“قل شكوتك”: سائق سفينة حياتي

المحررة: أسماء خليل

“بعد العسر يسرا”.. من المؤكد أنني أمر بسنوات العسرى، ولكن لدي يقين أن ساعة اليُسرى ستأتي يوما ما.. متى؟!.. لا أعلم.. لقد انتظرتُ كثيرا وحاولت الخروج من المآزق المستمرة التي سبَّبَتها لي أقرب أفراد أسرتي، ريث أنها لم تأتِ بعد ولكني قررتُ أن أبوح،،

أعتقد أن ما سبق هو مقدمة مناسبة لما ذكرته “ف.ن”، وقد اتضحت أنات الحزن بين سطورها، لتعرض لنا شكوتها، عبر رسالتها بالبريد الأليكترونى.

                                                             “ف.ن”

أنا زوجة أربعينية قاهرية، حاصلة على بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، ارتبطتُ فور تخرجي فى الجامعة بمهندس أليكترونيات يكبرني بأربع سنوات، كان هناك تناسبًا فكريا واجتماعيا واقتصاديا بين أسرتي وأسرة زوجي؛ ما جعل علاقتنا بأقارب نَسَبَنَا تحظى بحالة ممتازة حتى الآن،،

تعينتُ بالسلك الدبلوماسي بعد زواجي، ثم رزقني الله – سبحانه وتعالى- بابنتين توآم، وما برحتُ أعاني بسبب تنظيم وقتي بين منزلي وعملي، إلى أن كان القرار خارجا عن إرادتي، بعدما رُزقت بحمل آخر وأنا لم أكمل عدة أشهر بعد الوضع، فتزامن تركي للعمل مع ولادة ابنتي الثالثة،،

واستبدلتُ عملي بالسلك الدبلوماسي، بعمل أخر بنفس الحكمة التي يتصف بها ذلك العمل من رجاحة عقل، ألا وهو عملى بتربية بناتي؛ وبالفعل ما من أحد إلا ويثني على التربية الراقية لهن، وما لبثت كل واحدة منهن تظهر تفوقًا بدراستها؛ فالتحقت الكبرى بكلية العلوم، تليها أختيها التوأمين اللتين التحقتا بكلية الصيدلة،،

كنت أسعد امرأة فى العالم، بزوجي وبناتي وأسرتي؛ إلى أن حدث ما قلب حياتي رأسا على عقب، فقد كانت ابنتي الكبرى تذهب كل يوم من المنطقة التي نعيش بها في القاهرة، إلى الجامعة مُستقلة “الميكروباص”، تكونت علاقة حب بينها وبين سائق “الميكروباص”، نظرة فابتسامة وصولا للحب، إنه فتى وسيم جدا، حاصل على دبلوم زراعة، يجيد الكلام والتلاعب على أوتار قلوب أي فتاة لو أحبها، ولكنه كان ذو أخلاق جيدة حينما تعاملتُ معه،،

خاصمتُ ابنتي بالشهور بعد نصحها بشكل دؤوب، ولكن دون جدوى، حاول معها أبوها وجدها وكل المقربين لإثنائها عن ذلك الأمر لعدم التناسب بأي صورة بينها وبين ذلك الشاب، ولا تكافؤ أسري؛ فأبوه “استورجي”، ووالدته تخبز الفطائر وتبيعها.

وأقسم لكِ سيدتي أنني لا أعيب على أي مهنة بالعالم، فهم الأشراف الحقيقيون الذين ننعم في نتاج يصنعوه لنا، ولكن كيف لتلك العائلتين أن تتلاقى، وجدود ابنتي بين أطباء ومدراء مدارس، وأنا وزوجي كيف يكون مستوى حوارنا معهم؟!..

قابلت ذلك الشاب وكان لطيفا جدا معي، وأقسم على ألا يتحدث مع ابنتي مرة أخرى؛ أصابها الاكتئاب وأضربت عن الطعام، كادت أن تموت، ورسبت بالفرقة الثالثة بكليتها؛ إلى أن بحث جدها بنفسه عنه وأحضره.

أتمت ابنتي تعليمها الجامعي ثم تزوجته، وبالطبع في شقة صغيرة ومستوى معيشي أقل مما ربيناها عليه، لم تكن تلك نهاية أحزاني، ولكنها كانت البداية،،

لم أستطع التكيف مع زوج ابنتي على الإطلاق وعائلته أيضا، وما لبثنا في أي زيارة لابنتي وزوجها إلينا أن نتشاكس، أنا وابنتي أو أنا وزوجها، وبدأ الاختلاف التربوي والثقافي يظهر في التعامل بينها وزوجها، إلى أن تقدم خطيب لأحد ابنتي الأخرتين، وهو طبيب شاب.

وفي ذلك الوقت سمعتُ ابنتي تقول لاختها الكبرى بكل لطف“ معلش يا اختي مش هتظهري معانا في الصورة عشان خاطر جوزك“ ؛ فغضبت ابنتي الكبرى غضبا شديدا وسرعان ما تركت البيت باكية،،

وتتوالى المواقف والأحداث، أشعر بأن ابنتي زوجة السائق، تعاني من الندم، ولكنها تحاول إخفاء ذلك، حتى الآن ليست العلاقة بيننا على ما يرام، وكلما أتت سيرتها أمام خطيب ابنتي الثانية، وكذلك الثالثة التى ارتبطت بصيدلي؛ سرعان ما أهرب بالحديث إلى حوار أخر كعادتي من الدبلوماسية التي أتمتع بها.

قلبي يتمزق بسبب تلك الابنة التي أحالت حياتي إلى جحيم، ولا أستطيع فعل شيء،،

ماذا أفعل سيدتي؟!.. هل من مخرج لمشكلتي؟!

الحل ..

عزيزتي “ف.ن” كان الله بالعون..

أعتقد أنه – في البداية – يحب عليَّ حتما ضرورة التنويه لكل فتاة، أن تأخذ حذرها من شيء غاية في الأهمية، وهو وجود انجذاب لا إرادي بين أي شاب وأي فتاة؛ وعليه فهل يصح أن تترك كل فتاة مشاعرها لتحب من يقابلها وكفى ؟!.. لابد من التريث،،

ليست مشكلتك بالهينة كما قد يعتقد البعض؛ فالتكافؤ الاجتماعي والفكري والثقافي من أهم الدعائم التي تقوم عليها جدران الحياة الزوجية، وليس الأهم التكافؤ المادي أو مستوى المعيشة،،

ولكن.. السعادة قرار واختيار، وعليكِ أن تتكيفي أنتِ مع ذلك الوضع، وخاصة أنكِ لم تذكري أن هناك خلافات بين ابنتكِ وزوجها، حاولي الرضا بالأمر الواقع، وإذا كان بإمكانكِ أن تجعليها تدعم زوجها ليكمل تعليمه، وتكون جواره لعمل مشروع يُدر عليها وزوجها دخلا أكبر يكون أفضل، وإلم فيبقى الوضع كما هو عليه وابنتكِ هي من اختارت،،

ومن هنا أجدني في حاجة ماسة أيضا للتنويه عن محاولة التغيير الجذري للأفكار البالية القديمة؛ فالنجار والحداد والسائق وصاحب أي صنعة أو حرفة شريفة هم عماد المجتمع، فما معنى مجتمع يقدر فئة من أبنائه ويترك الباقيين،،

ما معنى أن يكون الجميع أطباء ومهندسين وعلماء وكيميائيين…..إلخ؛ فمن سيخدم ذلك المجتمع ويصنع له منازله التى يعيش فيها، وطعامه الذي يأكله مطهوا من الخضروات التي زرعها فلاح ذي أيدي شريفة؟!.. كل ما نشير إليه فقط هو التوافق في الأفكار،،

قاومي تلك الهواجس الشيطانية، وقومي بدعوة باقي أسرتك بالانصهار سويا في بوتقة الإنسانية، التي تذوب فيها كل الألقاب والمهن.

وأعتقد أن الاتجاه العالمي الحديث في تلك الألفية التي نعيشها، يتجه نحو إزالة الفروق بين الجميع، وخاصة بعد البطالة التي تضرب العالم،،

عزيزتي.. لقد كان أبونا آدم نفسا واحدة خُلقنا منها جميعا، فبات العالم أخوة في الإنسانية؛ فاجعلي إنسانيتكِ الآن هي سيدة الموقف.

منحكِ الله السعادة وراحة البال.

…………………………………………………………………………………………………..

راسلوني عبر الواتس آب 01153870926 و “قل شكوتك” وأنت مطمئن لعلى بعد الله أستطيع أن أخففها عنك.

اقرأ قى هذه السلسلة:

قل شكوتك: «ضل راجل ولا……….»

زر الذهاب إلى الأعلى