قصة الغارمات.. البداية والنهاية

سردية يكتبها: على طه

قبل سنوات قليلة انتبه المجتمع المصرى لفئة من السجينات، تم إطلاق وصف “الغارمات” عليهن، وتوقف المجتمع ليسأل عن صاحبات الوصف، والأسباب التى أودت بهن إلى هذا المصير؟!.

وجاءت الإجابة: إنهن السجينات اللاتى حكم عليهن قضائيا بالسجن بسبب عدم قدرتهن على سداد دين صغيرا، أو كبيرا، وترجع أغلب هذه الديون إلى مغالاة الأسر الفقيرة، وخاصة الأمهات في تجهيز بناتهن العرائس مقابل قروض وديون بفوائد لا تستطيع المرأة تسديدها في مواعيدها فيقوم صاحب الدين بالإبلاغ عنهن، لينتهى الأمر بالحكم عليهن بعدد من سنوات السجن.

أعدادهن

على الرغم من عدم وجود احصائيات رسمية بأعداد السيدات الغارمات تحديدا، فى مصر، إلا أن بعض الإحصائيات الصادرة عن الجمعيات المنخرطة فى العمل للحد من هذه الظاهرة قدرت أعدادهن بين 30% إلى 35% من إجمالى السجينات، أى قرابة 30 ألف سجينة، بخلاف اللاتى حصلن على أحكام نهائية قيد التنفيذ.

طالع المزيد:

وفى أحدث توجيه رئاسى، طالب الرئيس عبدالفتاح السيسى، من رئيس الوزراء، ووزيرة التضامن الاجتماعى أمس الأحد 18 إبريل، حصر أعداد المسجونين الفعليين من الغارمين والغارمات، كما طالب بدراسة حالاتهم، تمهيدا للإفراج عن دفعة منهم مع حلول عيد الفطر المبارك.

وفى ذات الاجتماع وجه الرئيس بتعزيز عمل اللجنة الوطنية للحد من ظاهرة الغارمين والغارمات.
فيما استعرضت نيفين القباج الشرائح المستهدفة من هذه الفئة، لأجل الوقوف إلى جوارها ومساعدتها على تجاوز محنتها.

“حياة كريمة”

ومع إطلاقها فى شهر يناير عام 2019 دخلت مبادرة “حياة كريمة” أيضا على خط مكافحة الظاهرة لأجل تقديم الحلول والمساعدات للغارمات اللواتي أجبرتهن ظروف الحياة على تحرير إيصالات أمانة وفشلهن في السداد.

 

وفى ذات الاتجاه أطلقت الدولة العديد من حملات التوعية بخطورة الظاهرة وأهمية تجنب السلوكيات الاستهلاكية المبالغ فيها مثل تجهيز الفتيات للزواج، والتي تمثل أحد أهم أسباب الظاهرة باندفاع آلاف السيدات من الأمهات المعيلات خاصة إلى الاستدانة.

اللجنة الوطنية وهدفها

وانطلقت اللجنة الوطنية لرعاية الغارمين والغارمات فى شهر يوليو 2020 واللجنة تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، برئاسة نيفين القباج٬ وزيرة التضامن الاجتماعي وتضم فى عضويتها ممثلي التضامن ووزارة الداخلية والعدل والأوقاف والاتصالات وتكونولوجيا المعلومات ووزارة التنمية المحلية ووزارة الإعلام والتربية والتعليم والتعليم الفنى والتعليم العالي وممثل الأزهر الشريف وصندوق تحيا مصر وبنك ناصر الاجتماعي وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالاضافة الى ممثلي عدد من الجمعيات الأهلية.

وتهدف اللجنة الوطنية لرعاية الغارمين والغارمات لتحديد التعريف الخاص بالغارمين والغارمات ووضع الاستراتيجية والخطط القومية للسياسات الخاصة بهم وإجراء التعديلات اللازمة علي التشريعات الخاصة بتلك الفئة.

كما تقوم اللجنة بإنشاء قاعدة بيانات موحدة للحصر الدقيق للمستحقين لضمان عدم ازدواجية سداد المديونية من أكثر من جهة وربطها بالجهات ذات الصلة.

وتهدف اللجنة لتوحيد جهود الجمعيات والمؤسسات الأهلية والدينيه العاملة على سداد ديون الغارمين والغارمات وإعداد حملات توعوية لتعزيز ثقافة الاستهلاك الرشيد والتوعية من أضرار اللجوء إلى السلف والاقتراض غير الآمن خاصة بالقرى الأكثر فقراً.

الجهات العاملة

والآن نستطيع تحديد الجهات التى تتعامل مع الظاهرة منذ إطلاق المبادرة الرئاسية «مصر بلا غارمين»، قبل عدة سنوات.
وكذا الجهات التى تقوم بسداد ديون الغارمين وأهمها: صندوق تحيا مصر الذى يبذل جهودا عديدة في مواجهة هذه الظاهرة، حيث إنه يشارك في الإفراج عن الغارمات وفك كربهن من خلال سداد ديونهن واتخاذ خطوة استباقية تحول دون انضمام غارمات جدد إلى السجون.

وهناك برامج تعاون مع المجلس القومي للمرأة لتشغيل السيدات عن طريق مشروع “مستورة”، وفيه يتم تقديم أدوات الإنتاج للأسرة حتى يكون لديها مصدر دخل، وكي لا تضطر إلى الاستدانة.

وضمن المبادرة الرئاسية، ومساهمات صندوق تحيا مصر، تم الإفراج عن 6400 غارم وغارمة، وبإسهامات من الصندوق وصلت إلى 42 مليون جنيه.

السؤال الأهم

وفى الإجابة على سؤال : كيف نقضى على هذه الظاهرة؟!، نقول إن هذا يبدأ بوضع قواعد وإجراءات من أجل “حوكمة” التعامل مع موقف الغارمين من خلال التدخلات الاستباقية، وكذا تدقيق الضوابط اللازمة لإقرار حالات الغٌرم التى تستحق التدخل والمساعدة، وهذا دور وعمل اللجنة الوطنية المختصة بالحد من الظاهرة من خلال الآتى:

– توفير قواعد البيانات المتكاملة للمديونين.
– وقيم الدين المختلفة.
– حصر الأسباب المؤدية إلى «الغُرم».
– توفير حزم من أدوات التوعية والاستشارات المالية البسيطة.
– صياغة آليات آمنة للإقراض الميسر.
– دراسة المشروعات المتعثرة، وتوفير الدعم المهنى والتقنى لها، والتدريب على كيفية إدارتها.
– مد مظلة برامج الحماية الاجتماعية للمستحقين من أسر الغارمين والغارمات، ووضع ضوابط وإجراءات، لمتابعة مؤسسات الإقراض.

ويأتى كل ما سبق فى إطار التمكين الاقتصادي للسيدات المعيلات على وجه الخصوص.

وأخير لابد أن نشيد بالتوجيه الرئاسى الدائم الذى يهدف إلى صياغة رؤية متكاملة للقضاء على ظاهرة «الغُرم» نهائيا فى المجتمع المصرى.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى