محمد أنور يكتب: الإنسان قاموس غامض

بيان
يقول الدكتور اليكسيس كاريل: (أن الإنسان آلة معقدة جدا وغير قابلة للتقسيم، وما من شىء يمكنه التعبير عن الإنسان ببساطة، وليست هناك من طريقة قط لفهم الذات الكاملة للإنسان وإدراك علاقة اجزاء جسمه بالعالم الخارجي).
إن الإنسان الذي يعرفه علماؤنا ليس إلا إنسانا بعيدا جدا عن الإنسان الحقيقي، إن الإنسان ما هو إلا جثة يعبث فيها علماء التشريح، وشعورا يطالعه علماء النفس والجهابذة الروحانين.
إن الإنسان قاموس سرى غارق في أغوار ذاته الغامضة، أنه مجموعة عجيبة من الخلايا التي يدرس قوانينها الجسمية علماء الفسيولوجي، أنه مركب من الانسجة والشعور الذي يحاول علماء الصحة والتعليم تنميته عندما يكون خاصعا لدائرة الزمان.
الانسان ليس مجموعة معقدة من الأشياء والاوصاف التى تجبر العلماء على بذل مهاراتهم الفنية في تحليلها فحسب بل هو موضع آمال الإنسانية ومجال أفكارها، ولا شك أن الإنسانية بذلت جهودا جبارة لاكتشاف حقيقتها الذاتية.
إن الإنسان لن يتمكن بنفسه من اكتشاف لغز الحياة؛ إن المريض الجاهل بالطب لا يقعد في بيته مستسلما للمرض بحجة هذا الجهل أنه يذهب إلى الدكتور بحثا عن الدواء، فكون الإنسان محتاجا لشئ ما ثم اخفاقه في الحصول عليه، هذا الشئ كاف في حد ذاته لأن يقنع الإنسان بأنه يحتاج إلى الإله.. الإله الذي أمده بالهواء الذى يحتاجه الإنسان ليتنفس، لقد جعل الله الإنسان محتاجا لحقيقة الحياة، ثم أرسل الرسل والأنبياء لينبهو الإنسان إلى حقيقة وجوده على الأرض، وإلى غايته الحقيقة الكبرى في هذه الحياة.
إن حدود جهلنا تتسع لدرجة أننا لا نستطيع معرفة العلاقات بين الهيكل والعضلات والاعضاء والأنشطة العقلية والروحانية، ونجهل أيضا الأسباب التي ينتج عنها توازن الأعصاب وقوة المقاومة ضد عوامل الإرهاق والمرض!!
إننا لم نفهم الإنسان في حقيقته الكلية حتى الآن ومعرفتنا في حقيقتها لا تتعدى التعرف على مختلف الأجزاء التي يتركب منها جسمه؛ وهذه الأجزاء نفسها من تقسيمنا وتفريعنا وفق الطرق التي اخترعناها.
إن كل إنسان منا صورة خيالية تشف منها حقيقته المجهوله، والحقيقة أن جهلنا بأنفسنا عميق جدا، فالعلماء الذين يدرسون في الذات الإنسانية يوجهون إلى أنفسهم اسئلة كثيرة جدا لا إجابة عليها، أن هناك مناطق واسعة من عالمنا الداخلى مجهولة وغامضة.
إن علمنا عن ذاتنا لا يزال في حال بدائية، وأننا لا نستطيع التوصل إلى أسرار الإنسان بنفس الأسلوب الذي نستخدمه في اكتشاف خواص المادة، إن هذا الكيان الانسانى مركب من بلايين الخلايا من البروتوبلازم، ولقد بلغ شدة الصراع بين مختلف مدارس علم النفس لدرجة أن بعض العلماء قد ذهب إلى إنكار وجود شىء إسمه علم فيما يتعلق بالنفس.

اقرأ أيضا للكاتب:

محمد أنور يكتب: الشيعة

محمد أنور يكتب: اللغة والأسطورة والفن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى