د. أيمن غندور يكتب: تهجير سكان غزة جريمة حرب

بيان
طالب جيش الاحتلال الإسرائيلى سكان قطاع غزة بإخلاء منازلهم والتوجه جنوبا نحو وادى غزة ودخول سيناء وأمهلهم 24 ساعة لتنفيذ هذا الإخلاء ، وذلك بدعوى القيام بعملية عسكرية برية فى قطاع غزة لتصفية حركة حماس والقضاء عليها.

ومن أجل تنفيذ جيش الاحتلال الاسرائيلى لمخططه الإجرامى قام بقطع المياه والكهرباء وضرب معبر رفح من ناحية غزة لمنع وصول المساعدات الطبية والغذائية لمواطنى سكان غزة ، فضلاً عن رفضه دخول هذه المساعدات التى تهدف إلى حماية حياة مواطنى قطاع غزة وعلاج المرضى والمصابين.

جاء ذلك مع تواصل القصف المستمر للأحياء المدنية والمنازل والمستشفيات وآخرها مستشفى الأهلى المعمدانى التى راح ضحيتها أكثر من 500 شهيد من المدنيين ، وكل ذلك بهدف الضغط على سكان غزة لترك منازلهم .

والحقيقة أن هذا يعد خُطة خبيثة من قبل دولة الإحتلال لتفريغ قطاع غزة من الفلسطينيين وإجبارهم على دخول سيناء بهدف تصفية القضية الفلسطينية ، حتى إذا ما طلب الفلسطينيون بإقامة دولتهم المستقلة قالت لهم إسرائيل أين الشعب الذى سيقيم على هذه الدولة ، بعدما ترك أهل غزة أرضهم ونزحوا إلى مصر فلا توجد دولة دون شعب.

ولقد أكد الرئيس السيسى فى المؤتمر الصحفى عقب لقائه بالمستشار الألمانى على رفضه التام لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر وتصفية القضية الفلسطينية .

ويمثل تهجير السكان من أراضيهم المحتلة وإجبارهم على تركها مخالفة جسيمة للقانون الدولى الإنسانى ، والذى تلتزم إسرائيل بصفتها دولة إحتلال بتطبيقه على الأراضى المحتلة.

وترحيل ونقل السكان من أراضيهم المحتلة يعد إحدى جرائم الحرب التى نصت عليها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب الموقعة في 12 أغسطس 1949 ، حيث حظرت الاتفاقية فى المادة (49) منها تهجير وترحيل ونقل سكان الأراضى المحتلة لأى سبب كان بقولها :

” يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلي أراضي دولة الاحتلال أو إلي أراضي أي دولة أخري، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه”.

فضلاً عن أن المادة (147) من الاتفاقية ذاتها عدت ضمن المخالفات الجسيمة للاتفاقية أفعال : النفي أو النقل غير المشروع إذا اقترفت ضد أشخاص محميين (سكان الأراضى المحتلة).

وأيضا جرمت تهجير سكان الأراضى المحتلة المادة (6/ب) من ميثاق محكمة نورمبرج الخاصة بمحاكمة مجرمى الحرب العالمية الثانية . وكذلك فهى تمثل إحدى جرائم الحرب التى تختص بنظرها المحكمة الجنائية الدولية طبقا للمادة (8) من ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والتى عرفت (جرائم الحرب) بانها :

أ – الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 أغسطس 1949 ، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص ، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة : 7 – الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع.”

كما أنها تشكل أيضا جريمة ضد الإنسانية حيث نصت عليها أيضا المــادة (7/د) التى حددت الجرائم ضد الإنسانية التى تختص بها المحكمة الجنائية الدولية بقولها : لغرض هذا النظام الأساسي , يشكل أي فعل من الأفعال التالية ” جريمة ضد الإنسانية ” متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ، وعن علم بالهجوم : د – إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان.”.

اقرأ أيضا:

د. أيمن غندور يكتب: الحماية الجنائية لأسرار الدفاع

إثيوبيا ومشكلة التجانس العرقى.. سيناريوهات تطور الأزمة

زر الذهاب إلى الأعلى