تصاعد التوترات مع إيران يدفع واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في المحيط الهندي

وكالات
كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في قاعدة “دييجو جارسيا” بالمحيط الهندي، في خطوة تعكس تصعيد الضغوط على إيران وتواصل العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، حيث أكدت تقارير استخباراتية وصول قاذفات شبح من طراز B-2 وطائرات نقل C-17 إلى القاعدة أو في طريقها إليها، وفقًا لما نشرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
ترامب يفتح صفحة جديدة من إيران.. تفاصيل رسالة الرئيس الأمريكي إلى طهران
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن تعزيزات إضافية تضمنت طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135، حيث أظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ثلاث طائرات شحن C-17 و11 طائرة صهريج للتزود بالوقود KC-135 وصلت إلى دييجو جارسيا خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وهو ما يعزز دور القاعدة كنقطة انطلاق رئيسية للقوات الأمريكية في المنطقة.
وأشارت بيانات حركة الملاحة الجوية إلى تحليق قاذفتين من طراز B-2، تحملان رمزي النداء Pitch 11 وPitch 14، فوق أستراليا يوم الأربعاء الماضي، حيث أقر طاقم Pitch 11 بوجود قاذفة ثالثة، مما يؤكد عملية انتشار منسقة لهذه الطائرات الاستراتيجية.
ووفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، نشرت الولايات المتحدة قاذفات B-2 القادرة على التخفي في القاعدة العسكرية بجزيرة دييجو جارسيا، في خطوة وصفت بأنها رسالة تحذيرية واضحة لإيران والحوثيين، حيث نقلت الصحيفة عن متحدث باسم القيادة الاستراتيجية الأمريكية تأكيده أن وصول هذه القاذفات يأتي ضمن جهود وزارة الدفاع لردع الهجمات الاستراتيجية التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.
ويرى مسؤولون دفاعيون سابقون أن نشر هذه القاذفات يعزز بشكل كبير قدرة الجيش الأمريكي على تنفيذ ضربات دقيقة ضد المنشآت المحصنة التي تستخدمها إيران والحوثيون، إذ تأتي هذه التحركات في سياق تزايد الضربات الجوية الأمريكية على مواقع الحوثيين في اليمن، وسط تحذيرات متكررة لطهران بشأن دعمها لهذه الجماعة المسلحة، إضافة إلى استمرار مخاوف واشنطن من البرنامج النووي الإيراني.
وتاريخيًا، لعبت قاعدة دييجو جارسيا دورًا محوريًا في العمليات العسكرية الأمريكية، حيث استخدمت كنقطة انطلاق للضربات الجوية في أفغانستان عام 2001، والعراق عام 2003، ويبدو أن تعزيز تواجد القوات الأمريكية في القاعدة يشير إلى استعدادات مكثفة لتنفيذ عمليات جوية محتملة في الشرق الأوسط.
وفي تطور ذي صلة، نفذت قاذفات B-2 في أكتوبر الماضي أولى ضرباتها على مستودعات أسلحة تابعة للحوثيين في اليمن، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا في طريقة استهداف مواقع الجماعة المسلحة، حيث تبعد القاعدة الجوية عن مناطق الحوثيين مسافة 2500 ميل (4023 كيلومترًا)، بينما تبعد عن إيران 3300 ميل (5300 كيلومتر)، مما يجعلها موقعًا مثاليًا لتنفيذ عمليات بعيدة المدى.
وتتميز القاذفات الشبحية B-2 بقدرتها على حمل قنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات، التي يصل وزنها إلى 30 ألف رطل، والتي صُممت لاختراق المخابئ المحصنة تحت الأرض، وهو ما يعزز قدرة واشنطن على استهداف المنشآت الحيوية في إيران واليمن.
وتتزامن هذه الخطوات العسكرية مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث جددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبها لطهران بالتوصل إلى اتفاق نووي جديد، محذرة من أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، وهو ما يزيد من احتمالات تصعيد المواجهة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وتحظى قاعدة دييجو جارسيا بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لموقعها الفريد في المحيط الهندي، حيث تشرف على مناطق رئيسية مثل الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، والساحل الشرقي لإفريقيا، إضافة إلى قربها من خليجي عدن والبصرة، مما يجعلها نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية في هذه المناطق الحيوية.