بعد تحقق توقعاتنا.. خبير اقتصادي يوضح تداعيات قرار رفع الفائدة على الاقتصاد والأسواق

كتب: على طه

د. إسلام جمال الدين
د. إسلام جمال الدين

قبل عدة شهور توقعاتنا على لسان الخبير الاقتصادي، الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، حين أدلى بتصريحات خاصة لـ “بيان” توقع فيها احتمالية رفع سعر الفائدة في مصر إلى 8% على مدار عام 2022.

وأمس الخميس، قبل إعلان قرارات لجنة السياسة النقدية للبنك المركزى، نشرنا توقعات د. شوقى أمس أكد فيها أن البنك سوف يرفع سعر الفائدة في هذا الاجتماع بنسبة 2% على الأقل، وقد انتهت لجنة السياسة النقدية بالمركزى إلى رفع سعر الفائدة بنسبة 3% على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 16.25%، 17.25% و16.75%، على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 16.75%.

وأشار “شوقي” في تصريحات خاصة لـ “بيان” إلى أن هناك عدة أسباب لتفكير المركزي في رفع سعر الفائدة أبرزها، “التضخم”، فمن المتوقع أن تزداد معدلات التضخم خلال الفترة القادمة، ويُعدُ سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية هو المحدد الرئيسي للتضخم حيث سيزداد معدل التضخم خلال الأشهر القادمة فوفقًا لبيانات البنك المركزي المصري ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي في شهر نوفمبر لتشهد أسعار السلع والخدمات صعودًا جديدًا حيث ارتفع في شهر نوفمبر الماضي إلى 21.5% مقابل 19% في أكتوبر الماضي، كما أنه من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم لشهر ديسمبر 2022 ليصل على أقل تقدير إلى 23%.

طالع المزيد:

ويُعدُ من الأسباب أيضًا التي اضطرت المركزي لرفع سعر الفائدة أن معدل العائد الحقيقي حاليًا في البنوك لمدخرات العملاء أقل من معدل التضخم مما يخفض من قيمة الأموال المدخرة نظرًا لكونه بالسالب، وبالتالي يجب أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة للحفاظ على استمرار جاذبية البنوك لمدخرات العملاء.

ولتوضيح معنى معدل العائد الحقيقي هو معدل الفائدة الاسمي الذي يحصل عليه المدخرين في مقابل مدخراتهم مطروحًا منه معدل التضخم وهو في الوقت الراهن بالسالب.

كما يحاول المركزي بقراره عودة جاذبية (الأموال الساخنة) وهي الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في الجنيه المصري سواء في أذون الخزانة أو السندات وإغراء المستثمرين الأجانب للعودة مرة أخرى والاستثمار في أدوات الدين المصرية خاصةً بعد خروجهم من السوق المصرية خلال الفترة الماضية بنحو 25 مليار دولار.

ويأتي هدف البنك المركزي من رفع سعر الفائدة لامتصاص السيولة والصدمات التضخمية في الأسواق حيث تزايدت الضغوط التضخمية من جانب الطلب في الآونة الأخيرة، وهو ما انعكس في تطور النشاط الاقتصادي الحقيقي مقارنةً بالطاقة الإنتاجية القصوى، كما أنه هناك ارتفاع في أسعار العديد من بنود الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، وفي زيادة معدلات نمو السيولة المحلية وبالتالي يقوم البنك المركزي بلعب دوره في ضبط إيقاع السوق بما له من آليات.

وبناءً على ما سبق فإنه من المرجح في حالة استمرار ارتفاع معدلات التضخم الحالية والتي تفوق بكثير مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% ( ±2 % ) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022، أن يقوم كلًا من البنك الأهلي المصري، وبنك مصر ذراعا البنك المركزي بطرح شهادات ادخارية بعائد 20% على الأقل خلال الأيام القادمة، وربما بحد أقصى في اجتماع المركزي القادم لمساعدة البنك المركزي في امتصاص السيولة والتضخم من الأسواق.

وعن تأثير قرار رفع سعر الفائدة فإنه عادةً ما يضطر البنك المركزي لرفع سعر الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الدولة، بمعنى زيادة أسعار السلع والخدمات، ويترتب على ذلك أن يصبح سعر الأموال مرتفعًا، فيتراجع الاقتراض للأفراد والشركات، كما يقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فتنخفض نسبة التضخم فكلما ارتفع سعر الفائدة الذي يضعه البنك المركزي، تزيد نسبة الفائدة بشكل تلقائي على القروض القائمة والجديدة لذلك تم إصدار قرار المركزي لخفض نسبة التضخم المرتفعة والحد من زيادتها.

كما أن قرار المركزي يعطي دلالة إيجابية للمؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني بأن المركزي المصري مواكب لما يحدث عالميًا من اتجاه الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية العالمية والعربية فيما يخص رفع سعر الفائدة بسبب الوضع الاقتصاد العالمي ليؤكد مضي مصر قدمًا في الاتجاه الصحيح مما يساعد في الحفاظ على تصنيف مصر وجدارته الائتمانية في المؤسسات المالية الدولية.

وعن الآثار السلبية للقرار فإن تأثيره سيتضح من خلال ارتفاع في قيمة الدين العام وكذلك أيضًا في فائدة الدين العام فحينما يتم الاقتراض محليًا من خلال طرح أذون الخزانة، سيؤثر ذلك بالتبعية على العجز الكلي والفائض الأولي للموازنة العامة للدولة، وكذلك سيؤثر على اتجاه القطاع الحكومي والخاص في الاقتراض حيث يتم الاقتراض بفائدة أكبر، وهذا يؤثر سلبًا على قدرة التوسع في الأعمال حيث إن زيادة سعر الفائدة بنسبة 1%، يكلف الموازنة العامة للدولة بنحو 30 مليار جنيه سنويًا.

وإذا كان قرار رفع سعر الفائدة على الجنيه، له أثر سلبي على الاقتراض، فإن القرار أيضًا له جانب إيجابي يتمثل في زيادة العائد الذي يحصل عليه أصحاب الودائع المصرفية لدى البنوك، بمعنى أن الأفراد المودعين أموالهم في البنوك سيكون أمامهم فرصة للحصول على معدل فائدة أعلى مقابل إيداع هذه الأموال في البنوك بعد قرار رفع سعر الفائدة.

واستكمالًا للحديث عن الآثار الإيجابية للقرار فأنه يحدث غالبًا إقبال متسارع من جانب المودعين لإيداع أموالهم لدى البنوك للاستفادة من الارتفاع في نسبة الفائدة مما يؤدي إلى تراجع السيولة في الأسواق، وهو ما يعني أن الودائع المصرفية أصبحت من أحد أشكال الاستثمار للأفراد والمؤسسات، من خلال وضعها داخل الحسابات المصرفية في البنوك وفي المقابل يتقاضى المودعون عنها الفوائد بأشكالها المختلفة سواء شهرية أو ربع سنوية أو سنوية، وهذا ما يطلق عليه جملة كبح جماح التضخم عبر زيادة أسعار الفائدة، من خلال تقليص حجم الكتلة النقدية داخل الأسواق، وبالتالي يتراجع الاستهلاك والاستثمار، وتعيد الأسواق برمجة القوة الشرائية بناء على السيولة المتوفرة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى