الإفتاء توضح حكم التلفظ بالنية في صيام رمضان

كتب- علي هلال
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النية في الصيام تتحقق بالقلب دون الحاجة إلى التلفظ بها، موضحًا أن مجرد استعداد المسلم للصيام أو تناوله للسحور يُعد كافيًا لصحة النية، ولا يشترط أن ينطق بها بلسانه.
اقرأ أيضا.. الإفتاء توضح حكم الإفطار في رمضان بسبب فوات السحور
جاء ذلك خلال لقائه في برنامج “فتاوى الناس”، الذي يقدمه الإعلامي مهند السادات على قناة “الناس”، حيث تناول أحد الأسئلة الشائعة التي تتكرر مع بداية شهر رمضان، وهي ما إذا كان التلفظ بالنية ضروريًا لكل يوم من أيام الصيام، وأوضح أن التلفظ بها مستحب وليس واجبًا، فمن نوى الصيام في قلبه أو استحضره في ذهنه فقد أدى المطلوب شرعًا.
وأضاف أن من ينوي صيام الشهر كاملًا من الليلة الأولى، فهذه النية تكفيه طوال الشهر، لكنه إذا جدد النية يوميًا فإنه ينال بذلك ثوابًا أكبر، لأن النية عبادة في حد ذاتها، كما أشار إلى أن التشدد في هذه المسألة قد يؤدي إلى الوسوسة والقلق، وهو ما لا يتناسب مع يسر الدين الإسلامي وسماحته.
التحذير من الوسوسة في النية
شدد الدكتور هشام ربيع على ضرورة عدم الوقوع في الوسوسة بخصوص النية، مؤكدًا أن الصيام عبادة قائمة على البساطة واليسر، وأن الله عز وجل يحاسب العباد على نياتهم الصادقة، وأوضح أن هناك من يبالغون في الحرص على النية لدرجة تؤدي إلى الشك والتوتر، وهو أمر غير مطلوب في الدين.
وأشار إلى أن الإسلام لم يضع قيودًا معقدة على العبادات، بل جعلها في متناول الجميع، والنية ليست سوى إرادة القلب للصيام، وهي تتحقق بمجرد أن يستيقظ الإنسان وهو مدرك أنه سيمتنع عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب.
أهمية النية في العبادات
في سياق حديثه، أكد أمين الفتوى أن النية أساس العبادات، لكنها ليست أمرًا شكليًا أو لفظيًا، بل هي عمل قلبي خالص يعبر عن نية الامتثال لأوامر الله، وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات”، مؤكدًا أن المسلم يحصل على الأجر بنيته الخالصة، حتى وإن لم يتلفظ بها.
كما أوضح أن الفقهاء أجمعوا على أن النية في الصيام تكون في القلب، وأن التلفظ بها مجرد عادة وليست من شروط صحة الصوم، وأضاف أن المسلم إذا دخل رمضان بنية صيام الشهر، فإن هذه النية تُعتبر كافية، لكنه إذا جددها يوميًا كان ذلك أفضل وأكمل من الناحية الفقهية.
اختتم الدكتور هشام ربيع حديثه بالتأكيد على ضرورة التمسك بروح الإسلام التي تدعو إلى التيسير والبعد عن التشدد، وأكد أن الصيام ليس عبادة معقدة، بل هو تجربة إيمانية بسيطة تهدف إلى التقرب من الله، داعيًا المسلمين إلى التركيز على جوهر العبادة بدلًا من الانشغال بالتفاصيل الشكلية التي قد تؤدي إلى القلق والوسوسة.