محمد فؤاد يكتب: إنسانيتك لا منصبك

ماذا بعد سن الستين من العمر ؟!..بعد انتهاء الخدمة وترك المناصب؟!.. ماذا يتبقى؟!

كن إنسانًا وتعامل بإنسانيتك .. إنها الرابط الوحيد الذي يظل بين البشر في كل زمانٍ وآن.. كنْ إنسانًا مدى الحياة.. تعامل بإنسانيتك رفيعة المستوى مهما كانت الظروف ومهما مرت بك الأحداث،،

من الأجدر بك كإنسان ألَّا تواجه وترد الظلم – الذي تتعرض له – بظلم، كن مُحسنًا وتعامل بقيمك وأخلاقك انت ولا تسن سنة سيئة لمن حولك بأخذك بالثأر؛ مهما كنت مضغوطًا أو مهمومًا.. ومهما كان حجم الافتراء الذي واجهته عبر مرورك بالزمن.. قم بالرد على من أساء إليك وظلمك بإرضاء الله وإسعاد خلقه..

إذا كنت واحدًا ممن أنعم الله عليهم بتلك النعمة، ألا وهي “الإنسانية”؛ فعليك أن تشكر الله على تلك النعمة العظيمة، التي تُلخص كل معاني الحياة، فهي سر جمال الكون، بما تشمله من رحمة وتراحم بين البشر، وحب ومساعدة للآخرين وجبر خواطر الناس، ورد الحقوق والمظالم لأهلها.. بالإنسانية والعمل وحسن الخلق ترتقي الأمم..

حينما يختارك الله ويختبر ما بداخلك من إنسانية، لقضاء حوائج الناس؛ فكن بشوشًا واثبت للعالم أنك أنت الشخص المُناسب حينما قصدوك للجبر بخاطرهم والأخذ على يديهم وقضاء حوائجهم..
لذلك أنصحك ونفسي أن تجعل إنسانيتك هي القاعدة الراسخة المُتأصلة في تعاملك مع كل البشر، سواءًا أحسنوا أو أساءوا، كن أنت.. عامل الناس بما داخلك من إنسانية، وليس بظاهرك من جاه ومنصب وزُخرُف الدنيا الفانية..

واعلم أن الإنسان هو من يصنع سيرته بنفسه.. بعمله وتصرفاته وسلوكه وردود أفعاله الجيدة تجاه أصعب المواقف مع جميع المخلوقات.. إنك فقط ذلك الأثر الطيب الذي تتركه بعد مماتك لكل من حولك، فهناك من رحلوا عن عالمنا منذ كثير من السنوات، ولكن ما يزال أثرهم محفورًا في كل مكان؛ فتُرانا ندعو لهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأن يرزقهم الله جنة عرضها السماوات والأرض بما تركوه لنا من سعادة وإنسانية ماتزال رائحتها العطرة في كل مكان.

المنصب زائل والإنسانية باقية.. كل شيء إلى زوال، ولا شيء يبقى- بعد وجه الله – سوى الحب والخير.. وجبر الخواطر.. وطموحك ومبادرتك لإسعاد وطن بأكمله، وما تزرعه اليوم؛ حتمًا ستجنيه غدًا.

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى