هل زادت الخيانات الزوجية والجرائم المرتبطة بها؟ أم أن وسائل الإعلام هي من سلطت الضوء عليها 

كتبت: أسماء خليل

 

أصبحنا نسمع بشكلٍ يومي عن جرائم قتل زوجية، كان سببها الرئيسي هو خيانة أحد الطرفين للآخر، وهل حقًّا زاد معدل الخيانات الزوجية مقارنة بالعصر القديم؟

دون شك تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا هامًّا في استشراء تلك الظاهرة، ولكنها ليست العامل الأوحد، إنها سهلت التعارف بين الجنسين ولكن تُلازمها عوامل أخرى مثل عدم تفاهم الزوجين وتقاربهما العاطفي والفكري واختلاف شخصياتهما، فيكون هناك طرفًا في احتياج لآخر، فيحاول التقرب منه عسى أن يجد ضالته متناسيًا أن أساس كل المفاسد هي اختصار المسافات بين الناس.

ووجدت الدراسات الحديثة ان ٧٥٪ من الأزواج والزوجات يخونون أزواجهم سواء عاطفياً أو جسديًّا، رغم أنَّ استطلاع الرأي أظهر ان ٥٪فقط من الأزواج والزوجات يعتقدون أن أزواجهم غير مخلصين لهم؛ مما يوضح مدى الفجوة بين الأزواج وعدم إحساس كل منهما بالآخر وبمكنونات نفسه، كما تأتي الثقة الزائدة والتعالي على الطرف الآخر بعدم إظهار غيرته عليه من أهم أسباب تلك الخيانات.

وأكدت الدكتورة “إيمان عبد الله” أستاذ علم النفس وخبيرة الإرشاد الأسري، في تصريحات لـ“بيان” أن أسباب الخيانة الزوجية كثيرة جدًّا ولا يمكن حصرها، فلا يوجد سبب بعينه يبرر الخيانة، وتطرح سؤلًا استنكاريًا يدعو للتأمل، وهو إن كان هناك مبررات مشروعة للخيانة، فلماذا حرمها الله – سبحانه وتعالى – وجرمها وجعل لها عقابًا رادعًا في الشرع والقانون؟

الدكتورة “إيمان عبد الله” أستاذ علم النفس وخبيرة الإرشاد الأسري

وطرحت أستاذ علم النفس، بعض أسباب تلك الخيانات المُستقاة من الواقع من خلال إلقاء الضوء على بعض الحالات التي تقوم بإرشادها وتوجيهها من الناحية الأسرية، فتذكر أن الحرمان العاطفي والجنسي من أهم الأسباب التي استطاعت استنتاجها من خلال دراستها للحالات، فتشير إلى زوجة خانت زوجها خيانة جسدية، ولم يرقَ إلى إيمانها أنها ستخون يوما ما، فقد كان زوجها متعاطيًا للمخدرات ويشاهد الأفلام الإباحية ولا يعطيها حقوقها، بل ويهينها جنسيًا فتكون العلاقة النادرة بينهما أشبه باغتصاب واقتحام جسدي وليس حميمية زوجية، بل هجوم وتهكم.. ولا توجد أي عاطفة؛مما جعلها ضعفت أمام رجل تبادلت معه المشاعر الدفينة.

وأشارت خبيرة الإرشاد الأسرى، إلى سبب مرجعية حالة أخرى، وهي من يتزوجون دون تفاهم أو وفاق، وتشير إلى أنه ليس بالضرورة وجود حب قبل الزواج، ولكن مجرد رضاء كل طرف عن صفات الآخر وتقبله، فتضرب مثلا بمن يشعر أن زوجته كأمه لفارق السن بينهما حتما سيكون غير سعيدًا مع مرور الوقت، كذلك إهمال أحد الطرفين للآخر، وفي تلك الحالة حينما يجد ذلك الطرف المتضرر من يُشبع رغباته العاطفية من كلمات معسولة وإطراء وإعجاب واهتمام فيكون ذلك مدعاة للانجذاب لذلك الطرف، والانصراف عن الشريك الآخر الذي لا يهتم به.

وأضافت الدكتورة إيمان عبد الله، أن عدم الاحترام والثقة بين الطرفين وعدم تقدير ذات الآخر بأن يشعره أنه “لا شيء” وأنه فاشل، ولسان حاله قائلًا :“أنت في حياتي لمجرد العلاقة الحميمية فقط”، وقد يتهم طرف الآخر بأنه نحيفًا أو سمينًا لمجرد الحجج الواهية فقط، وحينما يقم هذا الطرف بتعديل سماته الجمالية لا يقلع الآخر عن الخيانة أيضًا، وقد عالجت خبيرة الإرشاد الأسرى تلك الحالة ليس من مدى تأثير خيانة زوجها عليها، بل من الاكتئاب وقلة الثقة بالنفس. وهذا يعود إلى أنه خفض من تقدير ذاتها واحترامها لنفسها.

كما أرجعت الدكتورة إيمان بعض أسباب الخيانة الزوجية – أيضًا – إلى وجود زيادة في الرغبة الجنسية لدى الطرفين وبخاصة الرجل، فتجده أكثر انجذابًا لاستكشاف تجارب جنسية متنوعة، وخصوصا في عالم الإنترنت المُتفتح بما فيه من طرح فكرة وجود أنواع مختلفة من العلاقات الجنسية؛ فبالتالي يريد التجربة محاولا ذلك مع زوجته بطلب أشياء محرمة فترفض، فيحلل لنفسه التعارف الجنسي مع الآخرين لرفض شريكته تلبية رغباته.

وتشير إلى نوع خطير من الخيانات، وهو وجود الخيانة بغرض الانتقام من الآخر ردًا على خيانته المُسبقة، فتذكر أن كثير من الحالات النسائية تريد أن ترد لزوجها ما ارتكبه في حقها من خيانة بمعرفة آخر وإقامة علاقة معه؛ مما يعود عليها باضطرابات نفسية فيما بعد وتشعر انها في حالة إنكار للذات وتضطرب نفسيًّا لأنها قامت بهذا الفعل من أجل الانتقام، ومما يعود – أيضًا – بالضررعلى الأسرة والمجتمع.

وتذكر الدكتورة إيمان سببا آخ، وهو انه في حين تدهور الرجل من الناحية الجنسية فإنه يرجع الأمر إلى زوجته ويتهمها أنها من تُشعره بأنه لم يعد يرضيها، لذلك يخوض في علاقة أخرى ليثبت انه مازال بخير من الناحية الجنسية. وكذلك فوق سن الأربعين بالنسبة لامرأة دائما ما يقول لها الرجل أنها تقدمت بالعمر وظهر عليها علامات الزمن، فتبدأ بالانجذاب لمن هو سيشعرها بأنوثتها فتكون فريسة لرجل آخر رغبة منها باستشعار أنها مازالت مرغوبًا بها.

وكذلك عدم القدرة على السيطرة وضبط النفس والسلوك من ناحية الرجل حين رؤيته لامرأة جميلة، فتكون رغبته الجنسية بها اندفاع كبير، وهو لا يقوم بإخضاع الأنا الأعلى، وكبح الاندفاع أو الاستماع لصوت الضمير، فهو يكتمه تماما.. ويفرط في التجارب ولا يسيطر على نفسه.

وتؤكد أستاذ علم النفس، أنه ليس تسليط الضوء من جانب وسائل الإعلام هو ما جعل الجميع يشعرون بخطورة وزيادة الأمر، ولكن الخيانات في استشراء حقيقي؛ وذلك لسهولة الوصول إلى الخيانة بشكل سريع، فقديما كان الرجل حينما يريد الخيانة كان عليه تأجير شقة مفروشة والقيام بمخاطر بالغة، ولكن الآن تحدث الخيانات الجنسية عن طريق “الفون”.. الفيس.. الواتس.. والغرف المغلقة بوسائل التواصل، واستكشاف خيانات كثيرة بسبب الاستخدام السيء لتلك الوسائل، فلكل عملة وجهين وعلى الإنسان أن يختار الأصلح، فالخيانة على الإنترنت سهلة جدا فمن الممكن تصوير الجسد فقط دون الوجه؛ فقد أصبحت رخيصة الأثمان وفي متناول الجميع بكل سهولة وبدون اجر، فمن يجد ان الزواج نقمة ولا يجد اي متعة جنسية أبدا، يقول لنفسه لا داعي للطلاق والمشاكل ويختار الحل الأسهل المتجسد بالخيانة الزوجية.

زر الذهاب إلى الأعلى