محمد أنور يكتب: الشيعة

بيان
كان التشيع أول فتنة نجمت في الإسلام، ومعنى لفظ الشيعة أى الأصحاب والاتباع، ومدارها هو اختلاف الآراء والأفكار التي نشأت عنها اختلاف الجماعة، وانقسام الأمة الإسلامية وتعدد المذاهب.

من هم الشيعة؟

الشيعة هم أنصار العلويين؛ هم الحزب الذي التف حول علي رضي اللّه عنه، وساعدوه على نيل الخلافة، وأيدوه ضد معاوية والخوارج إلى النهاية، والالتفاف حول بنيه من بعد مقتل على رضى الله عنه بيد ابن ملجم يوم ١٧ من رمضان سنة ٤٠ ه‍.

ونشطت بعد ذلك الشيعة متشيعين لعلى وأبنائه، زاعمين أن على رضى الله عنه قتل بيد الخوارج؛ بإيجاز العثمانين، ومن هنا سنحت لهم الفرصة للانقلاب على الإسلام وأهله.

نشأة الشيعة

نشأ الحزب الشيعى في الأمة الإسلامية بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، حين كان الخلاف على الخلافة، حتى تولى حكم الخلافة الإمام علي رضي الله عنه بالفعل.

وكان ظهورهم الكامل، حين انشق الخوارج على عليّ رضي الله عنه بعد حادثة التحكيم المشهورة، ولم يقبلوا التحكيم قائلين: ( إن الحكم إلا لله) وكان زعيمهم عبد الله الراسى وغادروا الكوفة، وأعلنوا الثورة، وكتبوا إلى أنصارهم في البصرة للالتحاق بهم، فقاتلهم على رضى الله عنه في النهروان وشردهم بمختلف الانحاء سنة ٣٨ ه‍، وسموا بالخوارج لخروجهم على عليّ كرم الله وجهه، في التحكيم.
انتشرت تعاليم الشيعة وانبثت خفية وجهرا، وظل الشيعة في تشيعهم وبقائهم إلى جانب أبناء على كرم الله وجهه، ويتشيعون لأهل البيت على تعاقب الأيام والزمان، وفي العرف الشرعى هم أتباع على وبنيه، ويقال لهم شيعة أهل البيت، على أن غالبية أهل البيت سنية وأشاعرة.
تقوم أركان مذهبهم ودينهم على أن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة، ويفوض اختيار القائم بالأمر فيها إليها، ويجب تعيين الإمام بوصية مما كان قبله، على أن يكون الإمام معصوما من الكبائر والصغائر، وقالوا إن على رضى الله عنه هو الذي عيّنه النبي صلى الله عليه وسلم للخلافة من بعده بالوصية.

أهم طوائف وفرق الشيعة

أهم فرقة في الشيعة تسمى (الإمامية) وسميت بذلك لاشتراطهم معرفة الإمام وتعينه، وهذه الفرقة هم الذين أخذوا على أبى بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما اخفيا وصية النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة، ولم يقدما على رضى الله عنه ويبايعاه طبقا للوصية.

الطائفة الزيدية

وهم يجيزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وهم اتباع الإمام زيد بن علي بن الحسين، ولذلك سموا بالطائفة الزيدية، وهم لا يأخذون على أبى بكر وعمر رضي الله عنهما شيئا ولا يطعنون في صدقهما مع الاحتفاظ بأن على رضى الله عنه أفضل.

واختلف الشيعة فيما بينهم في مساق الخلافة بعد على كرم الله وجهه، فمنهم من ساقها في ولد فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وزوج على رضى الله عنه، بنص يقول أن الإمام واحد بعد واحد وهم الفرقة الإمامية، ومنهم من ساقها بعد على إلى ابنيه الحسن والحسين خاصة، ثم أخيه محمد بن الحنفية وهم طائفة الكيسانية، نسبة إلى كيسان مولاه، فساقوا الإمامة من بعد محمد بن الحنفية إلى أبى هاشم ابنه، ثم افترقوا فساقها بعضهم إلى ابنه.

وزعم بعضهم أن أبا هاشم أوصى بالإمامة إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وأوصى إبراهيم إلى أخيه الملقب بالسفاح وهو أول خلفاء بنى العباس.

وقالت الفرقة الاثنى عشرية، بإمامة إبنه موسى الكاظم فابنه على الرضى، فابنه جعفر بن محمد الحسن العسكري، فابنه محمد المهدي وهو الثاني عشر من هؤلاء الأئمة، ولذا سميت بالفرقة الاثنى عشرية، وتقول بأن خاتمهم محمد المهدي لم يمت وإنما اختفى وسيظل مختفيا إلى آخر الزمان، حتى يخرج ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما ويسمونه بالمهدى المنتظر.

اقرأ أيضا للكاتب:

محمد أنور يكتب: اللغة والأسطورة والفن

محمد أنور يكتب: أطلب وآمن ثم تلق

زر الذهاب إلى الأعلى