رفعت رشاد يكتب: شوارع القاهرة

بيان

يعالج هذا المقال للكاتب الكبير رفعت رشاد، العشوائية والفوضى فى شوارع القاهرة، عاصمة القطر، وعنوانه، والحكمة الشعبية تقول: “الجواب بيبان من عنوانه” ، ويقترح الكاتب فى مقاله بعض الحلول لمسببات الفوضى والعشوائية فى الشوارع والأرصفة، والمقال منشور فى صحيفة “الوطن” ونعيد هنا نشره، وهذه نصه.

ليس أفضل من الشوارع لتعبّر عن حالة أى مدينة أو قرية، نجع أو كفر. لو أن غريباً عن المدينة زارها لكون انطباعاً فورياً من شوارعها، هل هى نظيفة، هل هى واسعة، هل هى منظمة، هل يسهل التحرك فيها للمركبات أو الأفراد؟ كل التفاصيل الخاصة بالمدن موجودة فى شوارعها، لذلك تعبّر شوارع القاهرة عن حالة القاهرة، أكبر العواصم العربية والأفريقية والشرق أوسطية، وللأسف فإن الصورة ليست مشرّفة بحال، وقد سألت نفسى وكذلك فعل آخرون ما السبب فى الحالة التى عليها مدينة القاهرة؟ .

لا يقتصر الأمر علينا كمصريين فى طرح هذا السؤال، أشقاء عرب يتساءلون عن الأسباب التى تجعل القاهرة بهذه الصورة، فى زيارة سابقة للأردن طرح نائب أردنى صار بعد ذلك رئيساً للوزراء: لماذا تكون القاهرة على هذه الحال من حيث عدم النظافة وعدم النظام المرورى وفوضى المركبات؟، فالمسألة ليست مجرد زحام مرورى فحسب، بل فوضى بسبب انتشار أنواع غريبة من المركبات، مثل التكاتك وعربات الكارو، وهى مركبات لا تليق بالعواصم الكبرى مثل القاهرة.

وحتى الزحام المرورى لم تعالجه مسألة وضع كاميرات فى الإشارات أو فى الشوارع بشكل عام، بل غالبية كاميرات الإشارات المرورية معطلة وما زال المجنّد الغلبان يقف يلوح بذراعيه يميناً ويساراً بشكل يثير الشفقة.

القاهرة عنوان المحليات فى مصر، وتألقها سينعكس على بقية المحافظات والمدن والعكس صحيح.

لكن المشكلة أنه لا توجد خريطة واضحة لإصلاح أحوال العاصمة ولا يوجد جدول زمنى للقيام بهذا الإصلاح.

وفى الفترة الأخيرة زادت عشوائيات شوارع القاهرة بعد أن انتشرت فيها الأكشاك.

فى الفترة الماضية كان ممنوعاً إقامة أكشاك إلا فى حالات محدودة جداً وتتطلب موافقات صعبة، ولكن مؤخراً صار إقامة كشك أسهل من العد حتى خمسة على الأصابع، وهى وإن كانت تسهل على الناس أموراً معينة إلا أنها دمرت القاهرة، فلم يعد هناك رصيف ولا مكان يسير فيه المشاة، بل أغلقت مداخل ومخارج لمترو الأنفاق لتوفير مساحات للأكشاك التى صارت أنواعها وأشكالها مثل الموزاييك، فيها كل الأشكال والأنواع والأحجام، وهو ما يتنافى مع ما يسمى زوراً وبهتاناً التنسيق الحضارى، الذى لا أعرف إن كان موظفوه يرون الأكشاك، أم أنهم ممتنعون عن رؤيتها.

إذا كانت الأكشاك تؤدى دوراً، فليكن، لكن من الضرورى أن توجد بشكل أنيق يرسّخ الذوق العام ولا يتنافى مع النظافة أو التناسق أو النظام.

يمكن أن تكون الأكشاك فى حجم موحّد وذات شكل متناسق مع اختلافات للتميّز وألا تتكرّر أو تتشابه أنشطتها فى مناطق قريبة، وأن يتم توزيعها فى جميع أنحاء المدينة، وليس فقط فى وسط القاهرة.

كنت فى أمريكا منذ 30 عاماً واشتريت من عربة فى الشارع بعض الأشياء، وبعد أن عُدت للمسكن اكتشفت أنها غير مناسبة، فعدت مساءً لتغييرها، ولكننى لم أجد العربة ولا الشاب البائع.

وفى اليوم التالى عُدت مرة أخرى فوجدت العربة والشاب، وعرفت أن العربة محدّد لها مكان لا يتغير ومسموح بالوجود والبيع فى هذا المكان حتى الساعة الرابعة عصراً، وقبل أن يغادر البائع بعربته عليه أن ينظف مكان العربة تماماً.

وبالتالى يخلو الشارع مساءً من عربات البيع، ويصبح الشارع نظيفاً وفى الوقت نفسه يتمتع الشاب بفرصة عمل.

اقرأ أيضا للكاتب:

زر الذهاب إلى الأعلى