خوفاً من المقاومة والعملاء.. الجيش الأمريكى يخفى أماكن انتشاره فى المنطقة العربية

ترجمة: أشرف التهامي

منذ الهجوم المباغت الذي نفذته حماس ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، نشر الجيش الأميركي الآلاف من قواته في الشرق الأوسط، ولتجنب إحراج الدول المضيفة، فإن الولايات المتحدة ترفض الإفصاح عن قواعدها العسكرية أو حتى الدول التي أقيمت فيها تلك القواعد أو نشرت فيها قواتها، والسبب ليس أمنياً هذه المرة، حسب زعم قادتها.

حساسيات

وبناء على ذلك، استقبلت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن عدداً من طائرات إف-15 الجديدة خلال الشهر الماضي، وهي الطائرات نفسها التي قصفت مقار قوات محور المقاومة مرتين على الأقل منذ شهر أكتوبر، وذلك بعد سلسلة من الهجمات استهدفت القوات الأميركية ونفذتها جماعات محور المقاومة.
رفض البنتاغون الإقرار بزيادة أعداد القواعد أو العساكر لأسباب سياسية، على الرغم من وجود أعمال عدائية، في الوقت الذي يسهم فيه تعاظم الوجود الأميركي وزيادة الأنشطة الأميركية في المنطقة بتصعيد التوتر مع إيران.
بروس ريديل يعلق على ذلك، وهو عضو في معهد بروكينز، فيقول: “ثمة عوامل عديدة تدفع الولايات المتحدة وإيران نحو نزاع عسكري مباشر، من بينها:
1- حشد القوات.
2- العمليات الانتقامية التي نفذتها القوات الأميركية في سوريا.
3- الاستفزازات التي تمارسها قوات محور المقاومة.

الوضع خطير حقاً

وحسب  معلومات من مصادر مفتوحة، كشفت سجلات الحكومة الأميركية، بأن قاعدة موفق السلطي فى المملكة الأردنية ما تزال تستخدم كقاعدة عسكرية سرية من قبل القوات الأميركية وسط تنامي التوتر مع إيران.
وحول ذلك يعلق آرون شتين في تقرير أصدره معهد أبحاث السياسة الخارجية في عام 2021، فيقول: “أصبحت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن اليوم المحور الرئيسي للعمليات الجوية الأميركية في سوريا، إلا أن الوجود الأميركي غير معلن بسبب أمور حساسة تخص الدولة المضيفة”.
تحمل تلك القاعدة اسم الملازم موفق السلطي وهو طيار توفي في أثناء محاولته منع تقدم سلاح الجو الإسرائيلي نحو الضفة الغربية في عام 1966، إلا أنه ليس من الصعب معرفة السبب الذي يدفع الحكومة الأميركية لعدم التصريح بوجودها في تلك القاعدة، إذ يستضيف الأردن أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، ولهذا قامت فيه احتجاجات ومظاهرات مناهضة لحرب إسرائيل على غزة.

إصابات دماغية أمريكية.. العين بالعين

وتمسك الحكومة الأميركية عن الإعلان عن المواضع التي يتعرض فيها الجنود الأميركيون للأذى في الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة للتورط في حرب إقليمية محتملة مع إيران ستجعل من كل الخسائر والضحايا في حرب إسرائيل على غزة شيئاً لا يذكر.

طالع المزيد:

أمريكا علّقت دورياتها في سوريا.. واستهدفت دمشق والسويداء ودير الزور لحفظ ماء الوجه

وخلال الساعات القليلة الماضية، أحصيت 55 هجمة استهدفت العساكر الأميركيين في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر، وذلك بحسب ما أعلنه البنتاغون الذي ذكر أن هنالك 59 إصابة بسبب تلك الهجمات بينها إصابات دماغية ترتبت على الشعور بالصدمة.
في مؤتمر صحفي عقد يوم الإثنين الماضي، أكد وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بأن الهجمات التي تستهدف الجيش الأميركي لا أحد يعرف متى ستنتهي، وقال: “أصبح الأمر يعتمد على الرد بطريقة العين بالعين، ومن الصعب التنبؤ بما سيحدث مستقبلاً”.
يرى الخبراء بأن الجنود الذين نشرتهم الولايات المتحدة لن يفشلوا في ردع الهجمات الإيرانية فحسب، بل إن وجودهم بحد ذاته مدعاة لزيادة تلك الهجمات.

هدفاً لكل من يرغب بضرب أميركا

وتعليقاً على ذلك، يقول بول بيلار وهو عضو في معهد كوينسي: “إن زيادة الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط يزيد من خطر قيام نزاع مسلح مع إيران لأن هذا يعني زيادة محتملة في عدد نقاط التماس بين القوات الأميركية والعناصر المسلحة المتحالفة مع إيران.

وكما هي حال التشكيلات العسكرية الأميركية في العراق وسوريا، لن يمثل هذا الوجود العسكري عاملاً للردع بل سيصبح هدفاً ملائماً لكل من يرغب بضرب أميركا في هذه المنطقة”.

مواقع غير معلنة

سئل اللواء بات ريدر خلال إحاطة صحفية، وهو السكرتير الصحفي لدى البنتاغون عن موقع القوات الأميركية التي نشرت في المنطقة خلال شهر أكتوبر، فرد بالقول: “الموقع غير معلن في الشرق الأوسط، بيد أنها محاولة جيدة”، ويمثل هذا الرد رد البنتاغون على أسئلة الصحافة حول زيادة عدد الجنود الأميركيين، بيد أن البنتاغون لم يرد عندما طلب منه التعليق على هذا الموضوع أكثر من مرة.
في الإحاطة نفسها، سأل صحفي آخر عن عمليات نشر الجنود الأميركيين فقال: “هل بوسعنا القول إن ذلك تم في بعض الدول العربية أو دول الخليج؟”
فرد عليه ريدر بالقول: “لا أستطيع ذكر المواقع بالتحديد”.

مسؤولية سياسية

يعلق على ذلك إلياس يوسف، وهو محلل وباحث لدى برنامج الدفاع التقليدي الذي يقيمه مركز ستيمسون، فيقول: “تحاول واشنطن توفير قدر من الإنكار المعقول للدول المضيفة في وقت أضحى فيه الارتباط بالولايات المتحدة مسؤولية سياسية”.
وعلى الرغم من السرية المحيطة بالموضوع، تظهر الصور التي تنشرها وزارة الدفاع الأميركية طائرات إف-15 وهي تهبط في موقع غير معلن، ولكن سرعان ما قام باحثون يعتمدون على المصادر المفتوحة بالبحث عن الموقع الجغرافي لتلك الصور فتبين بأنه قاعدة موفق السلطي الجوية.
تحيط السرية بالجهود الأميركية المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إذ لم يعرف سوى القليل عن عدد وطبيعة الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل، على الرغم من استعداد البنتاغون للكشف عن قائمة مفصلة بالدعم العسكري المقدم لأوكرانيا.

اتفاقية عمالة / خيانة

تتوزع الأدلة المرتبطة بقاعدة موفق السلطي في سجلات الحكومة الأميركية والتي تشتمل على إشارة للقاعدة في ملحق لاتفاقية تعاون دفاعي أثارت كثيراً من الجدل بعد أن وقعت عليها الولايات المتحدة والأردن في عام 2021، وقد تم إقرار هذه الاتفاقية بموجب مرسوم ملكي يتجاوز مجلس النواب الأردني، بما أنها تتيح للجيش الأميركي حرية العمل داخل الأردن.
وحتى قبل حرب إسرائيل على غزة، كان الوجود الأميركي في قاعدة موفق السلطي يتزايد، إذ في ديسمبر من عام 2021، بدأ البنتاغون بعملية تحديث كبرى لتلك القاعدة بغية تحويلها إلى قاعدة دائمة.

………………………….
المصدر: The Intercept

زر الذهاب إلى الأعلى