تحقيق يكشف الانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

وكالات

كشف تحقيق أجرته بيل ترو، كبيرة المراسلين الدوليين في صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، عن معاملة وصفت بالوحشية داخل السجون الإسرائيلية، حيث تحدث التقرير عن مزاعم تتعلق بالتعذيب الممنهج والاعتداءات الجنسية والإهمال الطبي الذي أدى إلى حالات وفاة بين المعتقلين الفلسطينيين، وتنفي إسرائيل جميع هذه الاتهامات مؤكدة أن ما يتم تداوله يهدف إلى تشويه صورتها في المجتمع الدولي، إلا أن تفاصيل التحقيق تسلط الضوء على ممارسات غير إنسانية تعرض لها السجناء الفلسطينيون، مما أثار ردود فعل حقوقية واسعة.

921 شهيد و2054 مصاب في غزة

استعرض التحقيق قصة أحد المعتقلين الفلسطينيين، حيث وجد نفسه محاصرا داخل زنزانة في قاعدة عسكرية جنوب إسرائيل، مقيدا ومرهقا، بينما تحيط به مجموعة من الجنود المسلحين برفقة كلابهم، وبحسب ما ورد في تقرير الصحيفة، فقد تعرض المعتقل للضرب المبرح والركل واللكم دون رحمة، ولم يقتصر الاعتداء عليه عند هذا الحد، بل زُعم أن الجنود استخدموا مسدسات الصعق الكهربائي وأدوات حادة لتعذيبه جسديا ونفسيا، إضافة إلى الاعتداء عليه جنسيا باستخدام هذه الأدوات، فيما وصف التقرير هذه الممارسات بأنها تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

ذكرت الصحيفة أن الاعتداء المزعوم على هذا المعتقل لم يكن مجرد حادثة فردية، بل إنه أدى إلى إصابات خطيرة شملت ثقبا في الرئة وكسورا متعددة في الأضلاع، كما تعرض المستقيم لتمزق استدعى تدخلا جراحيا عاجلا، وعلى الرغم من فداحة الإصابات التي تعرض لها، لم تُوجه إليه أي تهمة رسمية، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه المعاملة القاسية التي تحدث داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وأكدت الصحيفة أن تفاصيل هذه القضية ليست مجرد شهادة من الضحية بل مستمدة من لائحة اتهام الجيش الإسرائيلي نفسه ضد عدد من جنوده.

سلط التحقيق الضوء على أن هذه الحادثة ليست حالة استثنائية، بل تأتي في سياق سلسلة من الادعاءات التي وثقتها منظمات حقوقية بشأن تعرض المعتقلين الفلسطينيين لمعاملة غير إنسانية داخل السجون الإسرائيلية، وأشارت الأمم المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت العنف الجنسي كأداة حرب، كما أكدت أن هناك أدلة على وقوع انتهاكات تضمنت العنف على الأعضاء التناسلية والاعتداءات الجنسية التي تمت إما بأوامر مباشرة أو بدعم ضمني من القيادة الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته تقارير حقوقية دليلا إضافيا على ارتكاب جرائم ترتقي إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقوانين الدولية.

رفضت الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها غير دقيقة، كما امتنعت عن التعاون مع لجان الأمم المتحدة التي تحقق في هذه الانتهاكات، واتهمت منظمات حقوق الإنسان بالتحيز ضدها، لكن رغم ذلك، تستمر التقارير الدولية في التحدث عن تصاعد الانتهاكات ضد الفلسطينيين، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، التي شكلت نقطة تحول كبيرة في تعامل إسرائيل مع المعتقلين الفلسطينيين داخل سجونها.

منذ ذلك التاريخ، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، إضافة إلى اعتقال أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين تم احتجازهم في ظروف قاسية، وتحدث التقرير عن أن بعض المعتقلين تعرضوا لظروف لا إنسانية وصلت إلى حد الإهمال الطبي المتعمد، وهو ما أدى إلى وفاة عدد منهم داخل السجون، وسط دعوات حقوقية لإجراء تحقيقات دولية مستقلة حول ما يحدث داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى