شريف عبد القادر يكتب: عجائب مصرية (2) العيش فى الأجزخانة ؟!

فى أوائل تسعينيات القرن الماضى كنت فى زيارة لميلانو بإيطاليا وفوجئت بأن منفذ بيع الخبز الملحق به مخبز فى غاية الجمال والنظام والنظافة، كأنه “أجزخانة”، ووصف الأجزخانة كان يقال فى مصر سنوات الستينيات والسبعينيات عندما يراد التعبير عن نظافة ونظام أحد الأنشطة مثل البقالة وغيره.

وما لايمكن أن أنساه هو أن الخبز فى إيطاليا متعدد الأنواع منة نوع فرانشيزى، وجميع الأنواع تباع بالكيلو ويتم وضعة فى شنطة ورقية والميزان تم وضعة فى مكان واضح ويظهر به قراءة الميزان والقيمة.

عندما رأيت ما سبق تذكرت وقتها ما يحدث عندنا وحتى الآن حيث تحدد الدولة وزن الرغيف ولا تلتزم أغلب المخابز بالوزن وتحرر لبعضهم محاضر بالوزن الناقص، ولأن القانون غير رادع يواصلون التلاعب فى وزن الرغيف بالإضافة لعدم الالتزام بالمواصفات .

وللأسف التلاعب فى وزن الرغيف والمواصفات يعود لأيام كان سعر الرغيف خمس مليمات(تعريفة) برغم أنه فى تلك الفترة كان الرغيف أنواع: “طرى ومفقع ومشقق” وكان يوجد قفص داخل المخبز  يوضع فيه مايسمى بـ “العيش الرجوع” وهى الأرغفة التى لم تخرج حسب المواصفات وبها عيوب، مثل الالتصاق أو التعرج، وممنوع عرضها للبيع مع الأنواع الثلاثة الأخرى للرغيف سالفة الذكر.

والأرغفة الرجوع كان يباع الثلاثة أرغفة منها بقرش صاغ (عشرة مليمات) وكانت تشتريها الأسر المعيلة الفقراء أو من يقومون بتربية الطيور والأغنام والماعز.

ومع مرور الزمن استمر إصرار الدولة على دعم الخبز وعدم تحويله لدعم نقدى برغم قيام المخول لهم بنهب أغلب هذا الدعم حيث يتم التلاعب فى الوزن وبيع الدقيق المدعم، وتربُّح البعض من خربى الذمة المخولين بالرقابة.

والعجيب أن ناهبى الدعم يتعاملون بتعالى مع المواطن المدعوم وكأنهم يتعطفون عليه من مالهم الخاص ولا يسرقونه .

وإذا أرادت الدولة وصول الدعم لمستحقية فعليها بتحويله لدعم نقدى ومراقبة السوق ووضع قوانين رادعة للمخالفين.

أما افتكاسة كارت لشراء الخبز بسعر محدد فهى تأكيد عن عجز الرقابة، فلا يعقل أن من اعتادوا سرقة حاملى بطاقات الدعم التموينى سيلتزمون مع حاملى الكارت المزمع إصداره.

ومن العجائب أن المخابز المدعمة أصحابها والعاملين بها مشتركون فى التأمينات الاجتماعية ولا يسددون اشتراكات مثل أنشطة القطاع الخاص الأخرى. حيث تقوم الدولة بتكريمهم بتحملها عنهم أقساط الاشتراك الشهرى وهذا التكريم يحدث منذ عقود وغير معروف أسبابه.

وعود على بدء أدعوك عزيزى القارىء أن تتأمل قليلا “منظر” المخابز أو الأفران (كما يطلق عليها العوام)، عندما تذهب لشراء الخبز، وتقارن فى خيالك بينها وبين “مخابز” إيطاليا التى ذكرتها أول المقال، واسأل نفسك لماذا عندنا هذه المخابز على هذا الحال المزرى، ولماذ هى ليست نظيفة مثل مخابز الدول الأخرى التى تضاهى فى نظافتها “الأجزاخانات” ؟!.

اقرأ أيضا للكاتب:

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: