د. ناجح إبراهيم يكتب: أحفاد النجاشى

بيان
• قضية الحق والعدل هي التي أخرجت مئات المظاهرات في أوروبا و أمريكا ، وجعلت الملايين من غير المسلمين يتعاطفون مع غزة، وجعلت عشرات الدبلوماسيين الفرنسيين والأمريكيين يستقيلون من مناصبهم احتجاجاً علي سياسة بلادهم، وجعلت دبلوماسيين آخرين في هذه البلاد يقدمون عرائض احتجاج لحكوماتهم علي سياساتهم الظالمة ، وجعلت أيرلندا وأسبانيا تتخذ مثل هذا الموقف القوي الذي أغاظ إسرائيل وجعلها تتوعد أيرلندا بالويل والثبور .
• أيرلندا كلها مسيحية وموقفها أقوي من أي دولة إسلامية، كل ذلك انطلاقاً من نصرة الحق والعدل.
• طرح قضية فلسطين وكل قضايانا كقضية حق وعدل وإنصاف أجدى وأقوى من طرحها كقضية إسلامية لا ينتصر لها إلا بعض المسلمين.
• وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الرائع: “إن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر “وفي رواية “بالرجل الكافر” ويقصد غير المسلم الذي لا يدين بديننا .
• ولعلنا ندرك موقف “أبو طالب” الذي نصر الرسول صلى الله عليه وسلم نصرا مؤزرا ووقف ضد كل من عاداه، وكان حائط صد ضد الهجمات التي شنها الكفار علي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم رغم رفضه للإسلام نفسه.
• قضية الحق والعدل تكسب إلي صفك المسلم وغير المسلم اليساري والعلماني وكل الأعراق والأجناس، تحية للحق والعدل في كل مكان.
• قضية الحق والعدل هي الأقوى، وهي التي تجعل الجميع يتجاوب مع قضية فلسطين وغيرها من قضايانا العادلة، وهي تصلح مع المسلم وغير المسلم، الحق والعدل يصلح لإقناع أي منصف من أي ملة أو عرق أو دين.
• فهذه جنوب أفريقيا حاكمها مسيحي ووزيرة عدلها مسيحية ولكنهم وقفوا وقفة الأسود ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية وهم الذين اقنعوا دولاً كثيرة بالوقوف ضد إسرائيل، وخسرت جنوب أفريقيا مادياً وسياسياً كثيراً بموقفها هذا، ولكن أحفاد مانديلا خليفة النجاشي قدموا الحق والعدل علي المكاسب السياسية والاقتصادية.
• ولم تجرؤ معظم الدول العربية والإسلامية أن تنضم إلي جنوب أفريقيا في القضية التي رفعتها أمام محكمة العدل الدولية ولكن بوليفيا وهي غير مسلمة ساندت الدعوى وآزرتها .
• جنوب أفريقيا المسيحية هي الدولة الوحيدة في العالم التي جرجرت إسرائيل إلي محكمة العدل الدولية وأهانت كبرياءها ولم تخضع للضغوط الأمريكية والأوروبية ولا الإغراءات الاقتصادية الكثيرة التي عرضت عليها لتتنازل عن الدعوى.
• كما أن النجاشي رفض طلب عمرو بن العاص بتسليم الصحابة ورفض رشوته الكبيرة قائلاً حكمته العظيمة “أن الله لم يأخذ مني رشوة حين رد لي ملكي” وهذه لها قصة طويلة شرحتها في مقال عن النجاشي.
• كذلك أحفاد مانديلا تذكروا كيف نكلت بهم التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا ورأوا بأعينهم إسرائيل تمارس عنصرية أقسى منها وتقوم بالإبادة الجماعية لشعب أعزل وتقتل عمداً الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين فلم يرضوا بالظلم.
• لنا أن نتأمل سيدات بريطانيات غاظتهم أفعال إسرائيل الهمجية في فلسطين فحلقوا شعورهم أمام البرلمان البريطاني احتجاجاً علي سياسة بلادهم المؤيدة لإسرائيل هن غير مسلمات ولا عرب ولكن نصرة الحق والعدل هي التي حركتهم وجعلتهن يضحين بتاج المرأة.

اقرأ أيضا للكاتب:

د. ناجح إبراهيم يكتب: الأم والأمة

د. ناجح إبراهيم يكتب: يحدث في الحرم المكي

زر الذهاب إلى الأعلى