أسامة الهتيمي يكتب: حراك إيران.. متى ينتصر الشعب ؟

طرحت الأخبار المتواترة التي تتناقلها وسائل الإعلام بشكل شبه يومي عن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها أغلب المدن الإيرانية سؤالا بات ملحا وبشكل كبير على المهتمين بمتابعة ما يدور في إيران تركز مضمونه حول متى يمكن للحراك الشعبي في إيران أن يؤتي أكله ويسقط نظام الملالي؟.. وهو سؤال غاية الأهمية خاصة وأن الحراك والتظاهرات التي تشهدها إيران منذ العام 2018 وحتى اليوم تختلف كثيرا عن تلك التي شهدتها في أعوام سابقة كما هو الحادث مثلا في 2005 أو 2009 “الحركة الخضراء” إذ اتسمت هذه التظاهرات باتساع رقعتها وتنوع عرقية المشاركين فيها وارتفاع سقف مطالبها وحدة شعاراتها.

وفي ظني أن ثمة عوامل ومعايير لازمة وحتمية إن غابت عن هذا الحراك الشعبي فلن يعدو عن كونه “زوبعة في فنجان” أو تعبير عن غضب سيمر كما مر غيره دون أثر حقيقي في بنية النظام السياسي الإيراني ومنها:-

1- أن تتوافر دوافع اقتصادية وسياسية واجتماعية قوية يصعب على النظام معالجتها أو التحايل عليها وهي الدوافع التي ربما تتوافر إلى حد ما إذ لم يعد خافيا قدر التدهور الاقتصادي التي تعيشه إيران نتيجة أسباب متعددة فيما تضيق مساحة الحرية يوما بعد يوم بعد أن تم تهميش كل الأصوات المخالفة ومن بينها تلك المحسوبة على النظام نفسه.

2- لابد من وجود نخبة سياسية لقيادة هذا الحراك وتنظيمه وتوجيهه فخبرة هذه النخبة في المرواغة ووضع الخطط التكتيكية هو ما يمنح هذا الحراك قدرة على المواصلة والاستمرار وهي ميزات تفوق عيوب وجود هذه النخبة المتمثل في قدرة النظام على استئصال الحراك بضرب القيادة.

لكن وبكل أسف فإن هذه النخبة المعارضة للنظام بشكل جذري لم تعد متواجدة في إيران فهي إما تعرضت للسجن والاعتقال وإما نجحت في الهروب خارج البلاد فيما بقيت عناصر إصلاحية لا تسعى حقيقة لاسقاط النظام ومع ذلك فقد تم حصار وتحديد إقامة رؤسها.

3- ضرورة أن يثق النظام السياسي في ذاته ثقة مطلقة فيستخف بالحراك ويتعاطى معه بلا مبالاة أو دون قدره وهو عنصر لا يتوافر على الإطلاق إذ النظام ذو قبضة أمنية شديدة وعين يقظة لا تنام فلا يتوانى عن التحرك بشدة وبسرعة من أجل إجهاض أي تحرك حتى لو كان هشا وعابرا.

4- أن لا تتدخل في هذا الحراك بأي صورة من الصور إحدى القوى الإقليمية أو الدولية التي ينظر إليها النظام باعتبارها مناوئة ومعادية فهذا سيمنح النظام مبررا لتشويهه واتهام المشاركين فيه بالخيانة والعمالة وغيرها من التهم الجاهزة وهو ما يضعفه بلا شك.

5- أن لا يصطبغ هذا الحراك بأية صبغة عرقية أو مذهبية أو حتى فئوية فالثورة في انطلاقتها الأولى لابد أن تكون ثورة شعب بأكمله.

6- أن تتجاوز مطالب الحراك المطالب الاقتصادية التي يمكن للنظام التعامل معها لتمتد لإعلان حالة رفض كلي لسياسات النظام وثوابته وأيدلوجيته.

7- أن تقرر القوى الدولية المتواطئة مع النظام الإيراني انتهاء الدور الوظيفى لهذا النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى