أمل محمد أمين تكتب :الفحص النفسي قبل الزواج ضرورة لا بد منها

بيان
يتوه العقل وهو يرى كل هذا العنف الأسري، زوج يقتل زوجته لأن أهلها لم يحضروا ياميش رمضان له، وزوجة تقتل كامل عائلتها لأجل عشيقها وقصص مخزية لا تنتهي.

من يحكم على إنسان أن يعيش مشوها أو يموت مقتولا أو منتحرا لأن حظه العثر وصل به للارتباط من شخص غير متزن نفسيا ، وإلى متى يستمر مسلسل العنف بين الأزواج ويكون ضحيته الأطفال والمجتمع؟! ، وهل يكفي فحص مبادرة الزواج لوقف هذه المهزلة؟!.

على أرض الواقع يعرف الكثيرون أن فحص ما قبل الزواج الذي تطلبه وزارة الصحة لإتمام الزواج هو عبارة عن مجموعة من الفحوصات الطبية للكشف عن الأمراض المعدية والوراثية، بالإضافة إلى فحص نفسي عبارة عن مجموعة من الأسئلة الشائعة.

وفي كلا الحالتين فأيا ما كانت النتيجة يتم إصدار الشهادة الصحية وإعطائها لراغب الزواج على أن يقوم المأذون بإبلاغ الزوجين بالنتيجة إذا رأى أنه من الضروري فعل هذا.

لن أتحدث في مقالي عن خطورة إصدار الشهادة لمريض يعاني من مرض نقص المناعة المكتسبة ” الإيدز” وأن هذا في كثير من الأحيان يكون دلالة على تعاطي طلب الفحص للمخدرات، بل سأتحدث عن ضرورة وجود فحص في أحد المستشفيات النفسية المتخصصة للمقبلين على الزواج، فمن الضروري أن تكون بداية تكوين الأسرة على أسس سليمة تضمن استمراريتها وسط جو صحي وسليم.

وإذا تم وضع معايير نفسية محددة يستخدمها الطبيب النفسي الذي سيقوم بإجراء الفحص سيتضح كل أبعاد الوضع النفسي للثنائي المقبل على الزواج وسيكون كليهما على دراية كاملة بشريك حياته وحتى لا يتفاجأ أحدهما فيما بعد بحالة نفسية تجعله ضحية لعنف أسري أو انفصال يخلف وراءه أبناء تائهين .

وأبرز المشكلات الأسرية بين الزوجين تكون ناتجة عن الإدمان وتعاطي المخدرات وأحيانا تكون نتيجة الأمراض النفسية التي ظهرت للسطح بعد مرور الأسرة بأزمة كبيرة ينتج عنها ضغوط نفسية متزايدة.

وهنا يظهر المرض العقلي أو النفسي، وقد ينتج عنه أعراض مختلفة مثل الهلوسة والعنف وفقدان الثقة والضرب المهلك أو استعمال السكين للتهديد أو القتل، وغيرها من الأمراض المنتشرة، وهو الأمر الذي يسبب خطورة كبيرة على الزواج السليم تبدأ بالتعذيب وقد تنتهي بطريقة عنيفة ويعمد أحد الزوجين تشويه الأخر أو قتله أو قتل الأطفال للانتقام . .

وتتعدد أسباب المشاكل النفسية التي تحدث بعد الزواج نتيجة عدم معرفة الزوجين أحدهما الأخر، ولا طباعه ولا اخلاقه، فأحيانا يحدث الزواج بسرعة نتيجة ضغط الأسرة ويتضح بعد الزواج عدم وجود توافق نفسي بين الزوجين واختلاف اسلوبهما في حل المشاكل.

وهنا تبدأ الصراعات التي تزداد في حالة وجود تاريخ او مرض نفسي كامن، وللأسف تظهر أعراض المرض النفسي فجأة وبدون مقدمات وهو ما نقرأه في شهادة الأقرباء الذين يبدون في غاية الاندهاش من حدوث حالة انتحار أو قتل أو عنف أسري.

أن الفحص النفسي قبل الزواج سيحد حتماً من المشاكل الزوجية، وتزايد أعداد الطلاق.

فمعظم الأزواج يعانون الأمرين في حياتهم الزوجية بسبب العامل النفسي، ويبحثون عن حلول بعد وقوع المشكلة، رغم أنه بالإمكان توفير كل ذلك العناء والتعب قبل الزواج من خلال فحص التوافق النفسي قبل اتخاذ قرار الزواج  فهو يساعد كثيراً في تقريب وجهات النظر بين الرجل والمرأة، ويجيب على كثير من تساؤلاتهما، ويمنح الفرصة لمزيد من الخيارات أمامهما، وتحديداً أمام المرأة التي ربما تقترن بمجهول لا تعرف عنه سوى اسمه ووظيفته ونسبه، ولا تدرك نفسيته، ومزاجه، وطبائعه، وقبل ذلك أخلاقه.

أتمنى أن تتحول فكرة الفحص النفسي قبل الزواج إلى واقع، وأن يتعامل المسؤولون مع ذلك بجدية؛ لما للتوافق النفسي من أهمية لا تخفى على أحد.

اقرأ أيضا للكاتبة:

أمل محمد أمين تكتب: من كان بيده فسيلة فليغرسها

أمل أمين تكتب: كيف نحمي أطفالنا من التحرش؟

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى