سيف العدل المصري خليفة بن لادن والظواهرى.. كرة اللهب الجديدة بين أمريكا وإيران

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى

أمير تنظيم القاعدة الحالى، هو اسمه محمد صلاح الدين عبد الحليم زيدان، من مواليد محافظة المنوفية، وكنيته سيف العدل المصري، مدرج على القائمة السوداء للأمم المتحدة منذ تاريخ يناير 2001، ومدرج على لائحة الإرهابيين، المطلوبين، من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية (FBI)، منذ سنوات عديدة بصفته القائد العسكري للقاعدة، وتهم أخرى عديدة، وقد تولى القيادة العسكرية للتنظيم، بعد مقتل سابقه، محمد عاطف.

في شهر أغسطس من العام الماضى 2022 أعلنت الخارجية الأمريكية، عن خليفة أيمن الظواهري بعد مقتل الأخير، التى وقعت في مايو 2022 في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في كابول.

وعلى الرغم من أن طالبان أكدت وقوع الهجوم، إلا أنها شككت فى مقتل الظواهرى في كابول، حتى تنفى عن نفسها تهمة، وجوده على أراضيها.

ولم يثنى هذا التشكيك الولايات المتحدة عن أن تعلن أن الظواهرى مات، وأن البيعة تمت للأمير الجديد للقاعدة، “سيف العدل المصري”، لكن لم تنظيم القاعدة نفسه لم يعلن رسمياً عن تنصيب أميرا له بسبب الحساسية إزاء مخاوف سلطات طالبان في أفغانستان التي لم ترغب في الاعتراف بأن الظواهري قُتل بصاروخ أمريكي في منزله بكابول.
ومن جانب أخر أصدرت الأمم المتحدة الثلاثاء الماضى تقريرا، أكدت فيه أن سيف العدل أصبح زعيم التنظيم الإرهابي، وأشار التقرير الأممي إلى أن تنظيم القاعدة حساس تجاه مسألة قيادة سيف العدل بسبب إقامته الحالية في إيران.

سيف العدل المصرى
سيف العدل المصرى

أمير القاعدة الجديد

وخلال الساعات القليلة الماضية، تم تسليط الأضواء، مجددا على أمير القاعدة الجديد، رجل إيران، وذلك بعد أن أكد تقريران أحدهما للأمم المتحدة، والأخر للولايات المتحدة الأمريكية، وجود الزعيم الجديد للقاعدة “سيف العدل المصري” في إيران، بينما نفت الأخيرة ذلك، متهمة الإدارة الأمريكية بأنها تلعب معها لعبة جديدة.

وأعلن مكتب ممثلية إيران في الأمم المتحدة بنيويورك، رفضه ادعاء المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس حول وجود زعيم تنظيم القاعدة في إيران”، معتبراً “نشر مثل هذه المعلومات الكاذبة يعيق الجهود لمحاربة الإرهاب”.

وفى ذات الوقت غرّد حسين أمير عبد اللهيان وزير الخارجية الإيراني، على حسابه بموقع التواصل “تويتر” ناصحا مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة فوبيا إيران الفاشلة، وإثارة الضحك في أخبار زعيم القاعدة وربطها بإيران، حسب قوله.

يأتى هذا فى الوقت الذى أكد فيه علي صوفان، محقق مكافحة الإرهاب السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالية، فى تصريحات إعلامية أن سيف العدل موجود في إيران منذ عام 2002 أو 2003 وكان في البداية قيد الإقامة الجبرية، لكنه كان حراً بما يكفي للسفر إلى باكستان فيما بعد.

من هو

وصفه صهره مصطفى حامد، عضو تنظيم القاعدة، والمكنى بـ أبو الوليد المصري، ذات مرة بأنه “فلاح منوفي عنيد” (نسبة إلى محافظة المنوفية)، وجاء ذلك في مقال بعنوان: “ذات يوم.. بن لادن في حرب مياه مع فلاحين مصر” المنشور بتاريخ ١٢ مايو ٢٠٢٢، على موقع أليكترونى يديره حامد، حما “سيف العدل”.

محمد صلاح الدين عبد الحليم زيدان، أو “سيف العدل” خدم بعد تخرجه فى الجامعة فى فترة تجنيده الإجبارى، كضابط احتياط في سلاح المظلات، وكان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضى، ولم يتجاوز رتبة الملازم أول وذلك بعكس ما ادعاه بعض قيادات القاعدة ورفاق سيف العدل.

وأما صفاته الشخصية فمعروف أيضا عن سيف العدل أنه شخص براجماتي، يخضع لرؤيته ومصالحه الذاتية بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى، ولعل تلك البراجماتية هي التي دفعته إلى البقاء داخل إيران، حتى بعد إبرام تنظيم القاعدة لصفقة تبادل أسرى مع طهران في عام 2015، تم الإفراج بموجبها عن 5 من قيادات القاعدة منهم سيف العدل، واختار 3 من المفرج عنهم السفر إلى سوريا (أبو الخير المصري، وأبو القسام الأردني، وساري شهاب)، بينما بقي سيف العدل، وأبو محمد المصري (النائب السابق لأمير القاعدة- قُتل في 2021)، داخل إيران، تحت حماية من وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية “إطلاعات”.

لم يكن سيف العدل من مؤسسي تنظيم القاعدة لكن مقتل القادة الكبار والمؤسسين صعد به إلى الصف الأول من القيادة داخل التنظيم، ثم تولى الإمارة، بعد تغييب الموت لأقرانه من القيادات، قبل أن يقتل الظواهرى نفسه.

وسيف العدل الذي دافع في سلسلة مقالاته الموقعة باسم “عابر سبيل” عن تنظيم القاعدة وهجمات 11 سبتمبر، هو نفسه الذي رفض تنفيذ الهجمات، وطلب من خالد شيخ محمد (مسؤول العمليات الخارجية بالقاعدة سابقًا) التوقف عن العمل الخارجي الذي دمر تنظيم القاعدة وألقى بكوادره في النيران دون تحقيق أي فائدة.

ودعا سيف العدل إلى محاكمة قيادات القاعدة ومنهم أسامة بن لادن نفسه، وذلك قبل أن يناقض نفسه ويدافع عن التنظيم- ردًا على هجوم حماه – مصطفى حامد – حتى لا يتورط في إدانة نفسه بسبب كونه واحدًا من مسؤولي القيادة العليا للقاعدة.

سجله الإرهابى

وفى سرد السجل، وفتح الملف الإرهابى، لزعيم تنظيم القاعدة الجديد، نعود إلى ما وصفه به صوفان محقق مكافحة الإرهاب السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالية، المشار له آنفا، وذلك في مقال منشور عام 2021 في مجلة مركز مكافحة الإرهاب: “إنه من أكثر المحترفين خبرة في الحركة الجهادية في العالم، وجسده مليء بجروح المعارك”.

وتولى سيف العدل منصب نائب أمير القاعدة، بعد مقتل سلفيه أبو الخير المصري، وأبو محمد المصري، بالإضافة إلى كونه رئيس فريق الأمن للزعيم السابق بن لادن.

وبرز اسم محمد صلاح الدين عبد الحليم زيدان في تنظيم القاعدة الإرهابي، بعد أن تولى القيادة العسكرية للتنظيم، عقب وفاة باسم صبحي عبد العزيز محمد الجوهري أبو سِنَّة، وظل فى ذات الوقت مسؤولًا عن أمن أسامة بن لادن.

وحسب تقرير الأمم المتحدة يمتلك الإرهابي سيف العدل سجلًا إجراميًا كبيرًا حيث شارك في تدريب الأفراد المشاركين بهجمات 11 سبتمبر، على استخدام المتفجرات، وكذلك تولى تدريب المقاتلين الصوماليين الذين قتلوا 18 من عسكريي الولايات المتحدة في مقديشو عام 1993.

وكذلك كان أحد المخططين لتفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام بتنزانيا، ونيروبي بكينيا، التي حدثت في 7 أغسطس 1998، كما قالت الأمم المتحدة، وذكرت أيضا أنه قام بتدريب مقاتلين صوماليين قتلوا 18 جنديًا أمريكيًا في مقديشو عاصمة الصومال عام 1993.

 طالع المزيد:

مقتل 136 عنصرا من الإرهابيين في عملية عسكرية بالصومال

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى