لواء دكتور/ سمير فرج يكتب: أحمد زويل الصديق الذي رحل

ربطتني صداقة طويلة بالراحل العظيم، أحمد زويل، بدأت يوم توليت رئاسة دار الأوبرا، عندما تلقيت مكالمة هاتفية، كان نصها، “أنا أحمد زويل، ووصلت القاهرة اليوم، في زيارة قصيرة، وقرأت في الصحف اليوم خبر رئاستك لدار الأوبرا، وقلت في البداية أقولك ألف مبروك، ثانياً لا يمكن أبقى في القاهرة ولا أستمع للموسيقى العربية … عايز أحضر حفل الموسيقى العربية”.

وتصادف في تلك الليلة إقامة حفلاً للموسيقى العربية، فاستقبلته فيه، وحضرته معه، فلم أشاهد طوال الحفل سوى ذلك الرجل المصري الأصيل، العاشق لتراث بلده، وهو يتمايل مع كل لمسة وجملة موسيقية، وكأنه يستدعي معها ذكريات جميلة. وفي الاستراحة طلب أحمد زويل أن يقدم إسهاماً للموسيقى العربية في مصر، فاقترحت عليه تقديم جائزة سنوية باسمه للأصوات الجديدة، في دار الأوبرا؛ “جائزة زويل للأصوات الجديدة في الموسيقى العربية”، وهي الجائزة التي ظلت تقدم كل عام حتى رحيله.

كما اقترحت عليه، في نفس الليلة، المشاركة في “صالون الأوبرا الثقافي”، فوافق على الفور، وتم التجهيز للحدث في المسرح الكبير، وكما توقعت، لاقى الحدث إقبالاً تاريخياً، مما دفعنا، لأول مرة، لإضافة شاشات عرض كبيرة في المسرح المكشوف، ومثلها في حديقة الأوبرا، لاستيعاب العدد الذي بلغ يومها أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وهو ما لم يحدث في تاريخ دار الأوبرا من قبل. وكان اللافت للنظر، أن الحضور، من كل أفراد العائلات، ومعهم الشباب، الذي وجد كل منهم في أحمد زويل، القدوة والمثل الأعلى. وكانت تلك بداية لسلسلة من الصالونات الثقافية لأحمد زويل، التي حرص عليها في كل زيارة إلى مصر.

وتوطدت العلاقة إلى الصداقة، وسافرنا معاً إلى شرم الشيخ، ليرى بنفسه تلك المدينة الجميلة، ولما صرت محافظاً للأقصر، زارني فيها مع زوجته الفاضلة، وأبناءه، ولمست فخره بتاريخ مصر العظيم وحضارتها العريقة، من خلال حديثه مع أولاده، الذي كان يؤكد لهم فيه أن ذلك هو مصدر فخرهم وعزهم. واقتطع من أجازته ليلتقي بأهالي الأقصر، في ندوة، تحدث فيها عن عظمة مصر، وكيف أنه يحظى بالاحترام في الخارج، أولاً كونه ابن تلك الدولة العظيمة، وبعدها بسبب حصوله على جائزة نوبل.

لقد كان الرجل، حقاً، مثلاً وقدوة لشباب مصر، في مرحلة هامة من تاريخها، ولازال نموذجاً يحتذى به، حتى بعد رحيله، ورغم ما حصده من مكانة عالمية، وتقدير دولي، إلا أنه كان، دائماً، ممتناً ومعتزاً وفخوراً بانتمائه لمصر … رحم الله هذا العالم والإنسان المحب لبلده مصر.

Email: [email protected]

اقرأ أيضا للكاتب:

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى