القس بولا فؤاد رياض يكتب: كيف تختار شريك حياتك ؟

كثرت في هذه الأيام المشاكل الزوجية و بالتالي ارتفعت نسبة الطلاق، و لعل السبب الرئيسي هو سوء الاختيار ، أن الاختيار المبني على مفهوم القسمة والنصيب هو مفهوم خاطئ لأن الله ” صنع الإنسان في البدء و تركه في يد اختياره (سيراخ 15 : 14) إذن الله لا يختار لنا لكن يترك لنا الحرية في الاختيار لكنه يرشدك في الطريق فقط ان طلبت منه الإرشاد. مع العلم انه يتركك حر في الاختيار.. ولكي تختار لابد لك ان تجتهد ” ابحث و اطلب فتتعرف لك و إذا فزت بها فلا تهملها (سيراخ 6 : 28)” وفي بحثك ” لا تطلب ما يعييك نيله و لا تبحث عما يتجاوز قدرتك لكن ما أمرك الله به فيه تأمل و لا ترغب في استقصاء أعماله الكثيرة (سيراخ 3 : 22) “.
لابد أن تطلب المشورة قبل الأقدام لكي يفتح الله لك عينك لترى الطريق، ولأنك حر في طلب المشورة في الارتباط من عدمها، فان الله يتركك تكمل طريقك بالرغم انه يحبك. فبعض الاختيارات الخاطئة تكون نتيجتها معروفة، وذلك لأنك لم تطلب الإرشاد أو أغمضت عينك وتغاضيت عنه.

اقرأ أيضا للكاتب:

أما من يختار من لا يسر الله به فالكتاب يحدثنا في سفر أشعياء عن قول الرب
” فأنا أيضا اختار مصائبهم و مخاوفهم اجلبها عليهم من اجل أنى دعوت فلم يكن مجيب تكلمت فلم يسمعوا بل عملوا القبيح في عيني و اختاروا ما لم اسر به (أش 66 : 4)
لذلك يجب أن نفكر بموضوعية، فلا يكون اختيارنا مبني على العناصر الآتية :-
أولاً : الهدف المادي أو الطمع في منصب الزوج أو نفوذ النسب أو للتباهي بالإمكانيات.
فنتعلم من حكمة سليمان الحكيم المعطاة له من عند الله أن ” القليل الذي للصديق خير من ثروة أشرار كثيرين (مز 37 : 16). أما تعليم القديس العظيم البابا يوحنا ذهبي الفم فيقول :-ً إذا كنا نبتغي السعادة فلا نلتمس الثروة، لنطلب أولاً وقبل كل شئ السلام، ولم يكن الزواج يملأ البيت مشاجرات ومخاصمات وقتال واشتباكات. ولم يكن الزواج ليقيم في البيت حزبين متناظرين، وليجعل حياتنا لا تطاق، بل إنما جعل الزواج ليكون لنا عوناً على الحياة، وليكون لنا ميناء ضد العواصف، وملجأ في الأعاصير، وتعزية في الآلام. جعل الزواج ليعطينا السعادة في امرأة … كم من أغنياء، بعد زواجهم من نساء أكثر غنى منهم وبعد مضاعفة ثروتهم أضاعوا في يوم زواجهم هدوءهم وسعادتهم، وجعلوا من موائدهم مهاترات، وانقلبت أيامهم مخاصمات وحروباً متواصلة !! وعلى العكس كم من فقراء عقدوا زيجات على نساء أشد فقراً، استمروا ينعمون بالسلام مع زوجاتهم، ويتذوقون طعم السعادة في دفء نعمة الله.
ويقول في موضع آخر موجهاً كلامه للآباء: ” وأنتم أيها الآباء فتشوا لأبنائكم عن امرأة بسيطة وطبيعية، لا تركضوا وراء الغنى والنسب وجمال الجسد النادر، فتشوا عن جمال النفس، وأنتن أيها الأمهات ربين بناتكن على مثال رفقة”.
أما من يجنح اختياره لأجل التباهي والافتخار: ” هكذا قال الرب لا يفتخرن الحكيم بحكمته و لا يفتخر الجبار بجبروته و لا يفتخر الغني بغناه (أر 9 : 23) حتى كما هو مكتوب من افتخر فليفتخر بالرب (1كو 1 : 31)
ثانياً: اختيار الفتاة الجميلة من اجل إرضاء الشهوة فقط و اختيار الرجل ((من يشبه الممثلين)) فالروح يوصي في سفر الحكمة ” لا تمدح الرجل لجماله و لا تذم الإنسان لمنظره (سي11 : 2).” وكذلك ” لا يعثرك جمال امرأة و لا تشته امرأة لحسنها (سي 25 : 28)”
ثالثا : الاختيار قهراً خوفاً من العنوسة لأنه في بعض الأحيان تكون ” البنت سهاد خفي لأبيها و هم يسلبه النوم مخافة من العنوسة إذا شبت و الصلف إذا تزوجت (سي42 :9). فقد يلجأ الأب لتزويجها لأول طارق على الباب بغض النظر عن التناسب في السن أو في الفارق التعليمي أو الاقتصادي، دون الثقة في مراحم الله وتدبيره.
ولكي يكون الاختيار ناجحا لابد من إلقاء الأضواء على أن العناصر التالية لابد ان تكون في مجملها إيجابية، مع العلم أننا لن نجد شخصية تكتمل فيها كل هذه العناصر إيجابيا معاً :
1- ضعف الإمكانيات. فلابد أن يكون هناك توافق مادي ومقاربة في المستوى والوسط الاجتماعي.
2- سوء سلوك أحد الطرفين . لابد أن نعرف أن هناك زيجات فشلت لأن مقولة أن بعد الزواج ستنصلح الأحوال لم تنفذ ولم يتغير الحال.
3- عدم وضوح أهداف الزواج .. لابد من تفحص الهدف عند الإقدام على الاختيار، وأن نسأل هل الأقدام على الزواج هدفه المحبة .
4- الفرق الكبير فى السن بين الزوجين فأثر السن يكون واضح على الحياة الهادئة والحياة الزوجية البيولوجية.
لذلك سنحاول في الآتي معرفة بعض الموصفات والمقاييس المناسبة في اختيار الزوج والزوجة
أولاً : مقاييس أختيار الزوجة :-
1. هل هي محبة للصمت ؟
المرآة المحبة للصمت عطية من الرب والنفس المتأدبة لا يستبدل بها (سي26 :18)
مثل العقبة الكثيرة الرمل لقدمي الشيخ مثل المرأة الخبيثة اللسان للرجل الهادئ (سي 25: 27)
2. هل هي خجولة ؟
المرآة الحيية ( المستحيية أو الخجولة ) نعمة على نعمة (سي 26 : 19)
3. هل مشورتها لك صالحة ؟
لذلك عزمت أن اتخذها قرينة لحياتي علما بأنها تكون لي مشيرة بالصالحات و مفرجة لهمومي و كربي (الحكمة 8 : 9)
4. هل هي محبوبة لمجتمعها ؟
أن كانت لك امرأة على وفق قلبك فلا ترفضها أما المكروهة فلا تسلم إليها نفسك (سي7 : 28)
5. هل هي عاقلة وحكيمة ؟
مغبوط من يساكن امرأة عاقلة و من لم يزلل بلسانه و من لم يخدم من لا يستاهله (سي25 :11)
خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة المرأة الجميلة العديمة العقل (أم 11 : 22)
المرأة الجاهلة صخابة حمقاء و لا تدري شيئا (أم 9 : 13)
6. هل هي متنعمة ؟
و المرأة المتنعمة فيك و المترفهة التي لم تجرب أن تضع اسفل قدمها على الأرض للتنعم و الترفه تبخل عينها على رجل حضنها و على ابنها و بنتها (تث 28 : 56)
7. هل مع جمالها حكمة وصلاح ؟
الشمس تشرق في على الرب و جمال المرأة الصالحة في عالم بيتها (سي26 :21)
الحسن غش و الجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح (ام 31 : 30)
اصرف طرفك عن المرأة الجميلة و لا تتفرس في حسن الغريبة (سي 9 : 8)
8. هل هي محتشمة ؟
لا يكون متاع رجل على امرأة.. لان كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب إلهك(تث22: 5)
المحتشمة نعمة على نعمة والنفس العفيفة لا قيمة توازيها (سي26 :15)
9. هل تغار كثيراً ؟
لكن المرأة الغائرة من المرأة وجع قلب و نوح (سي 26 : 8)
ثانياً : مقاييس اختيار الزوج :-
1. هل هو طيب القلب ؟
لبسة الرجل و ضحكة الأسنان و مشية الإنسان تخبر بما هو عليه (سي 19 : 27)
طلاقة الوجه من طيب القلب و البحث عن الأمثال يجهد الأفكار (سيراخ 13 : 32)
المتواضع القلب يتأمل في ذلك ( أعمال الله ) أما الرجل الجاهل الضال فيتأمل في الحماقات (سي 16 : 2)
2. هل هو حكيم ؟
أن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر أن يلجم كل الجسد أيضا (يع3 : 2)
الرجل الذكي يستر المعرفة و قلب الجاهل ينادي بالحمق (أم 12 : 23)
اذهب من قدام رجل جاهل إذ لا تشعر بشفتي معرفة (أم 14 : 7)
3. هل هو عاقل ؟
العاقل يكتم كلامه إلى حين و شفاه المؤمنين تثني على عقله (سي 1 : 30)
لأحمق يرفع صوته عند الضحك أما ذو الدهاء فيبتسم قليلا بسكون. (سي 23 : 23 )
قدم الأحمق تسرع إلى داخل البيت أما الإنسان الواسع الخبرة فيستحيي.(سي23: 25)
4. هل هو واسع الخبرة ؟
الجاهل يتطلع من الباب إلي داخل البيت أما الرجل المتأدب فيقف خارجا. (سي 23 : 26 )
المحتقر صاحبه هو ناقص الفهم أما ذو الفهم فيسكت (أم 11 : 12)
ناقص العقل و هو تقي خير من وافر الفطنة و هو يتعدى الشريعة (سي 19 : 21)
رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه (يع 1 : 8)
5. هل هو كريم ؟
الرجل المتنعم فيك و المترفه جدا تبخل عينه على أخيه و امرأة حضنه و بقية أولاده الذين يبقيهم (تث 28 : 54)
6. هل سمعته جيدة ؟
الصيت افضل من الغنى العظيم و النعمة الصالحة أفضل من الفضة و الذهب(ام22: 1)
هل هو محب للمال والغنى
و أما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة و فخ و شهوات كثيرة غبية و مضرة تغرق الناس في العطب و الهلاك (1تي 6 : 9)
لا أحد أقبح جرما من البخيل لماذا يتكبر التراب و الرماد (سي 10 : 9)
غضب و وقاحة و فضيحة عظيمة المرآة التي تنفق على زوجها (سي 25 : 22)
من أحب الذهب لا يزكى و من اتبع الفساد يشبع منه (سي 31 : 5)
7. هل هو راضي ؟
مبارك الرجل الذي يتكل على الرب و كان الرب متكله (ار 17 : 7)
الرجل الذي يترصد مائدة الغريب عيشه لا يعد عيشا و نفسه تتنجس بأطعمة غريبة (سي40 :30)
عين البخيل لا تشبع من حظه و ظلم الشرير يضني نفسه (سي 14 : 9)
8. هل هو سعيد ؟
سعيد هو الرجل الذي يترأف و يقرض يدبر أموره بالحق (مز 112 : 5)
9. هل هو معيب في لبسه ؟
أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم أن الرجل أن كان يرخي شعره فهو عيب له (1كو 11: 14)
لا يلبس رجل ثوب امرأة لان كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب إلهك (تث 22: 5)
10. هل هو رحيم ؟
الرجل الرحيم يحسن إلى نفسه و القاسي يكدر لحمه (ام 11 : 17)
11. هل هو عادل ؟
الرجل الفقير الذي يظلم فقراء هو مطر جارف لا يبقي طعاما (ام 28 : 3)
12. هل هو أمين ؟
أكثر الناس ينادون كل واحد بصلاحه أما الرجل الأمين فمن يجده (ام 20 : 6)
الرجل الأمين كثير البركات و المستعجل إلى الغنى لا يبرا (ام 28 : 20)
13. هل هو حليم ورجل سلام ؟
لا تستصحب غضوبا و مع رجل ساخط لا تجئ (أم 22 : 24)
مجد الرجل أن يبتعد عن الخصام و كل أحمق ينازع (ام 20 : 3)
الكثير التوبخ المقسى عنقه بغتة يكسر و لا شفاء (ام 29 : 1)
كلمات الحكماء تسمع في الهدوء أكثر من صراخ المتسلط بين الجهال (جا 9 : 17)
الرجل الغضوب يهيج الخصام و الرجل السخوط كثير المعاصي (أم 29 : 22)
تعقل الإنسان يبطئ غضبه و فخره الصفح عن معصية (أم 19 : 11)
مدينة منهدمة بلا سور الرجل الذي ليس له سلطان على روحه (أم 25 : 28)
السريع الغضب يعمل بالحمق و ذو المكايد يشنا (ام 14 : 17)
14. هل هو حلاف ( معتاد الحلفان ) ؟
الرجل الحلاف يمتلئ آثما و لا يبرح السوط من بيته (سي 23 : 12)
15. هل هو صادق ؟
رجل الأكاذيب يطلق الخصومة و النمام يفرق الأصدقاء (أم 16 : 28)
في معصية رجل شرير شرك أما الصديق فيترنم و يفرح (أم 29 : 6)
16. هل هو كاتم أسرار ؟
المشورة في قلب الرجل مياه عميقة و ذو الفطنة يستقيها (أم 20 : 5)
الساعي بالوشاية يفشي السر فلا تخالط المفتح شفتيه (أم 20 : 19)
الذي يفشي الأسرار يهدم الثقة و لا يجد صديقا لنفسه (سي 27 : 17)
أما الذي يفشي الأسرار فشانه اليأس (سي 27 : 24)
17. هل هو ذو ثقة ؟
سن مهتومة و رجل مخلعة الثقة بالخائن في يوم الضيق (ام 25 : 19)
حماقة الرجل تعوج طريقه و على الرب يحنق قلبه (أم 19 : 3)
18. هل علاقته بأسرته علاقة جيدة ؟
الابن الحكيم يسر آباه و الرجل الجاهل يحتقر أمه (ام 15 : 20)
السالب آباه أو أمه و هو يقول لا باس فهو رفيق لرجل مخرب (ام 28 : 24)
19. هل هو محب للتنقل ؟
مثل العصفور التائه من عشه هكذا الرجل التائه من مكانه (أم 27 : 8)
بئس حياة الإنسان من بيت إلى بيت و حيثما ضاف لم يفتح فاه (سي 29 : 31)
20. هل مستقر في عمله ؟.
فان الذي يشتغل بكل عمل خير ممن يتمشى أو ينتفخ و هو في فاقة إلى الخبز (سي10: 30)
أتمني لأبنائي الشباب و الشابات مراعاة هذه المعايير عند الأرتباط لتجنب حدوث المشاكل الزوجية و بالتالي الحد من مشكلة أجتماعية خطيره و هي الطلاق.
تمنياتي للجميع بحياة زوجية سعيدة.
………………………………………………………………..
كاتب المقال: كاهن كنيسه مارجرجس المطرية- القاهرة

زر الذهاب إلى الأعلى