محمد أنور يكتب: اللغة والأسطورة والفن

بيان
نشأت اللغة والأسطورة والفن معا، وبينهما علاقة قوية ومتماسكة، ولم يكن الفصل بينهما سهلا في بداية الأمر، ولكن بعد مراحل طويلة، استطاعت كلا منها فك الاشتباك وفسخ الروابط المشتركة، ومع ذلك ظلت اللغة قريبة من الأسطورة تماما، حيث كان المجاز هو الإرث الذي حصلت عليه اللغة من الأسطورة.
نجد الفن عبارة عن علامات صورية، وفى علاقته باللغة حققا نجاحا إلى درجة عالية من المنطقية وذلك بعد افتراقهما عن الأسطورة، التى ظلت بعيدة عن المنطق ومتحدية له، على أن الرغم من أن اللغة والأسطورة ناتجان مادة واحدة، هو النص الذي يعيد نفسه عبر الروايات والقصص المنقولة والمتكررة، ويظل النص الاسطورى محتفظا بنفسه ومهيمنا نظرا لكونه يحتفظ بمؤشراته القديمة جدا.
ساهمت الأسطورة في صياغة الحضارة الإنسانية وطريقة التواصل بين الناس، وسلطت ضوئها على الابداع في الفن والشعر، واتسعت وتشابكت منظوماتها الرمزية في البنية الذهنية للناس، وتبرق لنا النصوص الأسطورية وتلمع لاصلها ومركزها، ولا نستطيع الفكاك منها، فاللغة الشائعة بين الناس هى الوسيط بينهم، ويعاد إنتاج اللغة وفق نظام لسانى، ويشترك في إنتاج اللغة الإنسان المبدع والإنسان الآخر، واللغة في حقيقة الأمر هى ذخائر للجميع، ولكن تختلف المهارات وتتجسد متمثلة في المبادلة ما بين النصوص، وطرق التحام النصوص باشكال ليست عصية على الفهم، متناصة تتراءى مستويات متفاوتة ونافذة.
تلتقي بقراءات ونصوص من الثقافات السالفة، وتتوغل في النصوص من أجل الوصول إلى الحقائق وما تخفيه معانى اللغة.
اللغة هى نتاج الحياة الاجتماعية اليومية، وهى قابلة للتغير والتحول حسب الحياة المجتمعية، والنص هو نتاج اللغة وإعادة توزيعها في سياقها الجديد لبناء فكرة جديدة.
والفكر الاسطورى هو حاضر لا يمكن تذويبه نهائيا، لأن النص الاسطورى يظل حيا وحيويا بعد آلاف السنين، وتوحى لنا العقائد والطقوس بمناخها المصاغ والظروف التي تساهم على بقاءها وتصديرها.

تأبى الحروف و تستعصي معانيها
حتى ذكرتك ياسيد الخلق كلهم فانهالت قوافيها
وسال نهر فُراتٌ في بواديها.

زر الذهاب إلى الأعلى