أشرف التهامى يكتب: ماذا تنتظر إيران؟

بيان

قبل عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023م، كان التقييم الأمريكي للأوضاع في الشرق الأوسط أنَّها تسير باتّجاهٍ مواتٍ للمصالح الأمريكية، حتى أنَّ جو بايدن عندما شرع في رحلته الأولى إلى المنطقة كرئيس في 2022م، أشاد بحقيقة أنَّها المرة الأولى منذ هجمات 11 سبتمبر 2001م، التي يزور فيها زعيم أمريكي المنطقة دون مشاركة القوّات الأمريكية في مهام قتالية.

وهذا ما أكَّده أيضًا مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان، قبل أيام قليلة من «طوفان الأقصى»، بقوله إنَّ الشرق الأوسط أصبح أكثر هدوءًا اليوم ممّا كان عليه منذ عقدين من الزمن، وأشاد بقُدرة الولايات المتحدة على التركيز على الأولويات الاستراتيجية خارج الشرق الأوسط.
وجاءت عملية طوفان الأقصى، التي عُدَّت بمثابة زلزال استراتيجي ضربَ المنطقة، فاستغلتها الولايات المتحدة الامريكية في تحقيق إعادة التوازن الاستراتيجي بينها وبين روسيا وتحجيم كل من الصين وإيران في الشرق الأوسط على حساب الدماء الفلسطينية، واستباحة سيادة الأراضي السورية وفرض نفوذها في كل من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والتفكير في مرحلة ليست بعيدة بالتمركز باليمن وربما احتلاله للإحكام والسيطرة على كل من البحر الأبيض والأحمر وباب المندب وبحر العرب والمحيط الهندي وكامل القرن الأفريقي مما ينهي كامل المخاطر التي تهدد الكيان الصهيوني وتمنع التمدد الإيراني وتنهي كل ارتباطاته بالمنطقة.
وبلغ عدد القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في صيف 2023 نحو 30 ألف جندي (بحسب أرقام وزارة الدفاع الأميركية)، ثم عززت واشنطن هذا العدد دعمًا لإسرائيل في أعقاب معركة “طوفان الأقصى” ، وذلك عبر نشر حاملة الطائرات الهجومية “يو إس إس جيرالد فورد”، التي ترافقها قوة بحرية تضم نحو 5 آلاف من جنود البحرية، ومجموعة من الطائرات الحربية والطرادات والمدمرات.
ثم ألحقتها بحاملة الطائرات “آيزنهاور”، التي تعمل بالطاقة النووية، وتحمل على متنها حوالي 5 آلاف جندي، ويمكنها حمل ما يصل إلى 9 أسراب من الطائرات، التي تضم مقاتلات وطائرات هليكوبتر وطائرات استطلاع، إضافة إلى الطرادات ومدمرات الصواريخ.
كما أرسلت إلى المنطقة 900 عنصرا من وحدات التدخل السريع، بهدف دعم جهود الردع الإقليمية وتعزيز قدرات حماية القوات الأميركية، ووضعت نحو 2000 فرد ومجموعة في حالة استعداد عالية للانتشار، وعززت كذلك أنظمة الدفاع الصاروخي في المنطقة.
وبعد سخونة الأحداث والمواجهات بين الكيان الصهيوني المؤقت وإيران التي استهدفت سفارتها بدمشق من قبل الكيان الصهيوني المؤقت، أفاد متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بأن الولايات المتحدة تعتزم نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط لتأمين حماية إضافية لقواتها المتمركزة في المنطقة، وتعزيز جهود الردع الإقليمية.
ونقلت شبكة “CNN” الأميركية عن مصدر في البنتاغون زعمه أن القيادة الأميركية تعمل على نقل قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، بسبب تهديد إيران بضرب إسرائيل، مشيراً إلى: “إيلاء اهتمام خاص لتعزيز الدفاعات الجوية التي تغطي الوحدات الأميركية في سوريا والعراق”.
وزعم مسؤول الدفاع الأميركي إن هذه الخطوة “تهدف إلى تعزيز قوات الردع في المنطقة، وحماية الوحدات العسكرية الأميركية”، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
في سياق ذلك، زعم منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أنه “على خلفية الوضع الإقليمي، تستعد الولايات المتحدة لأعمال دفاعية، وتقوم بنقل قوات وأصول عسكرية إضافية إلى المنطقة”.
وفي وقت سابق أمس الجمعة، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة أعادت نشر مدمرتين في الشرق الأوسط، وسط المخاوف من هجوم إيراني متوقع على إسرائيل.
ووفق الصحيفة، تضمنت الإجراءات الأميركية إعادة انتشار مدمرتين، كانت إحداهما موجودة بالفعل في المنطقة، فيما تم إعادة توجيه المدمرة الأخرى إلى المنطقة.
وأفادت “القناة 14” الإسرائيلية بأن سفينة صواريخ أميركية، ذات قدرات دفاعية متقدمة، رست قبالة الشواطئ الإسرائيلية، وسط ترقب عالمي لرد إيراني محتمل على الهجوم الذي استهدف قنصليتها بالعاصمة السورية دمشق.
ونقلت القناة العبرية عن مصدر لم تسمه قوله إن “الولايات المتحدة أحضرت سفينة صواريخ إلى مقربة من سواحل إسرائيل، تتمتع بقدرات دفاعية متقدمة، قد تساعدها في حال تعرضت لهجوم صاروخي من إيران في المستقبل القريب”.
وخلاصة القول، أن أفضل رد مقنع لاستهداف السفارة الإيرانية في سوريا هو استهداف قاعدتي حقل العمر والتنف باعتبارهما أكبر قاعدتين مؤثرتين في سوريا صاحبة الأرض التي استهدفت السفارة الإيرانية فيها.
ففي قاعدة حقل العمر المتمركزة بدير الزور يوجد قادة أمريكيين بارزين مؤثرين ونقطة ربط لتحركات الأمريكان في سوريا.
أما قاعدة التنف على الحدود الأردنية العراقية السورية والذي يعني استهدافها ضرب مباشر لكل عملاء وحلفاء اسرائيل، فالقاعدة تضم قوات من عدة دول غربية مع أمريكا.
والقاعدتان تملك إيران سلطة استهدافهما بشكل غير مباشر عن طريق فصائل محور المقاومة بالمنطقة المستعدة للانتقام بدلا من إيران، ولا تخشى تحمل مسؤولية الاستهدافات، وهذا ما يخيف الإسرائيلي والأمريكي على حد سواء.

وهذا ما أيدته التقارير الاستخبارية المعنية بالمنطقة وما نشرته أكبر الصحف المعنية سواء الإسرائيلية أو الأمريكية.
والسؤال الآن: ماذا تنتظر إيران؟.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى