ذكرى وفاة استيفان روستى.. الشرير الضاحك

مسيرة  حياة فنية بين القاهرة وإيطاليا وفرنسا

كتب: إسلام فليفل

فى الثانى والعشرون من مايو ١٩٦٤ رحل الفنان استيفان روستى، عن عالمنا، تاركا تراثا فنيا مكون من العديد من الأفلام التى شارك فيها، وعشقا من جمهور السينما بسبب تألقه فى دور الشرير، الساخر، الذى لم يجاريه أحد فى أدائه، وأصبح هو علامة على هذا النوع من الأدوار، خلال حقبة كبيرة فى تاريخ السينما المصرية المبكر.

المولد والأسرة

كان مولد الفنان فى ١٦ نوفمبر عام ١٨٩٨، وتوفى 1964، وبذلك تكون مسيرة حياته  العمرية على مدى ست وستون عاما، وكان مولده لأب من النمسا، حيث كان أبوه سفيرا للنمسا فى القاهرة، أما أمه فهى من إيطاليا وعاشت فى مصر، وكانت ديانته يهودية لكن هذا لم يكن يمثل أى مشكلة فى التاريخ الذى عاش فيه روستى فى مصر، فقد كان هناك العديد من الفنانين اليهود يعتزون بمصريتهم، ولا يعانون أى تمييز بسبب ديانتهم.

وكان الفنان الراحل استيفان روستى يعشق مصر، ولم يغادرها إلا مضطرا أحيانا، ثم يعود إليها ليبقى،

سبب وجوده فى رأس التين

حكاية وجود الفنان الراحل فى الاسكندرية ترجع إلى قصة ترك والده العمل السياسى، وحينما رغب فى العودة إلى بلاده، رفضت الأم الرحيل معه، وقررت البقاء مع ابنها فى مصر، وحتى تهرب من محاولة والده لخطفه اختفت مع ابنها استيفان وهربت به إلى الإسكندرية وعاشا فى منطقة رأس التين والتى التحق استيفان بإحدى المدارس فيها.

موهبتة فى التمثيل

ظهرت موهبة التمثيل عند الفنان الراحل أثناء دراسته فى المدرسة عندما كان تلميذا بمدرسة رأس التين الثانوية، وكان حذره المدرس من الاستمرار فى عمله ممثلا إلا أنه رفض بدعوى أنه لا يستطيع البعد عن التمثيل، وانتهى الأمر إلى فصله من المدرسة فتقدم إلى مصلحة البريد ليعمل “بوسطجى” وتم قبوله واستلم عمله، وقبل مضى ثمانية أيام على تعيينه جاء إلى مصلحة البريد تقرير من المدرسة الثانوية بأن استيفان يعمل ممثلا وقت أن كانت النظرة إلى التمثيل والفن محرمة لدى البعض ويعتبرها الناس من الأمور “المعيبة”، فما كان من مصلحة البريد إلا أن طردته، وعندما وجد استيفان نفسه بلا عمل وما يحصل عليه من التمثيل لا يكفيه هو ووالدته قرر السفر إلى إيطاليا بحثا عن عمل ولدراسة التمثيل هناك.

سفره إلى إيطاليا وفرنسا

كان سفر استيفان روستى مع والدته إلى إيطاليا لدراسة التمثيل والعمل وأثناء وجوده فى إيطاليا أتاحت له الظروف أن يعمل مترجما، ومن خلال عمله التقى بكبار النجوم هناك وكان يتردد على المسرح الإيطالى وأتيحت له فرصة ممارسة السينما عمليا هناك، فعمل ممثلا ومساعدا فى الإخراج ومستشارا فنيا لشؤون وعادات وتقاليد الشرق العربى للشركات السينمائية الإيطالية التى تنتج أفلاما عن الشرق والمغرب العربى، بعد ذلك سافر استيفان إلى فرنسا وعمل فى السينما هناك ومن باريس سافر إلى فيينا ليشارك فى إحدى الروايات المسرحية.

العودة للقاهرة عام ١٩٢٤

وبعد تنقل الفنان الراحل ما بين إيطاليا وفرنسا، عاد إلى القاهرة فى عام  ١٩٢٤، وأمام صعوبات الحياة تزوجت أمـه فيما بعد من أحد الإيطاليين، فبدأت متاعب استيفان فقرر أن يهجر البيت واتجه إلى العمل المسرحى، حيث طلب مقابلة عزيز عيد ليمنحه فرصة، ولقد فوجئ  صاحب الفرقة بشاب يقف أمامه ويجيد الفرنسية والإيطالية بطلاقة فقرر أن يلحقه بفرقته.

علاقته بالريحانى ويوسف وهبى

كان استيفان موهوبا وانضم بعد ذلك إلى فرقة نجيب الريحانى وقام بدور حاج بابا فى رواية “العشرة الطيبة” فى كازينو دى بارى الذى تحول فيما بعد إلى استديو مصر، ثم عمل بعد ذلك فى فرقة يوسف وهبى ووصل إلى القمة، كما قام بتعريب العديد من الروايات لفرقة يوسف وهبى والتى حققت نجاحا كبيرا فى ذلك الوقت.

ظهور وداد عرفى

وحينما تسمح الظروف أمام أى ممثل موهوب تأتى الفرص، وكان فى ذلك التوقيت جاء أحد الأتراك وهو “وداد عرفى” إلى مصر وقام بالاتصال بالوسط الفنى على أنه مخرج سينمائى، أوفدته شركة ماركوس الألمانية لمصر لاختيار ممثلين يظهرون فى أفلام هذه الشركة التى سيجرى تصويرها فى مصر.

.. وعزيزة أمير

على الرغم من أن مشاريع وداد عرفى لم تر النور إلا أنه حقق شهرة وأثار اهتمام الأوساط الفنية حتى جاءت عزيزة أمير، وكانت نجمة لامعة فى ذلك الوقت، وكونت أول شركة إنتاج سينمائى باسم “إيزيس فيلم” فاستعانت بوداد عرفى ليقوم بتأليف الفيلم والإخراج وتمثيل الدور الأول أمامها وكان اسم الفيلم “يد الله”، لكن المشروع لم يتم.

وعندما لجأت عزيزة أمير إلى استيفان روستى لأنه يتمتع  بالتجربة والخبرة فى مجال السينما خارج مصر، وعهدت له بإخراج نفس الفيلم مرة أخرى، واستعانت بالصحفى أحمد جلال ليكتب القصة من جديد وكان الاسم الجديد للفيلم هو “ليلى”، وقام استيفان بإخراج الفيلم وتم الانتهاء منه بنجاح وعرض بسينما متروبول فى يوم   ١٦ نوفمبر عام ١٩٢٧.

وحضر عرض الفيلم طلعت بك حرب وأمير الشعراء أحمد شوقى وحشد كبير من الفنانين والصحفيين ولاقى الفيلم نجاحا كبيرا ليكون أول فيلم روائى مصرى مائة بالمائة فى إنتاجه وتأليفه وإخراجه وتمثيله، وبعد هذا الفيلم سارت عجلة السينما فى مصر إلى الآن.

ليلى

ولم يكن فيلم ليلى هو الوحيد الذى أخرجه استيفان، فهناك العديد من الأفلام التى أخرجها مثل: عنتر أفندى، الورشة، ابن البلد، أحلاهم، جمال ودلال، كما كان لاستيفان فضلا عن التمثيل والإخراج موهبة التأليف فـفى عام ١٩٥٨ شارك مع زكى صالح فى تأليف فيلم قاطع طريق الذى مثله مع هدى سلطان ورشدى أباظة، كما شارك فى تأليف فيلم لن أعترف وكذلك فيلم ابن ذوات.

٣٨٠ فيلما

قدم استيفان روستى طوال مشواره الفنى حوالى ٣٨٠ فيلما سينمائيا من تمثيل وإخراج وتأليف، استطاع فيها أن يقدم أداء تمثيلياً فريداً من نوعه لم يقلد فيه أحدا ولم يتمكن أحد من تقليده، برز فى أدوار الشر الجميل والكوميديا حتى أصبح ألمع وأظرف أشرار السينما المصرية فقد ترك بصماته الواضحة ولمساته المتفردة ذات النكهة الخاصة على شخصيات من نوعية النذل، الانتهازى، المنافق، القواد، ولا أحد يستطيع أن ينسى جمله المأثورة فى أفلامه مثل نشنت يافالح، والنبى صعبان عليا، مرحب يادنجل، مشروب البنت المهذبة.

الضاحك الشرير

قام استيفان  بالتمثيل فى كثير من الأفلام ومزج بين أدوار الشر والكوميديا وتنوع عمله ما بين كتابة القصة والسيناريو لأفلام كثيرة أهمها البحر بيضحك مع أمين عطا الله سنة ١٩٢٨، كما قام بإخراج فيلم صاحب السعادة كشكش بيه سنة ١٩٣١ لنجيب الريحانى، وكانت القصة والسيناريو من إعداد بديع خيرى ونجيب الريحانى واستيفان روستى.

زر الذهاب إلى الأعلى