تدهور أوضاع المستشفيات البريطانية وسط انتشار الآفات وتسربات المياه

وكالات
كشف استطلاع رأي أجرته صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية عن انتشار واسع للفئران والصراصير وحشرات أخرى داخل مستشفيات ومباني هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.
القاهرة ضمن أفضل الوجهات السياحية للهروب من أمطار الربيع في بريطانيا
وشمل الاستطلاع ما يقرب من 9000 موظف، وأظهرت نتائجه حالة من الصدمة بشأن بيئة العمل داخل هذه المنشآت الصحية، حيث أبلغ واحد من كل ستة مشاركين عن رؤية جرذان أو حشرات ضارة في أماكن عملهم خلال العام الماضي.
وفقًا للبيانات، أفاد 16% من المشاركين بانتشار الصراصير وحشرة السمك الفضي والنمل داخل المستشفيات، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة قد تكون نتيجة للرطوبة وسوء الصيانة.
كما سلط التقرير الضوء على مشكلات أخرى تتعلق بالبنية التحتية، حيث ذكر أكثر من نصف المشاركين أنهم لاحظوا تسربات مياه في مبانيهم، بينما أكد 23% أنهم واجهوا تسربًا في مياه الصرف الصحي، مما يشير إلى أزمة متفاقمة في معايير الصيانة داخل هذه المؤسسات الطبية.
تضررت مرافق أساسية في المستشفيات، حيث أكد 28% من المشاركين تعطل دورات المياه لفترات طويلة، وأشار 30% إلى مشكلات في مرافق مخصصة للموظفين، كما أبلغ 47% عن أعطال متكررة في المصاعد، في حين ذكر 27% أن الإضاءة في بعض المستشفيات غير مستقرة، وحذر 21% من انهيار أجزاء من الأسقف داخل أماكن عملهم، الأسوأ من ذلك، عبر 17% من المشاركين عن شعورهم بعدم الأمان داخل مباني المستشفيات.
أحد العاملين في مستشفى بشمال غرب إنجلترا أوضح أن الإدارة لجأت إلى وضع صناديق طُعم لمكافحة القوارض، إلا أن الفئران لا تزال تغزو المستشفى وتدخل إلى غرفة تخزين الأدوات الطبية المعقمة، مما يثير مخاوف بشأن معايير السلامة الصحية.
في إسكتلندا، أشار موظف إلى أن الأسقف انهارت في بعض الأماكن، مما أدى إلى وضع دلاء لجمع مياه الأمطار المتسربة، وهو ما يشكل خطر تعثر للمرضى والموظفين.
منطقة أخرى في شرق إنجلترا شهدت تسربات متكررة لمياه الصرف الصحي وانتشارًا لحشرات مثل الخنافس، أحد عمال النظافة العاملين في هذه المنشآت صرح لاتحاد “يونيسون” بأنه رأى فضلات فئران على الأرض ومكاتب الاستقبال، وحتى في غرف استراحة الموظفين وغرف تخزين الأدوات الجراحية.
هيلجا بايل، رئيسة قسم الصحة في الاتحاد، وصفت نتائج الاستطلاع بأنها “مؤشر على انهيار جذري في النظام الصحي”، مشيرة إلى أن موظفي الهيئة الوطنية للخدمات الصحية لا يجب أن يواجهوا تهديدات مثل القوارض أو الحشرات أو تسربات المياه أثناء أداء عملهم.
وانتقدت بشدة السياسات الحكومية التي قلصت ميزانيات الصيانة والاستثمار في المستشفيات، مؤكدة أن الحلول الجزئية لم تعد كافية، بل هناك حاجة إلى إعادة تأهيل شاملة لهذه المنشآت.
الخبراء يحذرون من المخاطر الصحية الناتجة عن انتشار هذه الآفات، حيث تعد الصراصير ناقلة لأمراض مثل التيفوئيد والسالمونيلا والتهابات الجهاز الهضمي، بينما يمكن للفئران أن تسبب أمراضًا خطيرة مثل داء البريميات، الذي ينتقل عبر بول القوارض، كما أن انتشار الرطوبة داخل المستشفيات يخلق بيئة مثالية لازدهار حشرات السمك الفضي، ما يزيد من تعقيد المشكلة.
الوضع الحالي للمستشفيات في بريطانيا يثير جدلًا واسعًا حول كفاءة الإدارة الصحية والتمويل الحكومي المخصص لهذا القطاع، خاصة مع تصاعد شكاوى الموظفين بشأن ظروف العمل غير الآمنة.
رغم وعود الحكومات السابقة بإنشاء مستشفيات جديدة وتحسين المرافق، إلا أن التقارير الميدانية تكشف عن فجوة كبيرة بين الخطط المعلنة والواقع الفعلي على الأرض.