د. ناجح إبراهيم يكتب: زكاة الفطر

بيان
– يرى معظم فقهاء والأزهر الشريف والجمعية الشرعية ومعظم الفقهاء المعاصرين أن زكاة الفطر نقداً أفضل للفقير وأجدى له, وتعطيه الحرية الكاملة في التصرف فيها فيما يحتاجه.
– وأن الزكاة نقداً سهلة ويسيرة على المعطى والآخذ, وأقرب إلى روح الشريعة ومتطلبات العصر.
– وهذا الرأي رآه من قبل الأمام أبو حنيفة النعمان وجمهرة كبيرة من الفقهاء, وأكثر الفقهاء المعاصرين الآن من كل الاتجاهات.
– وقال به أيضاً الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز, والحسن البصري, وسفيان الثوري, وعطاء, وبعض فقهاء المالكية خالفوا الإمام مالك واتبعوا هذا الرأي.
– وهؤلاء الفقهاء يبنون رأيهم على أن الزكاة ليست أمراً تعبدياً ولكنها عبادة مالية تخضع للقياس, وقد استدلوا على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا مجال حصرها.
– والغريب أن الذين يرفضون قياس هؤلاء الفقهاء العظام من أمثال الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز يلجأون إلى القياس في المطعومات نفسها, فيضيفون المكرونة والزبيب والفاصوليا واللوبيا والفول إلى المطعومات التي نص عليها الحديث الشريف وهما التمر والشعير فقط.
– قد يقول البعض إن الرسول (ص) قال عن زكاة الفطر إنها طعمة للمساكين, فلابد أن تكون طعاماً ولا تكون غير ذلك.
– نقول له لقد قال رسول الله (ص) ذلك على سبيل التغليب, وعرض الأشهر الذي يكون في كل العصور وليس على سبيل الحصر, والنقد يمكن الفقير من شراء الطعام وغير الطعام مما يحتاجه.
– وكما قال علماء التفسير عن الآيات التي تذكر الصلاة والزكاة فقط, حينما تتحدث عن أوامر الله فيقولون ذلك على سبيل المثال والتغليب والاهتمام, وليس على سبيل الحصر.
– وقد كان الصحابي الجليل معاذ بن جبل سابقاً لكل الفقهاء, فقد روى البيهقي عنه قوله: “إئتوني بعرض ثياب قميص أو لبس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي (ص)”
– وكأنه ينادى على الجميع إن الإنسان لا يحتاج إلى الطعام فقط, ولكنه يحتاج إلى أشياء أخرى كثيرة قد تكون أهم لديه من الطعام.
– وذلك رغم أنه لم تكن لديهم وقتها مدارس ولا جامعات ولا تكاليف علاج باهظة مثل أيامنا هذه فكيف إذا كان سيدنا معاذ بيننا اليوم, فترى ماذا كان سيقول للناس؟!.
– وهل يشك اثنان اليوم في عصرنا الحديث أن الأموال النقدية أفضل للفقير من العينية؟
– أكثر التجار يخدعون المساجد التي تشتري الأطعمة لزكاة الفطر، لأن معظم القائمين علي المساجد لا خبرة لهم بالتجارة.
– تحميل ونقل هذه السلع مكلف ومرهق مالياً وبدنياً ويحرج الفقير بعكس النقود السهلة في كل شيء والتي لا تمثل إحراجاً للفقير.
– الزكاة النقدية تمكن الفقير من شراء ما يحتاجه بدلا من أن تكون لدي الفقير عشرات الأكياس من الأرز والفول والمكرونة فيضطر لبيعها بأبخس الأثمان للتجار الذين يكسبون في البيع والشراء معاً.
– الزكاة العينية تولد منظرا بشعا متكررا أمام المساجد من طابور طويل من النسوة لا يمثل الفقراء الحقيقيين ولكن محترفي التسول الذين يستفيدون من الزكاة العينية.
– لماذا نضيق علي أنفسنا ما وسعته الشريعة الغراء، ونوقع أنفسنا والفقراء في الحرج والعنت.
– ولو أننا من البداية أعطينا هذا الفقير زكاة الفطر نقداً لكان أستر له وأحفظ لكرامته, بدلاً من الوقوف ساعات في الشوارع أمام المساجد في طوابير أسوأ من طوابير الجمعيات, وفيها من الذل والهوان والفضيحة للفقير الحقيقي ما فيها.
– هناك مرضى وجرحى صغار وكبار من أهل غزة في المستشفيات المصرية في معظم المحافظات تقريباً وهؤلاء أولى الناس بزكاة الفطر سواء نقداً أم عينا.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى