في علم المعارف والصفات الإلهية (19) الولى.. الحميد.. المحصى.. المبدئ.. المعيد

 

 

 

حلقات يكتبها: محمد أنور

الولى

سبحانه وتعالى الولى والمعين، المتولى لأمور الخلائق والقائم بها.
هناك ولاية عامة تقتضي التدبير والعناية وتصريف المقادير والأمور، وهناك ولاية خاصة وتكون بحب الله لعباده وقربه منهم، والطاعة لله و أوامره وأتباع منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم هى القرب من الله والتعرف على صفاته وانواره القدسية.
وانبياء الله عليهم السلام والصالحين هم أولياء الله، هم أهل الله الذين يذكر الله برؤيتهم، هم منابر النور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس.
ويجب على كل انسان التقرب من الله سبحانه وتعالى ومعرفة صفاته واسمائه، ومحبة أولياء الله الصالحين ونصرتهم، ومعاداة أعداء الله ومخالفة النفس والشيطان.

الحميد

سبحانه وتعالى الحميد المحمود المثنى عليه، وهو الحميد بحمده لنفسه ازلا، وبحمد عباده له أبدا، صاحب الجلال والعلو والكمال، له الحمد والشكر ملئ الأرض وملئ السماء وملئ ما بينهما.
ومعنى الحميد هو كثير الحمد من الناس، من حمدت اخلاقه وأعماله وأقواله، والنبى محمد صلى الله عليه وسلم، هو المحمود في الأرض وفي السماء لعظيم أخلاقه وأفعاله وكل الانبياء والصالحين محمودين بقربهم وحبهم وثنائهم وحمدهم لله، ودعواتهم الناس إلى رحاب الله.
كل ما في الوجود يدل على عظمة الله وقدرته ومنزلته، ومكانة الحامدين الشاكرين الذاكرين الله، هى أفضل المنازل والأماكن عند الله الحميد صاحب الجلالة والسلطان والكمال والجمال.
المحصى
سبحان الله المحصى المحيط بكل شيء علما، هو الذي يحصى الطاعات ويجازى عليها، ويحصى السيئات ويجازى بها، سبحانه وتعالى هو الذي أحصى كل شيء بعلمه فلا يفوته منها دقيق ولا يشغله شىء عن شيء.
قال الله تعالى ( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد).
يحذر الله تعالى الإنسان من النسيان والتهاون، وتذكير له بأن نعم الله لا تحصى ولا تعد.

المبدئ

سبحان المبدئ الموجد لكل الايجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله سمى إبداء وإذا كان مسبوقا بمثله سمى إعادة.
سبحانه وتعالى هو المبدئ الذي أوجد كل الاشياء من العدم بقدرته، فأحسن كل شىء خلقه بتقدير وترتيب وتدبير وعلم وحكمة.
يقترن إسم الله المبدئ بإسمه تعالى المعيد، وذلك ليتذكر الناس دائما أن الله تعالى هو الذي بدأ الخلق واوجده من العدم، قادرا كذلك على إعادتهم بعد الموت، فكلا الأمرين: البدء والإعادة أهون عند الله عز وجل.
قال الله تعالى ( يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين).
الحمد لله المبدئ المعيد، سبحانه وتعالى هو الذي اوجدنا من العدم، وأعلى من شأننا ورفع لنا ذكرنا وجعلنا خلفاء في أرضه، وسبحانه وتعالى كما بدأ الخلق فإنه يعيده ليحاسبهم ويجازيهم على أفعالهم وأعمالهم.
وسبحانه وتعالى هو الذي بدأ الخلق قادرا على الإعادة، فهو سبحانه وتعالى المبدئ المعيد الذي أوجد الإنسان والكون وجميع المخلوقات من العدم قادرا على أن يعيدها.

المعيد

سبحانه وتعالى المعيد لخلقه بعد الموت ليجازى كل إنسان بما عمل وفعل ويحاسب كل الناس.
وسبحانه وتعالى كما بدأ الخلق والوجود سيعيده من جديد، هو المعيد صاحب القوة والقدرة ولا راد لحكم له على كل شيء قدير سابق كل الوجود ومعيد الوجود من جديد.
اللهم يا لطيف ياودود، ياذا العرش المجيد، ياباعث يامعيد، يامبدئ يا معيد اللهم هب لنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، واحينا على طاعتك، وادخلنا جنتك.

اقرأ فى هذه السلسلة:

في علم المعارف والصفات الإلهية (18) الشهيد.. الحق.. الوكيل.. القوى.. المتين

فى علم المعارف والصفات الإلهية (17) الحكم.. الودود.. المجيد.. الباعث

زر الذهاب إلى الأعلى