الإفتاء توضح حكم الإفطار في رمضان بسبب فوات السحور

كتب- علي سيد
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يطرح العديد من المسلمين تساؤلات فقهية تتعلق بأحكام الصيام، ومن بين هذه الأسئلة ما يتعلق بحكم الإفطار لمن لم يتمكن من تناول السحور.
اقرأ أيضا.. مواعيد عمل المخابز فى شهر رمضان
وردًا على هذا التساؤل، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن فوات السحور لا يُعد عذرًا شرعيًا يجيز الإفطار، وأن الصيام يظل واجبًا على المسلم حتى وإن لم يتناول وجبة السحور.
وأكدت دار الإفتاء أن السحور سنة مستحبة وليس شرطًا لصحة الصيام، حيث يُعد وسيلة للتقوّي على الصيام وليس ركنًا من أركانه، واستشهدت في ذلك بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً”، موضحة أن هذه البركة تشمل الأجر الروحي والتيسير الجسدي لمن يصوم، ومع ذلك، فإن عدم تناول السحور لا يمنح المسلم رخصة للإفطار، لأن الصيام يظل واجبًا بمجرد دخول الفجر.
وأشارت الفتوى إلى أن تحمل مشقة الصيام يعد من أعظم القربات التي يثيب الله عليها الصائم، حيث جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به”.
وأكدت أن الصيام عبادة تعبدية يتحمل فيها المسلم المشقة امتثالًا لأمر الله، ولا يُعد الشعور بالجوع أو العطش وحده مبررًا للإفطار، طالما لم يصل الإنسان إلى حالة مرضية أو ضعف شديد يعجزه عن الصيام.
وفيما يتعلق بمن أفطر عمدًا بسبب عدم تناوله السحور، أوضحت دار الإفتاء أن ذلك لا يُعد عذرًا مقبولًا، ويترتب عليه الإثم ووجوب القضاء، وأكدت أن الإفطار في رمضان له أعذار محددة شرعًا، كالسفر أو المرض أو الحمل أو الرضاعة، أما غير ذلك فيعد مخالفة شرعية تستوجب التوبة والاستغفار.
وتابعت دار الإفتاء موضحة أن الصائم الذي لم يتناول السحور يمكنه تخفيف أثر الجوع والعطش خلال النهار من خلال اتباع بعض الإرشادات الصحية، مثل شرب كميات كافية من الماء خلال الليل، وتناول وجبات تحتوي على الألياف والبروتينات التي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما نصحت الصائمين بتجنب المجهود البدني الشاق خلال ساعات النهار، للحفاظ على طاقتهم حتى وقت الإفطار.
وفي ختام الفتوى، دعت دار الإفتاء المسلمين إلى الحرص على الالتزام بأحكام الصيام كما وردت في الشريعة الإسلامية، والابتعاد عن الفتاوى غير الدقيقة التي قد تروج لمفاهيم خاطئة حول شروط الإفطار.
وشددت على أن الصيام فريضة عظيمة تحمل في طياتها الكثير من المعاني الروحية والتربوية، ويجب على المسلم التحلي بالصبر والاجتهاد لإتمام هذه العبادة كما أمر الله تعالى.