الإمام الطيب يوضح الفرق بين الدعاء والتسبيح.. ويؤكد: الله قريب من عباده بعلمه ورحمته

كتب – علي سيد

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، أن الله سبحانه وتعالى قريب من عباده، يجيب دعاءهم ويعلم حاجاتهم، مشيرًا إلى أن القرب الإلهي ليس قرب مكانة أو ذات، وإنما هو قرب علم وسمع ورحمة.

الإمام الطيب: اجعلوا من وردكم ليلا دعاء بأن يثبت الفلسطينيين على أرضهم

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج “الإمام الطيب”، الذي يقدمه الإعلامي الدكتور محمد سعيد محفوظ عبر شاشة قناة “ON”، حيث تناول فضيلته الفرق بين الدعاء والتسبيح، وأهمية الدعاء في حياة المسلم.

وتطرق الإمام الطيب إلى سبب نزول الآية الكريمة: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ” (البقرة: 186)، موضحًا أن هذه الآية جاءت ردًا على تساؤل بعض الصحابة الذين سألوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم قائلين: “أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟”، فجاءت الإجابة من الله سبحانه وتعالى مباشرةً دون واسطة، لتؤكد قربه من عباده واستجابته لدعائهم.

وأوضح الإمام الطيب أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يتوجه إليه العباد بالدعاء، لا لأنه بحاجة إلى عبادتهم أو تضرعهم، فهو الغني عن العالمين، وإنما لأن صفاته العظيمة كالإكرام والعفو والمغفرة تستوجب أن يكون الإنسان دائم الالتجاء إليه، طلبًا للرحمة والمغفرة والتوفيق في أمور الدنيا والآخرة، وأشار إلى أن الدعاء يعبر عن احتياج العبد إلى ربه، وهو وسيلة للتقرب منه وطلب عونه في مواجهة تحديات الحياة.

وفيما يتعلق بالفارق بين الدعاء والتسبيح، أكد شيخ الأزهر أن الدعاء هو نوع من ذكر الله، يلجأ فيه العبد إلى ربه بطلب حاجته، سواء كانت دنيوية أو أخروية، أما التسبيح فهو الثناء على الله وتنزيهه عن أي نقص أو عيب، وهو تعبير عن تعظيم الله وإجلاله، وهو من أعظم أشكال العبادات القلبية التي ترفع مقام العبد عند ربه.

وأشار الإمام الطيب إلى أن الدعاء لا يكون مقتصرًا على طلب الأمور الشخصية فحسب، بل يشمل الدعاء للأبناء والأهل والأموات، مؤكدًا أن دعاء الابن الصالح لوالديه يعد من أفضل الأعمال التي يستمر أجرها حتى بعد وفاة الإنسان، وذلك استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له”، فالدعاء في هذه الحالة يكون بمثابة صدقة جارية، يصل ثوابها إلى المدعو له ويكون سببًا في رفع درجاته عند الله.

وفي ختام حديثه، أوصى الإمام الطيب المسلمين بالثقة في الله عند الدعاء، والإلحاح في الطلب دون شك أو تردد، مستحضرًا في قلوبهم أنهم يلجأون إلى القادر على كل شيء، فلا ملجأ لهم إلا الله، ولا نافع ولا ضار إلا هو، وهو وحده الذي يستجيب لمن يدعوه بإخلاص ويقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى