حمى الضنك وأعراضها وتجنب الإصابة بعدواها؟!.. معلومات يفصح عنها د. محمد إبراهيم بسيونى

كتب: على طه

أعلنت وزارة الصحة المصرية نفيها لانتشار حمى “الضنك” فى صعيد مصر، .. فلا داعي للهلع، خاصة وأن الأعراض المرضية المنتشرة في قنا حتى الآن بسيطة إلى متوسطة وتتشابه مع أعراض لأمراض كثيرة وما يتم هو صرف علاجات للأعراض وليس لمرض معين.

ما هى حمى الضنك ؟

وفى التقرير التالى، يجيب الدكتور محمد إبراهيم بسيونى، أستاذ الطب الزائر بجامعة المنيا، فى تصريحات خاصة لـ “بيان” عن كل الأسئلة المتعلقة بـ “حمي الضنك”.

وفى البداية يعرّف د. بسيونى حمى الضنك فيقول: هي عدوى فيروسية يسبّبها فيروس حمى الضنك، Dengue virus، وتنتقل إلى البشر عند تعرضهم للسعات البعوض الحامل لهذه العدوى.

وما يقرب من نصف سكان العالم معرّضون لخطر الإصابة بحمى الضنك في الوقت الراهن، حيث تشير التقديرات إلى حدوث نحو 100 إلى 400 مليون حالة عدوى سنوياً.

وعلى الرغم من أن الكثير من حالات العدوى بفيروس حمى الضنك عديمة الأعراض أو لا تسبّب إلا اعتلالات خفيفة، فإن فيروس حمى الضنك يمكن أن يسبّب أحياناً حالات أكثر شدة Severe dengue، وحتى الموت. ولا يوجد علاج محدد لحمى الضنك غير أن الكشف المبكر عن عدواها وإتاحة الرعاية الطبية اللازمة يقلّلان إلى حد كبير من معدلات إماتة حمى الضنك الوخيمة Severe dengue.

حمى الضنك حمى مؤلمة للعظام وتتمثل الأعراض الأكثر شيوعاً في الحمى الشديدة والصداع وآلام الجسم والغثيان والطفح الجلدي.

كما أن الحالة الصحية لمعظم هؤلاء تتحسّن في غضون أسبوع إلى أسبوعين. ويُصاب بعض الأشخاص بحمى الضنك الشديدة، ويلزم إدخالهم إلى المستشفى من أجل الحصول على الرعاية.

وفي الحالات الوخيمة، يمكن أن تكون حمى الضنك مميتة.

وتُعالج حمى الضنك بمسكنات الألم لأنه لا يوجد علاج محدد في الوقت الحالي.

الأعراض

وعن أعراض حمى الضنك يقول د. بسيونى : في حال ظهور الأعراض، فإنها تبدأ عادةً في الظهور بعد 4 إلى 10 أيام من الإصابة بالعدوى وتستمر لمدة تتراوح من يومين إلى 7 أيام. وقد تشمل الأعراض ما يلي:

– الحمى الشديدة (40 درجة مئوية)
– الصداع الشديد
– ألم خلف محجر العين
– آلام العضلات والمفاصل
– الغثيان
– التقيؤ
– تورم الغدد
– الطفح الجلدي.
ويعد الأفراد الذين يصابون بالعدوى للمرة الثانية أكثر عرضة من غيرهم لخطر الإصابة بحمى الضنك الوخيمة. وغالباً ما تظهر أعراض حمى الضنك الوخيمة بعد زوال الحمى:
– الألم الشديد في البطن
– التقيؤ المستمر
– التنفس السريع
– نزيف اللثة أو الأنف
– الإرهاق
– وجود دم في القيء أو البراز
– الشعور بالعطش الشديد
– شحوب الجلد وبرودته
– الشعور بالوهن.
وينبغي للأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الأعراض الوخيمة أن يلتمسوا الرعاية الطبية على الفور.

وقد يشعر الأشخاص الذين أصيبوا بحمى الضنك بالتعب لعدة أسابيع عقب تعافيهم من المرض.

يمكن علاج معظم حالات حمى الضنك في المنزل باستعمال مسكنات الألم، ويعد تجنّب لسعات البعوض أفضل طريقة لتوقّي الإصابة بحمى الضنك.

ولا يوجد علاج محدد لحمى الضنك. وينصب التركيز على علاج أعراض الألم فقط. وهناك لقاح يُطلق عليه دينغفاكسيا (Dengvaxia) يُعطى للأشخاص الذين أصيبوا بحمى الضنك مرة واحدة على الأقل والذين يعيشون في أماكن ينتشر فيها المرض.

أما بالنسبة للأشخاص المصابين بحمى الضنك الوخيمة، فيعد دخولهم إلى المستشفى ضرورياً في غالبية الحالات.

د. محمد إبراهيم بسيونى

معدلات الإصابة

ويؤكد أستاذ الطب أن معدلات الإصابة بحمى الضنك سجلت زيادة معتبرة في جميع أنحاء العالم خلال العقود الأخيرة، حيث ارتفع عدد الحالات التي أُبلغت بها المنظمة من 430 505 حالة في عام 2000 إلى 5,2 مليون حالة في عام 2019. وتكون معظم حالات الإصابة بها عديمة الأعراض أو خفيفة ومدبرة العلاج ذاتياً، ويقلّ بالتالي معدل الإبلاغ عن الأعداد الفعلية لحالات الإصابة بها. كما يُخطأ في تشخيص الكثير من الحالات بوصفها من الاعتلالات الحموية الأخرى.
ويشير أحد التقديرات إلى وقوع 390 مليون حالة عدوى بفيروس حمى الضنك سنوياً، وتظهر أعراض سريرية واضحة على نحو 96 مليون حالة منها. وتشير دراسة أخرى في تقديراتها عن معدلات انتشار حمى الضنك إلى أن نحو 3,9 مليار شخص معرّضون لخطر الإصابة بعدوى فيروسات حمى الضنك.
وقد أصبح المرض الآن متوطناً في أكثر من 100 بلد من البلدان الواقعة في الإقليم الأفريقي وإقليم الأمريكيتين وإقليم شرق المتوسط وإقليم جنوب شرق آسيا وإقليم غرب المحيط الهادئ التابعة للمنظمة. وتعتبر أقاليم الأمريكتين وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ الأكثر تأثراً بالمرض، حيث ترزح آسيا تحت وطأة ما نسبته 70% من عبئه العالمي.
وتمتد رقعة انتشار حمى الضنك إلى مناطق جديدة، بما فيها أوروبا، وتحدث فاشيات مروّعة. وقد أُبلغ لأول مرة عن انتقال المرض محلياً في فرنسا وكرواتيا في عام 2010 وكُشف عن حالات وافدة في 3 بلدان أوروبية أخرى.

وأُبلغ في عام 2019 عن أكبر عدد من حالات الإصابة بحمى الضنك على الإطلاق في العالم.

وتأثرت جميع أقاليم المنظمة بالمرض وسُجِّل لأول مرة انتقال عدوى حمى الضنك في أفغانستان.

وأبلغ إقليم الأمريكتين عن 3,1 مليون حالة، منها أكثر من 000 25 حالة صُنِّفت بأنها وخيمة. وأُبلغ عن عدد كبير من حالات الإصابة بالمرض في كل من بنغلاديش (000 101 حالة) وماليزيا (000 131 حالة) والفلبين (000 420 حالة) وفييت نام (000 320 حالة) في آسيا.

ولا تزال حمى الضنك تؤثر على البرازيل وكولومبيا وجزر كوك وفيجي والهند وكينيا وباراغواي وبيرو والفلبين وجزر ريونيون وفيت نام منذ عام 2021.

انتقال المرض عبر التعرّض للسعات البعوض

وعن طرق انتقال العدوى بالمرض، يقول د. بسيونى: ينتقل الفيروس إلى الإنسان بواسطة لسعات إناث البعوض الحاملة لعدواه، وهي أساساً من نوع الزاعجة المصرية. وثمة أنواع أخرى تنتمي إلى البعوض الزاعج بإمكانها أيضاً أن تتحول إلى نواقل للمرض، بيد أن إسهامها في نقله يعد ثانوياً مقارنة بالزاعجة المصرية.
وبعد أن تتغذى البعوضة على دم شخص مصاب بعدوى فيروس حمى الضنك، يتكاثر الفيروس في معدتها الوسطى قبل أن ينتشر في أنسجتها الثانوية، بما فيها الغدد اللعابية.

ويُسمى الوقت الذي تستغرقه البعوضة انطلاقاً من تناولها للفيروس وحتى نقلها له فعلياً إلى مضيف جديد بفترة الحضانة الخارجية.

وتستغرق هذه الفترة ما بين 8 أيام و12 يوماً تقريباً عندما تتراوح درجة حرارة المحيط بين 25 و28 درجة مئوية.

ولا تتأثر الاختلافات في فترة الحضانة الخارجية بدرجة حرارة المحيط فحسب؛ بل يوجد العديد من العوامل مثل حجم التقلبات الطارئة على درجات الحرارة يومياً، والنمط الجيني للفيروس، وتركيزات الفيروس الأولية التي يمكن أن تغير أيضاً الوقت الذي تستغرقه البعوضة في نقله.

وبمجرد أن تصبح البعوضة معدية، يمكنها أن تنقل الفيروس طوال الفترة المتبقية من حياتها.

انتقال المرض من الإنسان إلى البعوض

ويضيف د. بسيونى يمكن أن يصاب البعوض بعدوى مرض حمى الضنك عن طريق الأشخاص الذين يحملون فيروسه في دمهم.

ويمكن أن يكون هذا الشخص مصاباً بعدوى حمى الضنك المصحوبة بأعراض، أو شخصا لم تظهر عليه أعراض الإصابة بها بعدُ، بل حتى من الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض الإصابة أبدا (أشخاص عديمو الأعراض).

ويمكن أن تُنقل العدوى من الإنسان إلى البعوض قبل يومين من ظهور أعراض الاعتلال على الشخص، وبعد يومين من زوال الحمى عنه.

يزداد احتمال إصابة البعوضة بعدوى المرض بارتفاع وجود الفيروسات في دم المريض وارتفاع درجة حرارة جسمه؛ وبخلاف ذلك، فإن ارتفاع مستويات الأجسام المضادة لفيروس حمى الضنك تحديداً في الدم يرتبط بانخفاض احتمال إصابة البعوضة بعدوى المرض. ويبقى الفيروس في دم معظم الناس لمدة تتراوح بين 4 و5 أيام، ولكن بقاءه قد يستمر إلى 12 يوماً.

انتقال العدوى من الأم إلى الجنين

ويؤكد د. بسيونى على أن طريقة الانتقال الرئيسية لفيروس حمى الضنك بين البشر، تعتمد على نواقله من البعوض. ولكن ثمة بيّنات تشير إلى إمكانية انتقال الفيروس من الأم (الحامل إلى جنينها).

وفي الوقت نفسه، تبدو معدلات انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين منخفضة، نظراً إلى ارتباط مخاطر انتقاله بهذه الطريقة على ما يبدو بتوقيت الإصابة بعدوى حمى الضنك أثناء الحمل.

وفي حال ما إذا كانت الأم مصابة فعلاً بعدوى فيروس حمى الضنك أثناء الحمل، فإن طفلها قد يولد قبل أوانه وقد يعاني من انخفاض وزنه عند الولادة ومن الضائقة الجنينية.

طرق الانتقال الأخرى

ويواصل د. بسيونى: سُجِّلت حالات نادرة لانتقال العدوى عن طريق منتجات الدم، والتبرع بالأعضاء ونقل الدم. وبالمثل، سجلت أيضا حالات انتقال للفيروس بطريق المبيض عند البعوض.

تزيد الإصابة السابقة بحمى الضنك من احتمال إصابة الأفراد بعدوى حمى الضنك الوخيمة.

ويرتبط التوسع العمراني (ولا سيما غير المنظم) بنقل عدوى حمى الضنك من خلال عدة عوامل اجتماعية وبيئية: الكثافة السكانية، وتنقّل البشر، والحصول على مورد مياه موثوق، وممارسة تخزين المياه، وغير ذلك.

وتتوقف مخاطر تعرض المجتمع المحلي للإصابة بحمى الضنك أيضا على مدى معرفة السكان بحمى الضنك ومواقفهم وممارستهم إزاءها، فضلا عن تنفيذ أنشطة روتينية مستدامة لمكافحة النواقل في المجتمع المحلي.

تغير المناخ

وبناء على ذلك، يمكن أن تتغير مخاطر المرض وأن تتبدل في ظل تغير المناخ في المناطق المدارية وشبه المدارية، وقد تتأقلم النواقل مع ظروف البيئة والمناخ الجديدة.

كيف تحمى نفسك ؟

ويقول د. بسيونى إن البعوض الذي ينشر حمى الضنك ينشط أثناء النهار، فقلّل من خطر إصابتك بحمى الضنك من خلال حماية نفسك من لسعات البعوض باستعمال:
– الملابس التي تغطي أكبر جزء ممكن من جسمك
– الناموسيات إذا كانت تنام أثناء النهار، ويُستحسن رش الناموسيات بمواد طاردة للحشرات
– سواتر النوافذ
– مواد طاردة للبعوض (تحتوي على مادة DEET أو Picaridin أو IR3535).
وفي حال إصابتك بحمى الضنك، فمن المهم القيام بما يلي:
– خذْ قسطاً من الراحة
– اشرب كميات كافية من السوائل
– استعمِل أسيتامينوفين (باراسيتامول) للتخفيف من الألم
– تجنَّب العقاقير المضادة للالتهاب اللاستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والأسبرين
– ارصد الأعراض الوخيمة واتصل بطبيبك في أقرب وقت ممكن إذا لاحظت أيا منها.
وقد جرى اعتماد وترخيص لقاح واحد (دينجفاكسيا) في بعض البلدان حتى الآن، بيد أن هذا اللقاح لا يحمي إلا الأشخاص الذين توجد بيّنات تثبت إصابتهم سابقاً بعدوى حمى الضنك، ويجري حالياً تقييم المزيد من اللقاحات المرشحة المضادة لحمى الضنك.

اقرأ أيضا:

د. محمد إبراهيم بسيونى يطلق تحذير: هذا الفطر قاتل

د. محمد إبراهيم بسيوني: كيف تتحكم فى طول قامة ابنك ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى