مهندس محمد فؤاد يكتب: الغلاء بين الصبر والتغيير

دعونا نُفرق بين “الصبر مع الاستسلام”، وهو أقرب للتواكل، وبين “الصبر مع التغيير”، إذ أن هناك فرقا كبيرا بين المعنيين، يجب علينا أن نقوم في البداية بعمل “ عصف ذهني” لكل مشكلاتنا ونحاول التغيير،،

لقد تحدثتُ في المقال السابق، عن كيفية مواجهة الغلاء، وإذا أسهبنا في ذلك الموضوع فسنكتب كثيرًا، واستكمالًا لذلك الطرح، لنحاول جميعًا أن نسأل أنفسنا ما هو الغلاء؟!..سنجد أنه الارتفاع في أسعار السلع بشكل مبالغ فيه من حيث المأكل والملبس والمشرب، وإذا تعمقنا أكثر لنحاول معرفة أسباب ذلك الغلاء لوجدنا الآتي:

“الحروب”

حيث أن الحروب تعد من أكثر وأهم أسباب الغلاء على مستوى العالم، وقد أثرت تلك الحروب على مصر بشكل خاص، مرورا بكثير من أحداث التاريخ، وصولًا للحرب الروسية الأوكرانية، التي مايزال تأثيرها حتى الآن على كل المنتجات المصرية ارتفاعا على المواطن ،،

“قلة الإنتاج”

تعود قلة الإنتاج إلى قصور في التفكير البشري، ونقص بالإبداع، من شأن ذلك إذ تم اتباعه انخفاض الأسعار وجعلها في متناول الأيدي للجميع،،

وسأحاول تقريب الفكرة، فعلى سبيل المثال حين استيراد بعض الأسماك المعلبة، نجد أن العلبة الصغيرة التي تبلغ 200جراما، يتعدى سعرها ثلاثين جنيها، بينما لو تم تصنيع نفس نوع السمك في مصانع صغيرة ، معتمدة على العامل البشري والفكر الابتكاري؛ فلن تتعدى تلك الكمية الصغيرة الخمس جنيهات، إنه فقط التفكير ومحاولة إيجاد بدائل؛ كي نحاول تخفيف الأعباء عن الدولة،،

“الاعتماد الكلي على الغير”

إذ نجد أن هناك كثيرا من الدول رغم تمتعها بالثروات الطبيعية، وامتلاكها للثروات البشرية؛ إلا أنها لا تستغل تلك المنح في العمل وخلق آفاق للتكسب والربح، بل والأكثر تُراهم دولًا مُستوردة أكثر منها مصدرة،حد ويصنفها العالم بالدول العاجزة رغم كل ذلك، ولك أن ترى مشاهدًا لأطفال ونساء بوسائل الإعلام في بعض الدول الأفريقية كاد الجوع أن يقتلهم، وهم مكتوفي الأيدي ولا يستغلون ما منحهم الله سبحانه وتعالى،،

“المشاركة الاجتماعية”

سنجد أن أساس المشاركة الاجتماعية، عدم ترك السوق للعرض والطلب، إذا أن التجار يحاولون السيطرة على الأسواق بنظام الاحتكار ويبالغون في سعره، رغم أن سعر المحصول لدى الفلاح أقل من نصف ما يبيع به التاجر، ونجد أنه يتم مواجهة الأزمة بأزمة؛ حيث يتبع التجار الجشع ويحتفظون بالسلع ويخزنونها، وخاصة في أوقات المناسبات مثل رمضان ذلك الشهر الكريم، الذي يكثر فيه المسلمون من الصدقات،،

ولاشك أن هناك دورًا للاحزاب وأعضاء مجلس الشعب، بالانحياز الكامل للشعب، ومساعدتهم فى التعامل مع الغلاء بالوعى والصبر، والمشاركة المجتمعية لعمل “شوادر وبيع السلع الغذائية” بسعر به هامش ربح بسيط جدًا؛ لمساعدة الشعب المصرى الفقير ومعدومى الدخل ومحدودى الدخل ،،

“الأزمات المُصطنعة”

حينما منح الله – سبحانه وتعالى – الإنسان عقلا ليفكر، وهبه إياه لكي يستطيع مجابهة الظروف الحياتية والتكيف معها؛ إذ أن هناك فرقًا كبيرا بين الابتلاءات التي يختبر بها الله تعالى عباده مثل الزلازل والبراكين، وبين الأزمات التي يصنعها الإنسان بنفسه، فهو بقلة إدراكه وقصور فكره يقف مكتوف الأيدي لا يصنع شيئا،ما يجعل الأمور تصل لذلك، ومثلما أضر البيئة يضر نفسه،،

إنني تأملت كثيرا، وجدتُ أنه قبل الانفتاح الثقافي والمعرفي، حيث لم يكن الجميع بنفس المستوى التعليمي الذي عليه العالم الآن، حينها كانت الناس تعيش بالفطرة، وتجدهم حين الأزمات، يُقللون من نفقاتهم وينظمون مصريفاهم بحسب رواتبهم،،

وكان الناس يراعون بعضهم، فتجد على سبيل المثال، ذلك البقَّال يبيع للفقراء بسعر أقل إذا التمس حاجتهم المعيشية وعدم استطاعتهم الشراء..

وفي النهاية أتمنى لبلدي الحبيبة مصر السبق والريادة في كل المجالات، كما كانت قديما في مقدمة العالم تتصدق على كل البلاد بالقمح والغِلال.

……………………………………………………………………………………………………………………

كاتب المقال.: مهندس محمد فؤاد مدير عام تنفيذى بإحدى شركات وزارة البترول ومحاضر معتمد من مركز الدراسات الاستراتيجية جامعة عين شمس وخبير الطاقة.

طالع المزيد:

محمد فؤاد يكتب: مواجهة الغلاء بالصبر والعطاء

محمد فؤاد يكتب: وطني موطني في الشدة والرخاء

زر الذهاب إلى الأعلى