

 

واستطرد حسام، عندى إيمان بالحلول الفردية كمدخل للحلول الجماعية، وقد أنشات الصفحة كبداية وحاولت إصلاح اللغة، وما يجعلنى أستمر هى رسائل الجمهور وهذا ما ساعدنى، ولا توجد أى شروط للالتحاق بالمبادرة غير أن الطالب يريد أن يتعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى