تاريخ أغفله التاريخ: معركة مطار صدام / بغداد إبريل 2003 انتصار عربى تعمد أن يغفله التاريخ (1 من 2)

أحمد أبو بيبرس

سردية يكتبها: أحمد أبوبيبرس

ملحمة مجيدة مشرفة خاضتها قوة عربية قومية وهو العراق ضد الغزاة الأمريكان أو (العلوج) كما وصفهم بذلك محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقى الأسبق.
يمكن وضع معركة مطار صدام كمعركة ملحمية ضارية ضمن سلسلة المعارك التى خاضتها القوى الشريفة المناضلة فى كوريا الشمالية 1950 وفيتنام 1961 وأفغانستان 2001 والعراق 1991 و 2003 ضد قوى الإستكبار الإمبريالى الأمريكى ومعها حلفائها الإستعماريين الأوربيين.
وكما هو معروف بدأت الأحداث بالتحرش الأمريكى بالعراق من بعد حادث 11 سبتمبر 2001 بقصد احتلال العراق سبق ذلك وضع العراق تحت حصار دولى خانق ظالم صنعته العصابات المتحدة الأمريكية حول العراق منذ عام 1991 ولمدة 12 عاما حتى 2003 بحجة محاولته غزو الكويت.

والحقيقة أن نظام حكم الرئيس الشهيد صدام حسين المقاوم شكل صداعا مزمنا لأمريكا وحليفتها المجرمة إسرائيل طوال عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات فقد حان الوقت للتخلص منه حماية لأمن الكيان الصهيونى الإجرامى فى فلسطين من ناحية ومن ناحية أخرى إاحتلال العراق للحصول على بتروله مجانا لصالح أمريكا وأيضا لتقسيم العراق
ومما ساعد على اتخاذ قرار غزو العراق هو إدراك الإدارة الأمريكية بحالة الضعف الاقتصادية والعسكرية الشديدة التى أصبح فيها العراق بتأثير حظر التعامل الدولى معه لمدة إثنى عشر عاماً كما ذُكر بأعلاه وثقة أمريكا الشديدة التى لم تكن فى محلها بأن الشعب العراقى سيستقبلهم بالزهور لأنهم ساعدوا الشعب العراقى فى التخلص من حاكمه المستبد كما توهموا ذلك.

بدأ الغزو العسكرى الأمريكى البريطانى المشترك كما هو معلوم يوم 20 مارس 2003 .

وكما قال الزعيم الصينى ماوتسى تونج إن أمريكا لا تخرج للصيد إلا ومعها كلابها لذا فقد استعانت الولايات المتحدة الأمريكية بحليفتها التقليدية بريطانيا.
ووجه الغزو الأمريكى بمقاومة ضارية منذ اللحظة الأولى ولم يتم استقبال الغزاة بالرياحين والورود كما توهموا وإنما إستقبلتهم نيران العراقيين فى كل مكان تقدموا إليه، وظلت المقاومة مشتعلة فى مدن الجنوب والوسط العراقي وشكلت إعاقة للزحف الإنجلو أمريكى المشترك.
كان فارق القوة العسكرية والتكنولوجياً محسوما لصالح العدوان الإنجلو أمريكى بلا شك.
بينما عدديا وعلى الورق تفوقت القوات البرية العراقية على قوات العدوان الإنجلو أمريكى بفارق شاسع لصالح القوات البرية العراقية إذ بلغ تعدادها أكثر من 400 ألف جندى فى كافة التشكيلات البرية العراقية من مشاة ومدرعات ومدفعية مقابل 140 ألف جندى أمريكى وبريطانى فقط.

لكن التفوق الجوى الساحق والتفوق التكنولوجى الكبير للعدو عوض الفارق العددى بين الطرفين.

قامت القوات العراقية بإدارة عملية دفاعية استراتيجية حيث تمسكت بالمدن الرئيسة والأهداف الحيوية والاستراتيجية دون التمسك بالدفاع عن الحدود الدولية في محاولة لجذب قوات التحالف إلى قتال المدن لتأخير تقدمها وإحداث أكبر خسائر بها ( وكان ذلك رأي القيادة السياسية العراقية حسب وجهة نظرها باعتبار ذلك الحل الأنسب في ظل التفوق الساحق لقوات التحالف الذي بلغ أكثر من 1 : 50 لصالح العدو ) بما سيؤثر على معنوياتها ثم العمل على استنزافها ومحاولة منعها من السيطرة الكاملة على العراق وبالتالي ستضطر إلى إيقاف القتال والتفاوض ويعتبر العراق منتصراً في الحرب.

على الرغم من التصدي الملحمي و البطولي الذي قامت به في كافة تشكيلات العمليات إلا أن هذا لم يؤثر على النتيجة النهائية للمعركة في ظل التفوق الساحق لقوات التحالف كما أشرت، وغياب التنسيق والتعاون وفقدان مبدأ القيادة والسيطرة ومبدأ وحدة القيادة بعد أن تسبب القصف الجوي والصاروخي المعادي إلى قطع المواصلات إضافه إلى التشويش الإيجابي على المواصلات اللاسلكية وغير ذلك .
الفكرة العامة للعمليات الجنوبية العراقية كانت مبنية على قتال العدو في المناطق التي تساعد على الاختفاء ، وسحب التشكيلات المعادية وقتالها قرب أو داخل المدن والابتعاد عن الأراضي الصحراوية والمكشوفة للتفوق الجوي المعادي الواسع فوق ساحة العمليات ، في نفس الوقت زرع حقول الألغام وإجراء التخريبات كلما كان ذلك ضرورياً لإيقاع أكبر الخسائر بالعدو بالتركيز على قطاعات المشاة لمقاتلة الغزاة في المواضع الدفاعية المتعاقبة وداخل المدن باستخدام القاذفات والبنادق والرشاشات.

كما حشد العراق منظمات شعبية مثل لواء القدس وفدائيو صدام حسين لتكون قوات رديفة للجيش العراقى النظامى.
نتيجة لسياسة العراق العسكرية الدفاعية ( الجزر الدفاعية ) التى اعتمدت على التمسك بالمدن الرئيسية وشغلها بالتشكيلات العسكرية الكبيرة وانتظار الهجمات المعادية لصدها والسبب فى ذلك هو التفوق الجوى الأمريكى مما يجعل الإنطلاق بالدبابات والمدرعات للتصدى للقوات المعادية فى الصحراء مخاطرة مميتة بسبب التفوق الجوى الأمريكى الكاسح ومئات الغارات اليومية التى شنها الطيران الإنجلوأمريكى على المدن والمواقع العسكرية العراقية.
وأيضا لعدم وجود طيران الجيش العراقى إذ تم إخفاء الطائرات فى مخابئ سرية فى الصحراء بسبب قلة عدد الطائرات العراقية المتبقية من بعد تدمير وهروب الكثير منها إلى إيران أثناء عملية عاصفة الصحراء 1991 وعدم صلاحية الجزء المتبقى منها فنياً للطيران مع نقص قطع الغيار والذخيرة كل هذه العوامل أخرجت سلاح الجو العراقى من الخدمة والدفاع الجوى بدوره لم يكن فى أحسن أحواله وينقصه الكثير.

وهكذا اعتمدت الخطط العسكرية العراقية على العمل على تحصين المدن وتحويلها إلى جزر دفاعية حصينة وتأخير التقدم البرى المعادى عبر هجمات لقطع خطوط الإمداد للزاحفين بما يطيل أمد القتال بشكل لا يتناسب مع التخطيط الأمريكى الذى اعتمد على تحقيق الصدمة والرعب فى صفوف الجيش العراقى والمدنيين وراهن على ترحيب الأهالى بقوات الغزو.

ونتيجة تلك الخطة توفر لقوات الغزو الأمريكى الحرية والوقت الكافيين للانتشار والتوغل فوق الأراضى العراقية فى المناطق الخالية على وجه الخصوص وبذلك طرق الغزاة أبواب بغداد سريعاً.

وإعتبارا من يوم 4 إبريل بدأت معركة مطار صدام الدولى.

لم يُحِطِ الغموض والتناقضات بمعركة من معارك حرب غزو العراق سنة 2003 كما أحاط بمعركة مطار بغداد “صدام سابقا”، رغم كثرة ما كتب عنها حتى صارت في نظر البعض مأثرة عسكرية بطولية تحسب لمصلحة العسكرية العراقية، وفي نظر البعض الآخر، كانت مجزرة بشعة ارتكبها الغزاة ضد القوات العراقية باستخدام الأسلحة المحرمة.

ويلاحظ المتابع لحيثيات هذه المعركة أمورا عدة منها: ندرة ما قاله الطرف الأميركي من عسكريين ومدنيين، في توافق نادر، حول هذه المعركة، وكأنهم يعترفون ضمنا بحرمة ولا شرعية الأسلحة المستخدمة فيها من جهة، والاختلاف الشديد الذي يبلغ درجة التناقض التام بين ما قالته الأطراف العراقية عنها من جهة أخرى.

بالعودة إلى أشهر الروايات العراقية عن تلك معركة المطار، والمعروفة برواية العميد الركن علي أبو الفضل، التي نشرتها الصحافة العربية بعد ستة أعوام على وقوعها، نعلم أنّ معركة أخرى سبقت هذه وتعرف عراقيا بمعركة “ذراع دجلة”، أما الطرف الأميركي فأطلق عليها معركة “الليلة السوداء”،

معركة ذراع دجلة

تكاد هذه المعركة أنْ تكون نسخة مطابقة لمعركة المطار من حيث نتائجها، ولكنها تختلف عنها من حيث تكتيكاتها فإذا كانت الأولى هجوماً مدرعاً اقتحامياً سريعاً، فقد كانت معركة المطار كمينا أعدّ بإحكام للقوات الغازية.
وفيها تصدت قوة مدرعة عراقية تتألف من 300 دبابة متطوّرة، هي قوات اللواء المدرع السابع والثلاثين من الحرس الجمهوري بقيادة اللواء محمد مصطفى عزيز، وكانت هذه القوة مقطوعة عن القيادة العراقية العامة وعن قوات الإسناد القريبة منها ودون غطاء جوي.

وحين رصدت طلائعها قوات الغزو تقوم بإنزال ناجح وتبدأ التمركز قريبا منها، وعلى هذا تأكدت خيانة منظمة خلق الإيرانية المعارضة للنظام فى إيران وهى التى حماها النظام العراقى وأواها طوال سنوات الحرب بين العراق وإيران.

ارتجل القائد مصطفى عزيز خطة فدائية جريئة للتصدي للقوات الغازية ومنعها من الاستيلاء على مطار بغداد أو تأخير حدوثه.

اعتمدت خطة اللواء عزيز على الهجوم الاقتحامي بالسرعة القصوى لدباباته وإطلاق النار على العدو منها وهي في أقصى سرعتها. ونفذت الخطة فعلا، وألحقت خسائر فادحة بالغزاة، ولكنَّ الرد المعادي كان مدمرا: انهالت القذائف الشديدة الفتك من اليورانيوم المستنفَد فكانت تثقب أعتى الدروع والدبابات العراقية كما يثقب السكين الملتهب قالب الزبد بعد أنْ يتولد عنها حرارة تصل إلى 5000 درجة مئوية وهي حرارة تصهر وتبخر كل شيء داخل الدبابة.

قدّر العراقيون عدد شهدائهم بـ 1500 بينهم قائد اللواء، ولكن مصادر أخرى تحدثت عن أسره من قبل العدو وهو ما لم يتأكد حتى الآن.

أما خسائر الغزاة ففاقت 400 قتيلا.

تفاصيل المعركة

بعد اكتشاف أمر تسليم منظمة مجاهدى خلق الإيرانيين للمطار للقوات الأمريكية رصدت وحدات استطلاع متقدمة تابعة للواء 37 المدرع أحد ألوية فرقة الفاروق المعززة ( 15000 محارب ) من فيلق حرس صدام الخاص ( فيلق الحسين ) هذا التهاون لمجاهدي خلق وقامت هذه الوحدات بنقله إلى آمر اللواء ” اللواء مصطفى عزيز” الذي تحرك بفطرته العسكرية ودافعه الوطنية بعد أن نال التخويل المسبق من قبل الرئيس صدام في حالة انقطاع الاتصال مع القيادة والذي يعتمد على شبكات متطورة من الألياف الضوئية و المخصصة لنمور صدام ( حرس صدام الخاص ) فقط ، والذي حدث هو أن الأمريكيين بطريقة معينة استطاعوا أن يحددوا أماكن المحطات الليفية التي تفعل الاتصالات الآمنة وعطلتها بقنابل الميكروويف العالية الطاقة E Bomb من فئة HMP وهي النموذج الأقوى من هذه الفئة من خلال طاقة حرة تفوق 10 مليار فولت هوائي .
كانت قوات اللواء المدرع من الحرس الخاص موجودة قرب الرضوانية غرب بغداد، وقد ساهمت الشجاعة و الخبرة المميزة لآمر هذا اللواء في جعله يرتجل خطة فدائية تساهم بشكل كبير في تأخير تقدم القوات المعادية نحو مطار صدام الدولي بواسطة جسور الرافد النهري الكبير لدجلة و المعروف بذراع دجلة و كان سقوط المطار في يد العدو يمثل سيطرة استراتيجية متقدمة له .
وسبب اللجوء إلى هذه المغامرة أن اللواء كان مقطوع عن لواء الإسناد المدفعي الميداني والصاروخي المتوسط والبعيد المدى إضافة عن تغيب الدعم الجوي العراقى منذ أول يوم، فكان الحل البديل هو دفع كتلة الدبابات المكونة من 300 دبابة مطورة بسرعة كبيرة جداً 120 كم/ س و هي السرعة القصوى لدبابات تى / 72 العراقية على أن تطلق أثناء اندفاعها الشديد و هي مجهزة لهذا ومن أبعاد تتراوح بين 7 إلى 9 كم لقذائف صاروخية م/ د من فئة AT-11 Sniper من عيار 125 ملم من خلال مواسير مدافع هذه الدبابات بحيث يتم توجيها بعد الإطلاق بالليزر من قبل عناصر استطلاع متقدم بأجهزة إضاءة بالليزر LN الروسية و الفرنسية بغية إحداث ما يعرف بالصدمة التي تعطي المهاجم زمام المبادرة في المعركة ووتحدث إرباك وتشتيت في صفوف العدو قبل الالتحام القتالي على ينطلق مع الدبابات مدرعات (ب م ب) المجنزرة الخاصة بدعم الدبابات، ونقل عناصر الحماية لهذه الدبابات ضد التهديدات البرية والجوية وبسرعة تصل إلى 100 كم / س بحيث تنقل كل مجنزرة ثمانية عناصر إلى ساحة القتال ثم تغادر تماماً كما تفعل حوامات نقل الجنود إلى الميدان، على أن يتم إطلاق صاروخ م / د واحد من نوع (كورنت) الموجة بالليزر وبنفس الطريقة السابقة من مسافة تصل إلى 6 كم.

كانت الخطة تستدعي الهجوم من خلف تشكيلات العدو بحركة بارعة وكان التوقيت المعتمد لذلك هو 8.45 مساءاً من يوم الأحد السادس من إبريل من عام 2003 أي قبل سقوط بغداد بأربع أيام تقريباً وبدأت المعركة وكان هذا المغوار اللواء مصطفى عزيز يقود نمور صدام و هو يقود إحدى هذه الدبابات المندفعة .

بدأت المعركة لصالح الحرس الخاص في منطقة بساتين غرب بغداد حيث استطاعت قوة اللواء 37 مدرع أن تدمر وتعطب كثير من الدروع والمدرعات الأمريكية ولكن الدروع المميز المتقاطعة والإلكترونية لدبابات آبرامز 2 و الردية ( التفاعلية ) والمغناطيسية عند مدرعات برادلي 3 بدد الصدمة نوعاً ما.

وبدأ عمل القذائف المضادة الأمريكية الشديدة الفتك من اليورانيوم المستنفذ الذي كان يثقب أعتى الدروع كما يثقب السكين الملتهب قالب الزبد بعد أن يولد حرارة من خلال عنصر اليورانيوم المخفف المرفق تصل إلى 5000 درجة مئوية و هي حرارة تصهر و تبخر كل شئ داخل الدبابة، إضافة إلى حشوات الباريوم الحراري التي تدمر و تبعثر أجزاء الدبابة إلى مئات الأمتار.

ونظراً لهذا التفوق الشديد لدى العدو بالسلاح وأساليب الحماية وظهور عنصر الحماية والدعم الجوي الذي زاد الطين بلة لم يكن أمام نمور صدام سوى اللجوء إلى أساليب الخداع والتضليل في محاولة شجاعة للصمود أكبر فترة ممكنة أمام هذه الآلة المدمرة المخيفة، وكان أهم هذه الإجراءات مناورة الحرق أو التفجير الذاتي التضليلي أو الوهمي، ومناورة النينجا التي تعتمد على الاختفاء في الرمل أو التراب بآلية خاصة بعد إطلاق سحب التضليل من الدخان الأبيض و البرادة المعدنية.
الأمر الذي حجم معدل التدمير في دروع الحرس الجمهوري بشكل كبير وخفف معدل الخسائر في صفوف النمور خصوصاً بعد أن غادر اثنان من أصل أربعة من الطاقم في الدبابة حيث بقي بها السائق والرامي وحمل باقي الطاقم القواذف الفردية المضادة المباشرة الفدائية أو البعيدة المدى الموجهة.

وقد استخدم نمور صدام صواريخ م / ط تطلق من الكتف عقدت عمل الطائرات بعد أن انعدمت فاعلية المقاتلات الضاربة في هذه المعركة التلاحمية ، كما ساهم رماة م / د بإرباك الآلة المعادية وجعل العدو يتراجع أمام ضربات النمور العراقية.
إلى أن ظهر سلاح الصدمة المعادي الذي أنهى المعركة لصالح العدو و لا حول و لا قوة إلا بالله ، و هذا السلاح هو عبارة عن قنابل عنقودية تحمل القنبلة منها ستة ذخائر فرعية فائقة الذكاء Brilliant تدعى عصيات افكوسكيت تهبط بالمظلات بشكل رأسي و على ارتفاع 200 متر تبدأ هذه العصيات من خلال محرك خاص بالدوران بشكل يتقطع معه حبال المظلة وينثر في الوقت نفسه أربع أطباق أسطوانية تدعى الاسكيت Skeet تدور بسرعة مهولة 54 دورة / الثانية يصحب ذلك الدوران حركة حلزونية تغطي دائرة قطرها 30 متر و بإمكان هذه الأطباق تميز الهدف الحقيقي والمزيف والمدمرة من خلال دوائر التمييز للتردد الحراري للأهداف مما يجعلها سلاح كارثي حقاً .

والمثير في هذا السلاح المعقد هو أنه حال وجد هدفه يطلق حشوته الخارقة الحرارية من اليورانيوم المخفف أعلى الدبابة أو المدرعة خلال أجزاء من الثانية و في حالة سبقه إلى ذلك طبق أخر ترك هدفه بحثاً عن هدف أخر، وفي حالة لم يجد هدف مدرع أو آلية كخيار أخر فإنه يتفتت على ارتفاع أقل من مترين ناثراً شظايا بسرعة كبيرة تحطم العربات المصفحة أي الخفيفة التدريع و تقتل الأفراد.
هنا كان البقاء في المعركة غير مجدي، لذلك آثر الباقي من الحرس الخاص الخروج من المعركة والتفرق بغية النجاة أو إعادة تنظيم الصفوف إذا لزم الأمر.
و قد تجاوزت خسائر العدو في هذه المعركة الشرسة 400 قتيلا وعدد مضاعف من الإصابات المتفاوتة إضافة لعشرات الآليات والدبابات المدمرة و المعطوبة و 1500 شهيد عراقى .

وقد ساهمت هذه المعركة التي استمرت بضع ساعات بإنهاك وتأخير تقدم القوات المعادية نحو مطار صدام وأعطى الوقت الكافي لقوات الدفاع عن بغداد لوضع استراتيجية مناسبة للدفاع عن المطار وبغداد بالدرجة الأولى .
وقد سميت هذه المعركة بمعركة ذراع دجلة أما العدو فأطلق عليها اسم: “معركة الليلة السوداء”، وكما أسلفنا فقد سبقت “معركة المطار”.. وتلك قصة أخرى فانتظرونا فى جزء قادم.

……………………………………………………………………………..

المصادر والمراجع

1 ـ حرب إحتلال العراق 2003 اللواء الركن علوان العبوسى طبعة عام 2017
من أبطال القوات الجوية العراقية سابقاً
2 ــ المقاومة من العراق إلى الأمة ــ سميرة رجب ٢٠٠٦
3 ــ مقال القصة الكاملة لمعركة مطار بغداد ..تفاصيل غيبها الاعلام ـ موقع دنيا الوطن
4 ـ مقال معركة المطار مجزرة ام مأثرة ـ علاء اللامى

اقرأ فى هذه السلسلة:

تاريخ أغفله التاريخ: أسرار الغارة الجوية المصرية على تل أبيب ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973 

تاريخ أغفله التاريخ: فى حرب فلسطين هل لجأت إسرائيل إلى استخدام أسلحة فوق تقليدية؟

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى