التعليم تطرح استمارة اختيارية لطلاب الإعدادية بين الثانوية العامة والبكالوريا المصرية

كتب – سيد جمال
بدأت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تنفيذ خطوة جديدة ضمن خطتها لإشراك الطلاب وأولياء الأمور في صناعة القرار التعليمي، بعد إعلان عدد من مديري المدارس الإعدادية عن تسلمهم استمارات رسمية موجهة إلى طلاب الصف الثالث الإعدادي وأولياء أمورهم، بهدف استطلاع آرائهم بشأن النظام التعليمي الذي يرغبون في الالتحاق به بعد إتمام المرحلة الإعدادية، بين نظام الثانوية العامة التقليدي أو نظام البكالوريا المصرية المقترح.
التعليم: تعميم نظام “البوكليت” في امتحانات نهاية العام للشهادة الإعدادية
الاستمارة التي وصلت إلى المدارس جاءت تحت عنوان “رأيك يهمنا”، وهي تتضمن مجموعة من البيانات التعريفية تشمل اسم المديرية التعليمية، الإدارة التعليمية، اسم المدرسة، واسم الطالب، إضافة إلى توضيح الغرض منها، وهو استطلاع رأي الأسر المصرية بخصوص النظام التعليمي المناسب لهم ولمستقبل أبنائهم.
توزيع الاستمارة يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي بدأتها الوزارة مؤخرا في إطار ما أسمته “الحوار المجتمعي”، والذي يهدف إلى تقييم مدى تقبل الأسر المصرية للنظام الجديد المقترح وهو “البكالوريا المصرية”، الذي يختلف بشكل جوهري عن نظام الثانوية العامة القائم حاليًا والذي يعتمد على عام دراسي واحد للامتحان النهائي.
بحسب ما تضمنته الوثيقة الرسمية الموزعة على الطلاب، تؤكد الوزارة أن هذه المبادرة تأتي انطلاقا من إيمانها بأن الطالب هو المحور الأساسي في العملية التعليمية، وأن أي تطوير حقيقي لا بد أن يُبنى على مشاركة فعلية من المستفيدين المباشرين من النظام، وهم الطلاب وأولياء الأمور، وليس فقط من خلال قرارات مركزية.
نظام البكالوريا المصرية المقترح يعتمد على منهجية مختلفة تماما في التعليم والتقييم، ووفق ما ورد في الاستمارة، فإن الفلسفة التي يقوم عليها النظام الجديد ترتكز على تنمية المهارات الفكرية والنقدية لدى الطالب، وتقديم محتوى تعليمي متعدد التخصصات يدمج بين الجوانب العلمية والأدبية والفنية، بالإضافة إلى تطبيق نظام التقييم المستمر بدلاً من الامتحان الموحد، وذلك من خلال تقسيم المواد الدراسية على عامين دراسيين بدلًا من الاكتفاء بعام واحد كما هو الحال في الثانوية العامة.
كما يتيح هذا النظام فرصًا متعددة للطلاب، حيث يُمنح الطالب إمكانية دخول امتحانين سنويًا في كل مادة، بما يقلل من الضغط النفسي المرتبط بالامتحان الواحد ويزيد من فرص النجاح والتفوق.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة التعليم كانت قد أعلنت في وقت سابق عن نيتها في تطبيق نظام البكالوريا المصرية بالتوازي مع النظام القائم، على أن يكون متاحًا للطلاب اختيار النظام الأنسب لهم، دون إلغاء أي من النظامين في المرحلة الأولى من التنفيذ، ما يتيح فرصة اختبار فعالية التجربة الجديدة على أرض الواقع.
إقبال أولياء الأمور والطلاب على ملء هذه الاستمارة سيمثل مؤشرا أوليا مهما للوزارة لتحديد مدى استعداد المجتمع التعليمي لتبني النظام الجديد، كما أنه سيُستخدم لتخطيط البنية التحتية والكوادر اللازمة إذا ما تم اعتماد هذا النظام بشكل موسع في المستقبل القريب.
الوزارة لم تحدد حتى الآن سقفًا زمنيًا لإغلاق عملية جمع الآراء، كما لم تصدر أي تفاصيل عن عدد المدارس أو المحافظات التي بدأ فيها توزيع الاستمارات، لكن التوجه العام يشير إلى أن هناك نية لتعميم هذا الطرح على نطاق واسع تمهيدا لاتخاذ قرار رسمي في ضوء النتائج.
الخطوة الحالية تُعد الأولى من نوعها بهذا الشكل في تاريخ التعليم المصري، حيث لم يسبق أن تم استفتاء المجتمع التعليمي بشكل مباشر بشأن نماذج أو نظم دراسية، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من التفاعل المجتمعي وصنع القرار التشاركي في مستقبل التعليم.