رفعت رشاد يكتب: الخجل من اللغة العربية

بيان

مجددا يفتح الكاتب الكبير رفعت رشاد هذا الملف الذى سكت عنه الجميع.. ملف اللغة التى تعنى الهوية.. والهوية التى لا ندرك أننا نضيعها برعونة، ويلقي رشاد فى وجه الجميع أسئلته الصادمة الكاشفة، وأحرى بنا أن نعرفها من مقاله التالى، كما يطرح الحلول.. وهذا نص المقال:

صرنا نخجل من لغتنا الجميلة. أقولها صراحة وبصوت عالٍ ربما يتنبَّه الغافلون، أصبحنا نتفادى بكل السبل التعامل مع لغة القرآن، نتشدَّق فحسب بأن الله فضَّل لغة العرب على كل اللغات وأنزل القرآن بها تكريماً لها، لو نظرنا حولنا سنجد أن غالبية الأشياء لا تمت للغتنا بصلة، المحال والسيارات والشوارع تعج وتمتلئ بما هو أجنبى وتستنكف أن يكون للغتنا نصيب، مرض خبيث ينخر فى عظام الأمة التى تشرّفت بالقرآن العربى، ويفتُّ فى عضد شعوبها ودولها لأن اللغة هى البنيان الأساسى للحضارة وللثقافة التى توحد أى أمة.

ليس الأفراد فقط مَن أصابهم الخجل من العربية التى يُصلون بها خمس مرات فى اليوم، وليست الشركات أو المحال الخاصة فقط مَن يرتكب هذه الخطيئة، إنما شركات حكومية وجهات رسمية لا أعرف كيف أصابتها هذه الحمى المرضية وصارت تسمى ما يتبعها بمسميات أجنبية دون مبرر.

لماذا نسمى السوق «ماركت»؟ لماذا نسمى شركات العقارات وقرى الشواطئ بأسماء يصعب نطقها؟ هل نبيع سلعنا وعقاراتنا للخواجات فنسمى الأشياء بلغتهم؟ الغريب، ولكن غير اللطيف، أن محلات العصير فى الأحياء الشعبية – كنموذج – تسمى المحلات «سيتى درينك»!

عندما أمر بقرب أحد هذه المحلات وأجد «هريدى ولد عمى جاعد على المارك» أندهش لأن «الغلبان هذا أمى لا يفك الخط العربى لكنه يجلس تحت يافطة مكتوب عليها سيتى درينك». من الذى يفعل بنا هذا الشىء المشين؟ لا بأس أن نتعامل بلغات العالم إذا تطلَّب الأمر هذا، لكن لماذا ننساق إلى مؤامرة لضرب لغتنا التى هى ديننا وثقافتنا وأقوى رابط بين شعوب الأمة؟

يقول الكاتب عباس محمود العقاد: «إن الحملة على لغات البلدان الأخرى هى حملة على اللسان، ولكن الحملة على لغتنا هى حملة على كل شىء يعنينا وعلى كل تقليد من تقاليدنا الاجتماعية والدينية وعلى الفكر والضمير وليس اللسان فقط، لأن زوال اللغة العربية لا يُبقى للعربى قواماً يميزه عن سائر الأقوام ولا يعصمه أن يذوب فى غمار الأمم فلا تبقى له باقية ولا عرف ولا معرفة ولا إيمان».

لقد حرصت الدول الاستعمارية على محو لغات البلدان التى تحتلها لكى تسهل على نفسها السيطرة على شعوبها، فبعد مرور جيل أو جيلين سيكون الشعب المحتل سهل القياد لأنه صار يتعامل بنفس ثقافة المستعمر الذى يمكن أن يلقنه ما يريد.

حدث هذا فى معظم دول العالم التى احتُلت، ومنها دول المغرب العربى وموريتانيا التى حرص الاستعمار الفرنسى على فرنستها بكل السبل ونجح إلى حد كبير، ولكن جاءت ثورات الشعوب العربية لتعيد اللغة العربية مرة أخرى، وكان لمصر مع الجزائر دور أساسى فى هذا الشأن.

يتردد الحديث اليوم عن ضرورة الحفاظ على هويتنا وعن إحياء ثقافتنا ونشرها فى العالم، فهل يمكن الحفاظ على الهوية دون الحفاظ على لغتنا؟!

هل يمكن إحياء ثقافتنا ونشرها دون لغتنا؟!

فبأى لغة ننشرها؟!

المسألة ليست بترديد الكلام عن الهوية والوعى والثقافة، الأمر يتطلب بحزم إجراءات من الدولة للحفاظ على اللغة العربية وأولها منع كتابة لافتات المحلات بلغات غير العربية.

اقرأ أيضا للكاتب:

رفعت رشاد يكتب: الأستاذ لا يكتب

رفعت رشاد يكتب: «عادل.. إمام المضحكين»

زر الذهاب إلى الأعلى