د. مختار غباشى يكتب: الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية تُدخل مفهوم حماية البيئة الخضراء لمصر

بيان

تشهد العلاقات المصرية الصينية تطورا كبيرا فى السنوات الأخيرة لاسيما فى المجال الاقتصادى والمشاريع السكنية والبنية التحتية على وجه الخصوص , وتعد الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (CSCEC)، والتى تقوم بتنفيذ مشروع إنشاء منطقة الأعمال المركزية (CBD) في العاصمة االجديدة لمصر، تعد من اكبر الشركات  التى تضخ حيوية جديدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.

فتنفيذ الشركة الصينية برئاسة رئيس مجلس الادارة “ CHANG WEICAI   ” لمشروعات كبيرة في مصر يساهم بشكل كبير في توطين تكنولوجيا البناء الصينية في مصر، خاصة أن الشركة استخدمت بكل تأكيد تقنيات حديثة بدأ يكون لها مردود على سوق الإنشاءات في مصر.

وتتكون منطقة (CBD)  من 20 برجا سكنيا وتجاريا بما في ذلك البرج الأيقوني “أطول برج في إفريقيا”، حيث أصبح أعلى من برج القاهرة ، وسوف يتكون البرج من 78 طابق تم الانتهاء من 95 % منها، حيث إنه من المقرر أن يصل ارتفاعه إلى 400 متر، وتقدر استثمارات هذا المشروع بنحو 3 مليارات دولار، ويتم تنفيذها بالتعاون بين وزارة الإسكان، ممثلة فى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة cscec  الصينية.

 وتماشيا مع سياسة الدولة المصرية للحفاظ على البيئة وإنشاء مجتمعات خضراء وصديقة للبيئة فى المدن الجديدة والتى تعد العاصمة الادارية احد ابرز هذه المجتمعات , لبت الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية CSCEC مصر نداء حماية البيئة الخضراء والحفاظ على الطاقة وخفض الانبعاثات بحيوية، كما أدخلت مفهوم حماية البيئة الخضراء بكافة مخططات وتصميمات المشروع وأعمال بناءه، وساهمت بكامل قوتها لمواجهة تغير المناخ العالمي.

واتخذت مجموعة من الاجراءات أثناء عملية التخطيط للمشروع من اجل تجسيد المفاهيم الصديقة للبيئة وتمثل ذلك في اختيار موقع العاصمة الإدارية الجديدة.

وقد ظهر ذلك بوضوح فى اتخاذها لمجموعة من الاجراءات التالية أثناء عملية التخطيط للمشروع:

1. تجسيد مفاهيم “الخضراء والصديقة للبيئة” في اختيار موقع العاصمة الإدارية الجديدة.

ففي البداية، كان هناك خياران لموقع العاصمة الإدارية الجديدة، أحدهما منطقة الواحات شمال القاهرة، والأخرى في المنطقة الصحراوية شرق القاهرة. في النهاية، وقع الاختيار على المنطقة الصحراوية التي تشغل أقل قدر من الأراضي الزراعية وهكذا نحصل على أقل قدر من الضرر البيئي. وهذا في حد ذاته بمثابة تطوير واستغلال “استغلال الأراضي الغير قابلة للاستخدام”. وهذا الاختيار مثل احترامًا كبيرًا للـ “الطبيعة“.

2. في تخطيط مشروع CBD، يبلغ فرق الارتفاع بين الجانب الغربي للموقع الحالي والطريق البلدي من الجانب الشمالي حوالي 10 أمتار، وفرق الارتفاع بين الجانب الشرقي والطريق العام من الجانب الشمالي حوالي 5 أمتار لذلك تم زيادة مساحة الطابق السفلي وارتفاعه خلال عملية التصميم بشكل متعمد، وذلك باستخدام الحجم الذي يشغله الطابق السفلي للحفاظ على توازن الأعمال الترابية في الموقع وتقليل تلوث وسائل النقل.

3. ربط أعمال التخضير “النهر الأخضر” في الجهة الجنوبية لموقع المشروع لتكوين منطقة خضراء كبيرة وممتدة نسبياً، مما عمل على توفير بيئة جميلة وسط البيئة الطبيعية للمنطقة والتي تُعد قاسية نسبيًا، وكذلك مكننا من تعديل المناخ المحلي وتقليل الرمال والتلوث والغبار وتحسين جودة الهواء.

4. إنشاء عدد كبير من الأماكن العامة، إلى جانب المناظر الطبيعية المبهجة، مما يشجع الناس إلى الخروج من غرفهم والمشاركة في الأنشطة العامة، وتقليل استخدام المساحات الداخلية، وتقليل استهلاك الطاقة، وتوجيههم لنمط حياة أكثر صحة.

5. في نظام النقل، تم إنشاء نظام نقل عام مناسب لتوجيه وتشجيع استخدام “وسائل النقل العام”، وتقليل استخدام وسائل النقل الخاصة، وتقليل استهلاك الطاقة.

6. توفير أنظمة مشاة مناسبة، ومناظر طبيعية خضراء، لتشجيع المزيد من الأفراد على المشي لحل مشكلة حركة المرور في المنطقة، وتقليل الازدحام، وتقليل الانبعاثات الكربونية.

7باعتماد مفهوم “محطة مجمع المرافق المركزية CUC، أصبحت “إمدادات طاقة التبريد والطوارئ” للموقع بأكمله مركزية، مما عمل على توحيد الإمداد والإدارة من خلال شبكة الأنابيب في المنطقة، ورفع من كفاءة الطاقة وقلل من استهلاك الطاقة ومساحة غرف المعدات، ويقلل من الفاقد في عملية النقل، كما يقلل من تكاليف التشغيل والصيانة.

8استخدام مصابيح LED الشمسية في إضاءة الطرق بالمنطقة، والتي لا تعمل على تحسين معدل استخدام الطاقة الخضراء فحسب، بل تقلل أيضًا من تكاليف وطاقات التشغيل لمرة واحدة.

 كما عمدت الشركة الصينية العامة عبر التخطيط الجيد باشراف كبير المهندسين السيد ” YUAN HAO “ ” الى وضع مجموعة من الإجراءات المتخذة أثناء عملية التصميم المعماري ومنها :

 أولا: استخدام الخرسانة شديدة الصلابة لتقليل استهلاك الموارد، وتقليل كمية الخرسانة المستخدمة، وتوسيع مساحة البناء، وتقليل استهلاك الطاقة في إنتاج الأسمنت، وتحسين كفاءة الاستخدام.

ثانيا: استخدام الخرسانة ذاتية الضغط، وهو امر لا يتطلب أي اهتزاز، مما يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم لصب الخرسانة، كما يقلل من اهدار القوالب والخلاطات، ويوفر من استهلاك طاقة البناء بشكل كبير.

 ثالثا: استخدام الخرسانة خفيفة الوزن لا يوفر منحدرًا للعزل المائي فحسب، بل يعمل أيضًا على تحسين أداء العزل الحراري للمبنى، ويقلل من استهلاك طاقة تبريد الهواء، ويقلل من استهلاك المواد، ويقلل من وزن الهيكل.

 رابعا: استخدام القضبان الفولاذية عالية القوة حيث يقلل من عدد القضبان الفولاذية المستخدمة، مما يعمل عمل على توفير استهلاك مواد المشروع والقوى العاملة والطاقة الإنتاجية.

خامسا: استخدم هيكل الأرضية الخرسانية طويلة المدى ألواح أرضية خرسانية مسبقة الجهد لتقليل سماكة ألواح الأرضية الخرسانية، وبالتالي توفير كمية الخرسانة المستخدمة، وزيادة ارتفاع المبنى.

سادسا: باستخدام الواجهات الزجاجية الموحدة، أصبح إنتاج المصنع أكثر كفاءة وفعالية، كما أصبحت أعمال التركيب والتثبيت في الموقع أكثر سرعة وراحة، مما يقلل من استهلاك طاقة الإنتاج الإجمالية. كما أنه يُصنع بجودة عالية، وهو ما يحسن الأداء العام لعزل الجدران الخارجية للحرارة ويقلل من استهلاك الطاقة الإجمالي للمبنى.

سابعا: استخدام مواد البناء المحلية قدر الإمكان لتقليل الواردات وتقليل التلوث الناجم عن النقل البحري والجوي، على سبيل المثال، في الاختيار الهيكلي، تم الهياكل الخرسانية المسلحة، وفي التصميم الديكور، تم استخدام الحجارة المحلية قدر المستطاع.

ثامنا: وفيما يتعلق بالتصميم المعماري، تم إنشاء المزيد من “المساحات الانتقالية” بين المباني والبيئة الخارجية لتشجيع الناس على الخروج بعد غروب الشمس وانخفاض درجة الحرارة بسرعة للاستفادة من الرياح الطبيعية وتقليل اعتماد الناس على المكيفات الهوائية.

تاسعا: في التصميم الخارجي للمبنى، تم استخدام عدد كبير من “مكونات التظليل” لتقليل أشعة الشمس القوية، وتقليل الضوء المباشر الذي يدخل المبنى، مما يقلل من “حمل التبريد” للمبنى.

عاشرا في التصميم الخارجي للمبنى، تم استخدام “الزجاج المزدوج/العازل” لتقليل انتقال العدوى، وتقوية العزل الحراري، وتقليل حمل التبريد.

 هذا فضلا عن مجموعة من الاجراءات التنفيذية ومن أبرزها الآتى:

– في نظام التبريد المركزي للـ CUC، تم إضافة “خزان حراري” عملاق لموازنة التبريد وتحسين كفاءة نظام التبريد.

– عند اختيار المصابيح، تم استخدام المزيد من مصابيح LED الموفرة للطاقة، ويعمل نظام التحكم الذكي في الإضاءة على تقليل فقد الإضاءة إلى أقصى حد.

–  يؤدي “تحويل مياه الصرف الصحي والنفايات” في المبنى، بالإضافة إلى نظام استصلاح المياه، إلى زيادة الاستفادة من الموارد المائية إلى الحد الأقصى.

– . تشغيل أنظمة الري بالتنقيط والري بالرش بانتظام لتقليل استهلاك مياه الري مع الحفاظ على المناظر الطبيعية الخصبة.

–  نظام إدارة المباني BMS. مراقبة تشغيل أنظمة تكييف الهواء، وضبط إمدادات قدرة التبريد بذكاء، وتقليل فقدان قدرة التبريد. 

– تم اختيار جميع الأدوات الصحية الموفرة للمياه، مما يقلل من هدر الموارد المائية. 

يعمل تكوين معدات فرز وضغط النفايات الصلبة على تحسين معدل إعادة تدوير النفايات وتقليل تكاليف النقل. 

أما عن الإجراءات المتخذة أثناء عملية البناء فقد عمدت الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية إلى ما يلى : 

أولا: استخدم قوالب الألمنيوم بدلاً من القوالب الخشبية التقليدية؛ تحسين نعومة السطح وتقليل طبقات الطلاء وتقليل استهلاك المواد. زيادة سرعة الدوران، مما يحسن بشكل كبير من تقدم البناء ويوفر استهلاك طاقة الإنتاج. إعادة التدوير عدة مرات لتقليل هدر القوالب. نسبة إعادة التدوير عالية ومتجددة مما يقلل من استهلاك المواد.

ثانيا: تركيب نظام معالجة مياه الموقع؛ تنقية مياه الصرف الصحي واستخدامها في إزالة الغبار وأعمال الري والتخضير وتنظيف المركبات وما إلى ذلك، مما يوفر الكثير من موارد المياه.

ثالثا: استخدم البلاط المختلط والجاهز لتقليل الغبار وعبء العمل في الموقع، وتحسين الكفاءة وتقليل استهلاك طاقة الإنتاج.

رابعا: تخصيص القضبان الفولاذية لتقليل التداخل وخسارة المواد.

 خامسا: استخدم مصابيح الشوارع وسخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية في منطقة المعيشة لتقليل استهلاك الطاقة.

الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية مسيرة طويلة تمتد لاكثر من 40 عاما من الخبرة

 وأسست الشركة الصينية العامة للهندسة المعماريةCSCECرسميا في عام 1982، وهي واحدة من أكبر مجموعات الاستثمار والبناء في الصين مع  أطول تطوير مهني، وأقرب عملية موجهة نحو السوق، وأعلى درجة من التكامل، وأكبر حجم في العالم.، وتمتلك 8 شركات مدرجة وأكثر من 100 شركة تابعة قابضة من المستوى الثاني. وقد احتلت الشركة المرتبة التاسعة من قائمة فورتشن غلوبال 500 في عام 2022، والمرتبة الثالثة من أقوى الشركات الصينية الـ500، كما احتلت المرتبة الأولى من بين أفضل 250 “مقاولا هندسيا في العالم”، واستمرت في الحفاظ على أعلى تصنيف ائتماني عالمي للصناعة، والتحسين المستمر في القدرة التنافسية للسوق وتأثير العلامة التجارية، وتوطيد مكانتها الرائدة في هذه الصناعة.

ويقول السيد ” LI BING HONG  ” مدير الماتيميديا بالشركة  ان أعمال الشركة الصينية للهندسة المعمارية تغطى اكثر من أكثر من 100 دولة ومنطقة في العالم، ويغطي تخطيط أعمالها الاستثمار والتطوير (التطوير العقاري، وتمويل البناء، والتشغيل القابض)، والبناء الهندسي (بناء المساكن والبنية التحتية)، والمسح والتصميم، والأعمال الجديدة (البناء الأخضر، وتوفير الطاقة وحماية البيئة والتجارة الإلكترونية) وغيرها من القطاعات الأخرى. وفي الصين،

والشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية CSCEC، هي الشركة المنفذة لمشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

ويقع مشروع منطقة الأعمال المركزية في قلب الصحراء بحوالي 50 كيلو مترا شرق العاصمة القاهرة ويتكون من 20 برجا سكنيا وتجاريا بما في ذلك البرج الأيقوني “أطول برج في إفريقيا”، حيث أصبح أعلى من برج القاهرة ، وسوف يتكون البرج من 78 طابق تم الانتهاء من 95 % منها، حيث إنه من المقرر أن يصل ارتفاعه إلى 400 مترا.

وتقدر استثمارات هذا المشروع بنحو 3 مليارات دولار، ويتم تنفيذها بالتعاون بين وزارة الإسكان، ممثلة فى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة cscec  الصينية، ، وكذلك ّ البرج الإداري C01 في مشروع CBD بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر أطول مبنى إداري في المشروع، حيث يبلغ ارتفاعه 174 مترًا ويتكوّن من طابقين تحت الأرض و35 طابقًا فوق الأرض.

وقد تمّ دمج مفهوم “الريادة التكنولوجية والتقدّم العلمي” في جميع مراحل إنشاء المشروع، مع الاستخدام واسع النطاق للمواد والتقنيات الحديثة. ومشروع برجي سي زيرو 7 وسي زيرو 8، الذى تشرف عليه الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية CSCEC، ويعد  الجسر بين البرجين المعروف باسم “جسر الصداقة” الجسر الأول من نوعه في مصر.

إن منطقة الأعمال المركزية تضم البرج دي زيرو وهو أطول برج سكني في أفريقيا بطول 169 مترا ويبلغ عدد أدواره 49 طابقا.

وقد  تم تزيين المنطقة التي تتوسط الأبراج بتصميم مفتاح الحياة وسيتم وضع مسلة فرعونية، مشيرة إلى أن المنطقة كذلك تضم ثاني أكبر مركز للطاقة في مصر CUC، المعني بتوفير الكهرباء للأبراج في حالة الطوارئ ويمد الفنادق بالخدمات.

وأيضًا مشروع أبراج الداون تاون بمدينة العلمين الجديدة، والذي يعد مثالاً آخر للتعاون المصري الصيني في إطار مبادرة “الحزام والطريق“.

ويطبق المشروع التكنولوجيا الذكية ويركز على استخدام الطاقة الصديقة للبيئة خاصة الطاقة الشمسية ويتضمن وحدات مركزية للمياه المثلجة التي ستستخدم فيما بعد في تغذية شبكات أجهزة التكييفات دون استهلاك عال للكهرباء.

وتعتبر هذه الشركة نموذج يحتذى به في تعميق العلاقات الودية بين مصر والصين في الأوقات الاستثنائية، وتحرص الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية – CSCEC – مصر على توفير بيئة معيشية هانئة، بالإضافة إلى تقديم كل سبل الراحة والسعادة لأكبر عدد ممكن من الناس.

عن تقرير التنمية المستدامة لشركة (CSCEC) للعام 2021 – 2022 في مصر، أن تصميم المشروع ركز على الاعتبارات الأمنية والبيئية باستخدام طاقة أقل وخامات محلية وتطوير إدارة التخلص من القمامة.

يضخ مشروع إنشاء منطقة الأعمال المركزية (CBD) في العاصمة االجديدة لمصر، والذي تقوم بتنفيذه الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (CSCEC)، حيوية جديدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر. 

فتنفيذ الشركة الصينية لمشروعات كبيرة في مصر يساهم بشكل كبير في توطين تكنولوجيا البناء الصينية في مصر، خاصة أن الشركة استخدمت بكل تأكيد تقنيات حديثة بدأ يكون لها مردود على سوق الإنشاءات في مصر.

…………………………………………………………………….

كاتب المقال: أمين عام مركز الفارابى للدراسات السياسية

 طالع المزيد:

مدير مشروع البرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية الجديدة يكشف موعد افتتاحه

زر الذهاب إلى الأعلى