دعونا نضع جانبًا، مؤقتًا أو دائمًا، الحوارات حول “محمد رمضان وياسمين صبري”، أو ما إذا كان ماجد المصري قد أصبح نموذج الفارس في أحلام البنات والنساء كما صوَّره لنا محمد سامي، أو شَفَاتِير “إلهام شاهين” وجَعِير “سيد الناس”، أو مشاكل حلواني العبد مع دُكَّان “بلبَن”، أو إعلانات كمبوندات المليونيرات الجدد، أو حتى قضية فيروسات الدراما الرخيصة، ولجان السَّبُوبَة الاستشارية، وانشغال المثقفين بقضية لم يهتم بها “حزب الكنبة”، الذين لم يدركوا حتى الآن أنهم أُصيبوا بعدوى فيروسات قاتلة للقيم والضمير دون أن يشعروا بالإصابة بها حتى الآن.
ودعوني أضع أمامكم الصورة الأكثر خطورةً والأشدَّ قتامةً. إننا نتعرض لأمواج عاتية من التلوث الفكري والتلاعب العقلي من عدوٍّ على الحدود، بدأ بالفعل بالمرحلة الأولى من الحرب النفسية، والتي تتركز في بدايتها على التشكيك بيننا داخل مصر، وبين شعوب المنطقة، مثل تدنيس العلاقات الشعبية بين الكيانات المنقسمة والمتشرذمة من الدول العربية، سواء عبر زرع الشك في نوايا الحكام تجاه بعضهم البعض، أو من خلال استغلال قضايا شخصية، مثل حالة الطبيب المصري في السعودية المدعو “محمد صبحي”، حيث بدأت بالفعل اللجان الإلكترونية للعدو بصب الزيت فوق النيران، مما دفع مجموعات سعودية إلى المطالبة بطرد “الجنسية المصرية” من أراضيها “المقدسة”. فقط مرّوا سريعًا على منصة (إكس) لتروا بأنفسكم.
هذا العدو مُسلَّح بكافة أنواع الأسلحة، وأهمها “سلاح العلم”، الذي نفتقده إلى حدٍّ بعيد، بينما تفوقوا هم ببراعة على من علَّمهم علم “اللوغاريتمات” على يد “الخوارزمي”، وتسيدوا العالم بكل الابتكارات التكنولوجية والمعرفية، وأشهروا هذا السلاح في وجهنا. حرب غزة ماثلة أمامنا، واستهداف حزب الله عبر تفجيرات مباشرة بات واقعًا. كما يستخدمونه في التجسس على شعوبنا، وقراءة عقولنا، وتتبع أفكارنا، والتنبؤ بأفعالنا.
إنها معركة وصراع بقاء. فهم، بضراوة وقصد وعلم، يغذون شعوبهم بضرورة البقاء أحياءً مقابل فناء شعوبنا، التي يصفونها بالحيوانات على حد تعبيرهم، وجعلوا من ذلك حربًا مقدسة للبقاء، تُستخدم فيها السياسة، والاقتصاد، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والجيوش، والحروب البيولوجية، والإلكترونية، والنفسية. والسؤال الحاسم هنا: هل سنستفيق؟ ومتى سنستيقظ من سباتنا العميق الذي استمر “سنين”، وننفض عنا غبار التفاهة والسفاهة وصغائر الأمور؟
إنه زمن الفتنة الكبرى، وسلاحنا هو تحصين عقولنا بالوعي. فلم يتبقَّ لنا سوى مصر، وإذا تمكن منها أعداؤنا فلن نجد “أحمس” آخر ليحررها، ولن نتحمل ذلك. فدعونا نكف عن ترديد أغاني وأناشيد الساسة ومهرجي السلطان، الذين يسعون إلى تخديرنا بالاسترخاء والاستكانة، بينما نردد معهم أنشودة “محروسة يا مصر”.